Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٤٧٤

التجريدHanafimasa’il 14696 to 14797

  1. 1/18951/1895

    طواف القارن وسعيه

  2. قال أصحابنا: القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين.

  3. وقال الشافعي: طوافًا (واحدًا) ، وسعيًا (واحدًا) .

  4. لنا: قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} ، والحج يشتمل على أفعال معروفة، والعمرة كذلك فإتمامهما أن يستوفي أفعالهما والأمر على الوجوب.

  5. 1/18961/1896

    فإن قيل: روى عن عمر، وعلي: (إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك) .

  6. قلنا: ذكرا ما لا يدل ظاهر الآية عليه، وسكتا عما يدل عليه الظاهر من الإتمام، ويدل عليه: ما روى عمر، وعلي، وابن مسعود، وعمران بن الحصين: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرن بين الحج والعمرة، فطاف لهما طوافين وسعى سعيين) .

  7. قالوا: ذكر الدارقطني أن حديث علي، يرويه حفص بن أبي داود، وهو ضعيف، وابن أبي ليلى ردئ الحفظ.

  8. قلنا: حفص بن أبي داود، وهو حفص بن سليمان المقرئ، إمام القراء، قال يحيى بن معين: ثقة؛

  9. فلا يلتفت إلى طعن الدارقطني معه،

  10. فأما ابن أبي ليلى: فهو فقيه ثقة، يروي أصحابنا عنه.

  11. 1/18971/1897

    قال الدارقطني في حديث عمران بن الحصين: رواه محمد بن يحيى الأزدي من حفظه، فوهم فيه، والصواب بهذا الإسناد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرن الحج والعمرة، وقد حدث به محمد بن يحيى الأزدي على الصواب.

  12. قلنا: هذا حديث صحيح، فلما لم يجد طريقًا يطعن به في رجاله جاء بشيء من عنده ليس بطعن، فإنه ذكر: أنه رواه مرة بهذه الزيادة، وسكت عنها مرة.

  13. وهذه رواية بعض الحديث تارة، وتمامه أخرى، والحديث إسناده أحسن إسناد روي في هذا الباب؛ لأنه يرويه شعبة، عن حميد بن هلال، عن مطرف، عن عمران بن الحصين، وهذا إسناد لا مزيد عليه.

  14. فإن قيل: فعله عليه الصلاة والسلام لا يدل على الوجوب.

  15. قلنا: فعله ورد مورد البيان؛ لأن القرآن مجمل.

  16. ولأنه إنما يصح هذا السؤال لو كان عندهم مخيرًا بين الأمرين،

  17. فأما الطواف والسعي، فلا يجوز أن ينتقل به،

  18. فمن فعله لم يقع فعله إلا واجبًا.

  19. قالوا: قرن بمعنى: أتى بأحد الإحرامين بعد الآخر.

  20. قلنا: اسم القران في الشرع موضوع للجمع بين الإحرامين، فلم يجز حمل الاسم على ما لم يوضع له في الشرع.

  21. ولأنه محرم بالحج والعمرة، فوجب أن يلزمه لكل واحد منهما طواف وسعي مفرد، كالتمتع.

  22. ولأنه أحد نوعي التمتع، فكان فيه طوافان ركنان، كالتمتع الآخر.

  23. 1/18981/1898

    واحتج محمد بن الحسن، فقال: هذا القول يوجب أن يحرم الإنسان بعبادة،

  24. ولا يعمل لها عملاً حتى يتحلل منها،

  25. ثم يأتي بأفعالها، وهذا لا يصح كسائر العبادات، يبين ذلك: أنه يحرم بالعمرة ثم يحلل منها، ويقع في أعمالها بعد التحلل، وهذا الطواف والسعي.

  26. ولأن بقاء طواف العمرة يمنع التحلل، [وبقاء طواف الحج لا يمنع التحلل،

  27. فلو قام طواف الحج مقام طواف العمرة: لم يصح التحلل] من الطيب والمخيط.

  28. ولأن الوطء متى حصل في العمرة قبل الطواف أفسدها، والوطء قبل طواف الحج لا يفسده، فلما اختلف وقت الطوافين وحكمهما: لم يقم أحدهما مقام الآخر.

  29. فإن قيل: هذه الأحكام تثبت للعمرة إذا انفردت،

  30. فإذا أتى الحج، صارت تبعًا، فتعين ترتيبها الذي ثبت لها في حال الانفراد، وصار الحكم لترتيب المتبوع، كما نقول في الوضوء والغسل، إذا اجتمعا، تداخلا، وسقط ترتيب الوضوء.

  31. قلنا: عندكم لا يتبع أحد الإحرامين، فلم يقع الطواف والسعي للعمرة كما يقع للحجة،

  32. وإذا لم يتبع أحدهما، لم يجز أن يتعين ترتيبهما.

  33. وأما الوضوء فيسقط مع الغسل، وتسقط أحكامه لسقوطه.

  34. ولأن القران جمع الحج إلى العمرة،

  35. فإذا لم يتعين ترتيب أفعال أحدهما بالجمع، كذلك لا يتعين ترتيب أفعال الآخر.

  36. ولأن كل ما اسقط به وجوب الحج والعمرة، كان الركن فيها طوافين، أصله: الإفراد.

  37. وهذه المسألة مبنية على: أن القارن إذا وقف بعرفات قبل أن يطوف: صار رافضًا العمرة،

  38. فلا يجوز أن يقوم طواف الحج مقام العمرة التي قد بطلت.

  39. 1/18991/1899

    احتجوا: بما روى سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن عائشة [رضي الله عنها] (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجتك وعمرتك) .

  40. قلنا: عائشة رضي الله عنها كانت مفردة بالحج؛ بدلالة: أنها لما حاضت (أمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تنقض رأسها، وتمتشط، وترفض العمرة، وتقصر الرأس) ، والامتشاط يمنع منه الإحرام، وأنه لا يخلو من قطع الشعر، يبين ذلك: أنه لو لم يكن الرفض، لم يكن للأمر معنى.

  41. ولا يقال: قوله: (ارفضي عنك العمرة) بمعنى أخري أفعالها؛ لأن هذا ليس [برفض ولا يقال: قد قال الشافعي: لا يعرف في الشرع رفض العمرة بالحيض] .

  42. قلنا: ما رفضت بالحيض، لكنها أفعالها تعددت وأرادت الإحرام بالحج، وكانت تصير رافضة بالوقوف، وأمرها بتعجيل الرفض، حتى لا تدخل في الوقوع لوقوع الرفض.

  43. فإن قيل: لو كان كذلك، لأمرها بالقضاء من الميقات، وأمرها بالدم.

  44. قلنا: لا يجب القضاء عندنا من الميقات،

  45. وأما الذبح: (فقد ذبح النبي - صلى الله عليه وسلم - عن نسائه في ذلك العام) ؛

  46. فإذا قد ذبح عنها.

  47. 1/19001/1900

    فإن قيل: روى الليث، عن أبي الزبير، عن جابر، القصة بطولها، وذكر فيها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على عائشة يوم التروية، فوجدها تبكي، فقال: ما شأنك؟ فقالت: شأني قد حضت، وقد حل الناس ولم أحلل، ولم أطف بالبيت، والناس يذهبون إلى البيت الآن وإلى الحج.

  48. فقال عليه الصلاة والسلام:

  49. فإن هذا أمر كتبه الله تعالى على بنات آدم فاغتسلي،

  50. ثم أهلي بالحج، ففعلت، ووقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت بالكعبة وبالصفا والمروة،

  51. ثم قال: (قد حللت من حجك وعمرتك جميعًا، فقالت: يا رسول الله إني أجد من نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت، قال: فاذهب بها يا عبد الرحمن فأعمرها من التنعيم وذلك ليلة الحصبة) ، فلم يذكر هذا الحديث للرفض، وذكر التحليل بالطواف منهما.

  52. قلنا: قد روى هذا الحديث عطاء بن أبي رباح، عن جابر، وخالف أبا الزبير فيه، فقال: (لما طهرت وأفاضت، قالت: يا رسول الله أتنطلقون بحجة وعمرة، وأنطلق بالحج، فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر: أن يخرج معها إلى التنعيم، فاعتمرت بعد الحج في ذي الحجة) ، وهذا يدل على رفضها لعمرتها، حتى قالت: (ارجع بحجة واحدة،

  53. فإذا ثبت أنها رفضت عمرتها، فقوله عليه الصلاة والسلام) طوافك بالبيت يكفيك بحجك وعمرتك)، يعني: لعمرتك المرفوضة، فإنه لا

  54. 1/19011/1901

    يجب للرفض طواف.

  55. ويحتمل: طوافك بحجك وعمرتك في الثواب، فجعل ثواب هذا الطواف/ والسعي كطواف الحج وثواب طواف العمرة؛ لأنها قصدت النسكين، [وإنما رفضت بغير اختيارها.

  56. فإن قيل: قولها (أكل نسائك يرجعن بنسكين) ، يعني نسكين] مفردين: لم يصح؛ لأنا قد روينا: أنها أحرقت بحجة وعمرة وإنما أرجع بحج.

  57. قالوا: روى مالك عن ابن عمر - رضي الله عنهم -: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف، وسعي واحد،

  58. ولا يحل من واحد منهما حتى يحل منهما جميعًا) .

  59. قلنا: هذا الحديث رواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر.

  60. وقد أجمع أهل العلم بالحديث، على أن حديث الدراوردي مضطرب،

  61. ولا يحتج به، ولا يلتفت إليه.

  62. وقد روي هذا الحديث من لا طعن في روايته من أصحاب عبيد الله بن

  63. 1/19021/1902

    هشيم، وأوقفه على ابن عمر.

  64. وقول ابن عمر ليس بحجة؛ لأنه خالفه علي، وابن مسعود، وعمران ابن الحصين،

  65. ثم لو ثبت، احتمل أن يكون طوافًا على صفة واحدة، وسعيًا على صفة واحدة، كما تقول: (أكرمتكما إكرامًا واحدًا، وخلع الأمير على فلان خلعة واحدة، معناه: أنها واحدة في الصفة والمقدار وإن كانت أكثر من واحدة في العدد.

  66. ولأن طواف القارن يتأخر عن التحلل، والنبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر طوافًا وسعيًا يتقدم على التحلل، وذلك طواف القدوم، وعندنا لا يجب على القارن إلا واحد للقدوم.

  67. فإن قيل: ذلك الطواف للحج، والنبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر طوافًا لهما.

  68. قلنا: يجوز أن يقول لهما ويريد أحدهما، كقوله تعالى {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} .

  69. احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (أدخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة).

  70. قلنا: يحتمل أنه أراد: أنه دخل وجوبها في وجوب الحج، ويحتمل: دخل وقت العمرة في وقت الحج؛ لأن المشركين كانوا لا يرون العمرة في أشهر الحج.

  71. ويجوز أن يذكر العمرة والحج ويريد وقتهما، كما قال تعالى: {الحج أشهر معلومات} ، معناه: وقت الحج أشهر،

  72. فلا يجوز أن يكون المراد به: دخل

  73. 1/19031/1903

    أفعال العمرة في أفعال الحج؛ لأن الطواف يقع لهما، فليس بأن يقال: دخلت العمرة في الحج بأولى من أن يقال: دخلت الحجة والعمرة.

  74. قالوا: يكفيه حلق واحد، فوجب أن يكفيه طواف واحد وسعي واحد، كالمفرد للحج والعمرة.

  75. قلنا: المتمتع إذا ساق الهدي لا يجوز عندنا أن يتحلل إلى يوم النحر، وعندهم إن أحرم بالحج ولم يتحلل، كفاه حلق واحد، ولم يكفه طواف واحد.

  76. ولأن الحلق إنما تداخل للضرورة؛ بدلالة: أنه إذا حلق عند فراغه من العمرة صار جنسًا في إحرام الحج، فلم يكن بد من، تأخر الحلق، حتى يصح التحلل منهما،

  77. وإذا حلق تحلل من كل واحدة من العبادتين، فالحلق الثاني لا يقع به التحلل، فلذلك لم يؤمر به.

  78. وأما الطواف: فإنه إذا طاف للعمرة لم يصر جانيًا في إحرام الحج، فلم يكن بنا ضرورة إلى التداخل.

  79. والمعنى في المفرد: أنه يكتفي بنية واحدة، فكفاه طواف واحد، والقارن يلزمه نيتان، فلزمه طوافان، كالمتمتع.

  80. قالوا: نسك من كل واحد من النسكين، فوجب أن يكتفي القارن بواحد منهما، كالحلق.

  81. قلنا: المعنى في الحلق: أن وقت الإحرامين وقت واحد، فلذلك جاز أن يقع فيه التداخل، ووقت طواف العمرة [غير طواف الحج، ووقت طواف الحج] غير وقت طواف العمرة، بدلالة ما قدمنا، فلما اختلف وقتهما لم يتداخلا.

  82. ولأن الحلق خروج من العبادتين بفعل واحد، كما يخرج بالأقل من الصلاة والصوم، ولم يوجب ذلك تداخل أفعالهما.

  83. 1/19041/1904

    ولأن الحلق اختلف في كونه نسكًا، فضعف حكمه، فتداخل، والطواف أجمع على كونه ركنًا، فقوي حكمه، فلم يتداخل.

  84. قالوا: القارن يكتفي بقطع مسافة واحدة لهما،

  85. وإذا أفرد افتقر إلى قطع مسافتين، ويقتصر على إحرام واحد [وحلق واحد] ، فثبت أنه على التداخل.

  86. قلنا: لو أفرد لم يحتج إلى قطع مسافتين؛ لأنه يحرم بالعمرة من الميقات، وبالحج من مكة،

  87. فإذا اجتمع قدم إحرام الحج، فلم يتداخل بالمسافة.

  88. وأما الإحرام: فعندنا لا يتداخل، وإنما يحرم بإحرامين؛ لأن قوله: (لبيك بحجة وعمرة) اختصار، وتقديره: لبيك بعمرة ولبيك بحجة، فهو كقوله: رأيت الزيدين معناه: رايت زيدًا، ورأيت زيدًا، وإنما اختصرت كذلك التلبية.

  89. ولأن التلبية إجابة دعوة إبراهيم - عليه السلام -،

  90. ويصح أن يجيب لجماعة بلفظ واحد عن شيئين استدعاهما منه.

  91. على: أن القارن قد يأتي بإحرامين بالاتفاق،

  92. وإن أحرم بالعمرة ثم أدخل الحج عليها. ومع هذا لم يلزمه عندهم إلا طواف واحد؛

  93. فلو كان التداخل كما ذكروه، لاحتاج ههنا إلى طوافين.

  94. وأما الحلق فقد بينا: أنا تداخله ضرورة، وهذه الضرورة لا توجد في الطواف.

  95. قالوا: ولو لم يكن على التداخل، لما صح أن يتلبس بهما: ألا ترى: أن الصلاتين لما لم تتداخلا، لم يصح أن يتلبس بهما معًا، كذلك الصوم والصلاة معًا، فلما ثبت أنه يتلبس بهما، دل على أنهما يتداخلان، كما قلنا في الوضوء والغسل.

  96. قلنا: هذا دليل العكس، ومخالفنا لا يقول به،

  97. ثم هذا هو الدليل عليه؛ لأن الأمة اجتمعت على أن المضي في حجتين أو عمرتين لا يصح، وإن اختلفوا في

  98. 1/19051/1905

    انعقادهما.

  99. وإنما لم يصح المضي؛ لأنه لو صح: تداخلت الأفعال، فوقع الوقوف عن الحجتين، والطواف عن العمرتين،

  100. ثم لا يصح ذلك، على أن موجب الجمع أن لا يتداخلا

  101. بخلاف ما نحن فيه. ولهذه العلة نقول: إنه لا يصح الدخول في ظهر وعصر، وفرض ونفل؛ لأنه لو صح الدخول فيهما: تداخلت أفعالهما؛ لأن القيام والقراءة لكل واحد من الصلاتين ينعقد بالتحريم، فركوعهما يتعقب القيام، ولهذا نقول لو أتى ينوي الصلاة والحج، دخل بالتلبية فيهما جميعًا؛

  102. لأن أفعالهما لا تتداخل.