مسألة ٩٠٧
التجريدHanafimasa’il 30079 to 30115
-
1/37601/3760
اقتطاع جزء من الأرض للمنفعة العامة
-
قال أصحابنا: للإمام أن يحمي موضعا يرعى فيه مواشي بيت المال وخيل المجاهدين.
-
وقال الشافعي يجوز ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -. وهل يجوز للإمام (فيها) قولان.
-
لنا: ما روى ابن عباس رضي الله عنه (عن) النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (لا حمى إلا
-
1/37611/3761
لله ولرسوله ولائمة المسلمين).
-
ولأن من ملك الولاية على بيت المال ملك أن يحمي الموات. أصله النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-
ولأن ما كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - إمساكه لمؤنة بيت المال جاز الإمام، كالحشيش النابت في أراضي بيت المال، ولآن من جاز له أن يقطع جاز له أن يحمي. أصله (النبي) - صلى الله عليه وسلم -.
-
ولأن كل تصرف جاز للنبي - صلى الله عليه وسلم - في مصالح المسلمين جاز للإمام. أصله الإقطاع.
-
وقد روي أن عمر رضي الله عنه حمى الربذة.
-
وروى زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولى على الحمى
-
1/37621/3762
مولى له يقال له هنى، وقال له: (اخفض جناحك للناس، واتق دعوة المظلوم فإنها مجابة وأدخل رب الصريمة والغنيمة، وإياي ونعم ابن عفان ونعم ابن عوف فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعا إلى نخل وزرع،
-
وإن رب الصريمة والغنيمة إن تهلك ماشيتهما يأتيني، ببينه، فيقول: يا أمير المؤمنين أفتاركهم أنا؟ لا أبا لك الكلأ أهون على من الدينار والدراهم وايم الله ليرون أني قد ظلمتهم، إنها لبلادهم فقاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام.
-
والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت شبرًا. وهذا بحضرة الصحابة رضي الله عنه
-
1/37631/3763
من غير خلاف.
-
فإن قيل: يحتمل أن يكون حمى حماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (لأن النبي) - صلى الله عليه وسلم - قد يستغني عنه فيترك الحمى ثم يحتاج إليه فيحميه الإمام.
-
قلنا: النبي - صلى الله عليه وسلم - (حمى) النقيع.
-
وقد روينا أن عمر حمى الزبدة.
-
ثم عمر يقول: يرون أني ظلمتهم،
-
ولو كان حمى حماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما جاز أن يظنوا هذا.
-
فإن قيل: فقد روي أن عثمان رضي الله عنه ذكر له فيما أنكر عليه الحمى، فدل أن الصحابة اختلفوا في ذلك.
-
قلنا: ما فعله عمر حق وصواب،
-
ومن أنكر عليه لا يعتد بإنكاره ولا يلتفت إلى خلافه، ولم يثبت إنكار من الصحابة عليه وإنما هم أهل مصر ومن أشبههم.
-
احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم - لا حمى إلا لله ولرسوله
-
1/37641/3764
قلنا: خبرنا زائد فكان أولى، ولأن ما جاز للنبي صلى من التصرف لمصالح المسلمين جاز للأئمة بعده.
-
قالوا: روى عن النبي صلى أنه قال: (الناس شركاء في ثلاثة) وهذا يمنع الحمى.
-
قلنا: لا يمنعه، لأنه حق لجميع الناس،
-
فإذا حماه كان لهم، فقد وصل نفعه إلى جماعتهم، وهذا لا يمنع الشركة.
-
قالوا: روي عن النبي صلى أنه قال: من يمنع فضل الماء لفضل الكلأ منعه الله فضل رحمته)
-
قلنا: هذا يدل على انه لا يجوز منع الماء مخافة على الكلأ، والكلام في منع الكلأ.
-
ولأن فضل الله وفضل الكلأ إنما يكون في ملك الإنسان وأما في المباح فلا يمنع فضله ولا أصله. وعند مخالفنا: الكلأ الذي في أرضه يجوز
-
1/37651/3765
المنع منه.
-
قالوا: لا يجوز أن يحمي لنفسه فلم يجز أن يحمي لمصالح المسلمين. أصله: الرعية، وعكسه النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-
قلنا: الواحد من الرعية: لا يملك التصرف على المسلمين. وعندنا يجوز الحمى لمواشي المسلمين وخيل المجاهدين.
-
فمن لا يجوز أن يتصرف عليهم لا يجوز أن يحمي لهم، ولما كان الإمام يملك التصرف جاز أن يحمي لهم إقطاعه لا يجوز (للإمام إقطاعه ولا التصرف فيه لا يجوز) أن يحميه كالمياه.
-
قلنا: لا نسلم الوصف لأن الحمى إنما يكون في المباح، وذلك كله يجوز للإمام إقطاعه، وتخصيص الواحد به إذا رأى ذلك من المصلحة.
-
فأما الماء فإن كان المسلمون يستضرون بحماه لم يجز، كما لو استضروا بالحمى في الحشيش.
-
وإن لم يستضروا فلا بأس أن يحمي ماء بعينه تشرب منه إبل الصدقة، وترده دون غيرها حتى لا تختلط.