Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ١٦٠٣

التجريدHanafimasa’il 51805 to 51865

  1. 1/64901/6490

    تعليق النذر بشرط

  2. المشهور عن أصحابنا [رحمهم الله] : أنه من علق نذره بشرط فوجد، لزمه كما يلزم إذا أطلقه.

  3. وقال الشافعي رحمه الله: إذا علق النذر بشرط على الامتناع، فهو بالخيار إن شاء وفى بالنذر،

  4. وإن شاء كفر كفارة يمين.

  5. لنا: قوله تعالى: {يأيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود} ، وقال: {لم تقولون ما لا تفعلون} ، وقال تعالى: {فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم} بعد قوله: {ومنهم من عاهد الله} إلى قوله: {فما أتاهم من فضله بخلوا به} . فذمهم على ترك الوفاء.

  6. قلنا: الاستدلال بقوله تعالى: {بما أخلفوا الله ما وعدوه} . وهذا عام في كل نذر عليه.

  7. وما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من نذر نذرًا سماه فعليه الوفاء به،

  8. ومن نذر نذرًا ولم يسمه، فعليه كفارة يمين) .

  9. ولأ، كل نذر لو أطلقه، لزمه الوفاء به إذا علقه بشرط فوجد لزمه الوفاء به، أصله إذا كان الاختلاف منفعة أو دفع مضرة.

  10. ولأنه لم يسقط به موجب النذر فإنه هو الموجب به، أصله النذر المطلق.

  11. ولأن ما يصح تعليقه بالشروط، فالشرط لا يعتبر موجبه، وإنما يتأخر الوجوب إلى حين وجود الشرط، أصله: ما علقه الله تعالى بشرط.

  12. 1/64911/6491

    ولأنه علق بالشرط ما لو أرسله لزمه،

  13. فإذا وجد الشرط لزمه، أصله: الطلاق والعتاق.

  14. ولأن ما عليه بالشرط لا على الامتناع، لزمه عند وجود الشرط،

  15. فإذا كان على وجه المنع، لزمه عند وجود الشرط، أصله: الطلاق والعتاق.

  16. ولأن ما يصح تعليقه بالشرط يبقى تعلقه بالشرط لبقاء اليمين،

  17. فإن زال التعلق، لم يبق باليمين، بدلالة من قال: إن قربتك، فعبدي حر.

  18. ثم باعه زالت اليمين؛ لأ، هـ لم يبق تعلق بالشرط.

  19. فلو كان ما علقها بالشرط في مسألتنا لم يلزم عند وجوده، لم يبق اليمين. ولما اتفقنا، على بقائها، دل على أن التعليق موجب بالشرط.

  20. ولأن ما يقوله مخالفنا يؤدي إلى التخيير بين القليل والكثير، ولأنه يقول: إن كلمتك فعلي إطعام مائة مسكين.

  21. فإذا كلمه خيرناه بين إطعام عشرة مساكين كفارة، وبين إطعام مائة بموجب النذر.

  22. ولو قال: إن كلمتك فلله على عتق رقبة وإطعام عشرة مساكين وكسوتهم وصيام ثلاثة أيام. يقال له: إن شئت فافعل جميع ما أوجبت، أو افعل نوعًا منه على وجه التكفير. وهذا محال.

  23. احتجوا: بقوله تعالى: {فكفارته إطعام عشرة مساكين} إلى قوله: {ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم} . قالوا: وهذا حالف؛ لأنه يقال: حلف بصدقة ماله.

  24. قلتم: إطلاق الحلف يتناول القسم،

  25. فأما الشرط والجزاء فلا يعرفه أهل اللغة حلفًا، وإنما سماه الفقهاء حلفًا.

  26. ولا تعلم هذه العادة حال نزول الآية، فلم يجب حملها عليه. يبين ذلك: أن الله تعالى ذكر الحلف الذي كفارته الأنواع المذكورة.

  27. قالوا: قال النبي - عليه السلام -: (من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرًا منها، فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه) .

  28. قلنا: إطلاق الحلف يتناول القسم، بدلالة ما قدمنا.

  29. قالوا: روى عقبة بن عامر أن النبي - عليه السلام - قال: (كفارة النذر كفارة يمين) .

  30. 1/64921/6492

    قلنا: المراد بذلك من قال: لله علي نذر، الدليل عليه ما روي عن عقبة مفسرًا ذكره الطحاوي عن خالد بن سعيد عن عقبة بن عامر قال: أشهد سمعت النبي - عليه السلام - يقول: (من نذر نذرًا لم يسمه، فعليه كفارة يمين) .

  31. ويبين صحة هذا: أن الكفارة إنما تجب في النذر المطلق،

  32. فأما النذر المعلق بشرط فيستحق كفارة أحد أمرين، فعلم أن المراد بالخبر ما ذكرنا.

  33. قالوا: روى إبراهيم بن أبي زياد في كتابه في التفسير عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من حلف بالمشي أو الهدي أو جعل ماله في سبيل الله أو في المساكين أو في رتاج الكعبة، فكفارته كفارة يمين) .

  34. قلنا: الأخبار المناكير لا تقبل إذا أضيفت إلى المشاهير، فكيف إلى المجاهيل؟! أين أهل الحديث ونقله السير عن هذا الحديث، لم ينقلوه حتى وقع إلى ابن أبي زياد، وإنما هذا يروى عن عائشة،

  35. فأما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا أصل له.

  36. قالوا: روي أن رجلًا قال لعمر بن الخطاب: إني جعلت مالي في رتاج الكعبة إن كلمت أخي. فقال: إن الكعبة لغنية عن مالك، كفر عن يمينك، وكلم أخاك.

  37. وسئل ابن عباس عن امرأة أهدت ثوبها إن لبسته فقال: لتكفر عن يمينها، ولتلبس ثوبها. وعن ابن عمر مثله.

  38. قلنا: ذكر الطحاوي عن ابن عمر أ، بعض أهله أنه سأله أنه كسا امرأته فسخطتها فقالت: إن لبستها فكل شيء لي في رتاج الكعبة. فقال ابن عمر: يجعل مالها في رتاج الكعبة. فقلت: إنما مالها في الإبل والغنم. فقال ابن عمر: لتبع الإبل والغنم،

  39. ثم تجعله في رتاج الكعبة.

  40. وذكر عن مالك بن دينار قال: أتتني امرأة تستفتيني، فقالت: إن

  41. 1/64931/6493

    زوجها كساها كسوة، فجعلتها هدية إلى البيت إن لبستها، فما دريت ما أفتيها به، فانطلقت إلى أنس بن مالك وأرسلت رسولًا إلى الحسن، فقال لي أنس: إن لبستها، فلتهدها. ورجع رسولي من عند الحسن فقال: تكفر عن يمينها، وتلبس كسوة زوجها.

  42. فقد اختلف الرواية عن ابن عمر، وقال أنس بقولنا. وذكر الطحاوي عن عائشة وابن عباس في النذر المطلق كفارة يمين. وهذا يدل على أن المطلق والمعلق سواء، وهذا خلاف قولهم، فحصل من قول أنس مثل قولنا واختلف عن ابن عمر.

  43. وقالت عائشة في النذر المعلق: والمعلق بشرط كفارة يمين.

  44. فمن فرق بين مطلق النذر ومقيده مخالف لإجماعهم؛ لأنه لم ينقل عن أحد منهم التخيير، وإنما نقل عن بعضهم الكفارة وعن بعضهم الوفاء، والقول بالتخيير خلاف إجماعهم.

  45. قالوا: ما وجبت فعله بالحنث، برئ منه بكفارة يمين، أصله: إذا قال: إن فعلت كذا فلله على نذر.

  46. قلنا: لا نسلم أن وجود الشرط حنث على الإطلاق،

  47. ولا نسلم أن الواجب في النذر متعلق بالحنث، وإنما يجب بالنذر والحنث شرط. والمعنى فيمن أطلق النذر أنه لم يعين بإيجابه ما يخرج به من موجب الإيجاب، فخرج بمقتضى الشرع، أصله من قال: لله على صيام وصلاة. لما لم يعين نذر الواجب، خرج منه بأقل ما يتقرب به في الشرع.

  48. وفي مسألتنا عين ما أوجبه بالنذر، فلم يرجع إلى موجب الشرع، لكنه رجع إلى ما أوجبه، كمن قال: لله علي صلاة أربع ركعات وصيام يومين، ولهذا نقول في الحالف بالله: أنه يكفر؛ لأنه لم يعين بيمينه ما يخرج به منها، فخرج بما وقته الشرع بها.

  49. قالوا: هذا متردد بين النذر المخير لله تعالى وبين اليمين بالله، وقد أخذ شبهًا من كل واحد منهما، فإنه شبه اليمين من حيث كان الواجب فيه بالحنث والمخالفة بين القول والفعل، وشبه النذر لله تعالى من حيث التزم له قربه وطاعة بشرط كما يقول: إن شفى الله مريضي.

  50. وإذا تردد بين الأصلين وليس له أصل سواهما وأجمعوا على أنه لا يجب الجمع بين حكمها، وجب التخيير بينهما فخيرناه.

  51. قلنا: لا نسلم أن له شبهًا باليمين؛ لأن تعلقه بشرط كتعلق قوله: إن قدم فلان،

  52. وإن مات عبدي. ولا فرق في الشروط بين أن يكون بفعل الله تعالى أو

  53. 1/64941/6494

    بفعل الحالف أو بفعل غيرهما،

  54. فإذا كان هذا النوع لا شبه بالأيمان في مسألتنا،

  55. ولا يجوز أن يكون شبهه بالأيمان قصد الملاحة؛ لأن هذا موجود فيمن قيل له: إنك بخيل. فقال: مالي صدقة. ولئن سلمنا أن يشبه الأصلين، فله أصل ثالث وهو به أشبه وهو الطلاق والعتاق.

  56. فإن قالوا: هناك لا يلزم بوجود الشرط شيء.

  57. قلنا: إذا قال: إن كلمت فلانًا فامرأتي طالق، وعبدي حر؛ يمين، والكفارة عندهم يتخلص بها من اليمين قبل الحنث، فكان يجب أن تقدم الكفارة حتى لا يقع بالشرط شيء.

  58. وإذا قال: إن قدم فلان فأحد عبدي حر. يلزمه فعل شيء بالحنث، وهو بيان العتق.

  59. ثم لو سلمنا أنه يشبه الأصلين دون غيرهما، فشبهه بالإيجاب أقوى؛ لأنه صريح النذر ومعنى اليمين. ولأنه إيجاب قربه على نفسه، ولأنه غير ما يخلص به، واليمين لم يعين فيها ما يخلص به وإنما يرجع إلى ما يخلصه الشرع به، فوجب إلحاقه بأقوى الشبهين.

  60. ولو سلمنا أنه أخذ الشبه منها، ولم يترجح أحدهما على الآخر، لم يصح التخيير؛ لأنه الفرع المشبه لأصلين يلحق بكل واحد منهما من وجه،

  61. ولا يقطع إلحاقه بالآخر كما نقول: إن الكتابة فيها معنى اليمين ومعنى المعاوضة. فاعتبر بالأمرين جميعًا، والهبة على عوض أعطيناها قبل القبض حكم الهبات، وبعده حكم البيعات، ولم يقطع عقدها عن أحد العقدين. ومخالفنا إذا خيره وهو في كل حاله يختار أحد الأمرين، يسقط اختياره الشبه الآخر من كل وجه.