مسألة ١٣٨٣
التجريدHanafimasa’il 44982 to 45034
-
1/58071/5807
كفارة قتل العمد
-
قال أصحابنا: قتل العمد لا كفارة فيه.
-
وقال الشافعي: فيه الكفارة.
-
لنا: قوله تعالى {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها} فذكر قتل العمد والوعيد ولم يذكر الكفارة ولو كانت واجبة لبينها.
-
فإن قيل: سكت عنها لأنه ذكرها في قتل الخطأ ونبه بذلك على قتل العمد.
-
قلنا: ذكر الله تعالى ثلاثة أنواع من قتل الخطأ وأعاد الكفارة في كل نوع منها فإذا لم يقتصر على التنبيه في الخطأ وإيقاعه فأولى أن لا يقتصر على التنبيه في غير نوعه وهو العمد ولأنه معنى يجب به القتل فلا تجب به كفارة أصله الردة وزنا المحصن.
-
فإن قيل لا تأثير للوصف لأن الردة لا توجب القتل وهي ردة المرأة والزنا الذي لا يوجب القتل وهو زنا غير المحصن لا يوجب الكفارة.
-
قلنا: ليس يمتنع أن يكون القتل ينافي الكفارة فإذا لم يتعلق بالسبب القتل والتعليل تارة تجب الكفارة وتارة لا تجب فلا يبطل ذلك تأثير العلة عند تعلق القتل بالسبب وهذا يستوي فيه العقلية والشرعية لأن الظلم قبيح لأنه ظلم والكذب قبيح وليس بظلم.
-
قالوا: نعكس هذه العلة فنقول فوجب أن يكون حكم ما يوجب القتل وما لا يوجبه سواء.
-
قلنا: كيف يصح أن يقال معنى يجب به القتل وما لا يجب سواء فاستوى ما يوجب القتال وما لا يوجب في الكفارة؟ وكيف يصح هذا في الفرع وعما لا يستويان باتفاق القتل بحق لا يوجب القتل ولا الكفارة؟
-
فإن قيل: وجب أن يكون حمن عمده وخطأ سواء [لما لم يصح] ،
-
1/58081/5808
ولأنه تعليل بحكم المجهول فلا يقابل علة قد صرح بحكمها.
-
قالوا: المعنى في الأصل أنه ليس بقتل فلم يتعلق به كفارة القتل وهي مسألتنا قتل آدمي مضمون فأوجب كفارة القتل.
-
ولنا: الظاهر ليس بقتل وتتعلق به كفارة القتل.
-
ولأنا عللنا بنفي الكفارة مطلقة وعللوا لنفي كفارة القتل والعلة المطلقة أولى من الخاصة.
-
ولأن الكفارة بالعتق مال يجب بقتل الخطأ فلا يجمع مع القود أصله الدية.
-
فإن قيل: عندنا قتل العمد يوجب القصاص والدية.
-
قلنا: لا يجتمعان في الوجوب وإنما الواجب عند أحد الأمرين.
-
قالوا: الدية والقصاص كل واحد منهما بدل عن النفس فلا يجب بدلًا عن مبدل واحد والكفارة ليست ببدل وإنما هي حق الله تعالى فيجوز أن يجتمع مع البدل.
-
قلنا: علة الأصل تبطل بمن قطع يد رجل خطأ ثم قتله عمدًا وجب عليه القود والدية وهما بدلًا عن النفس فلا يجب أحدهما لتفويت عامة المنفعة والآخر لإتلاف الروح.
-
ولأنه إتلاف رقبة فلا يجب فيه إتلاف رقبتين في حق واحد أصله قتل الخطأ.
-
ولأن الكفارة تجب مع الشبهة، بدلالة وجوبها في قتل الخطأ والقصاص معنى يسقط مع الشبهة فلا تجب إيجابها بسبب واحد كالحد والمهر والزانية المطاوعة.
-
ولا يلزم إذا وطئ امرأة بشبهة في رمضان أنه يلزم المهر والكفارة لأن المهر يجب بالوطء والكفارة لهتك حرمة الشهر.
-
ولا يلزم إذا شرب الخمر الذمي أن عليه الحد والضمان، لأن الضمان يجب بحصول الخمر في فيه لأن ذلك استهلاك لها والحد يجب بوصولها إلى جوفه وهما سببان مختلفان.
-
ولأن كل حكم يجب بالقتل لا يسع فيه بجميع أنواعه، أصله القصاص ولا يلزم حرمان الميراث لا تسع في كل أنواع القتل لأن القتل سبب عندنا يتعلق به
-
1/58091/5809
حرمان الميراث.
-
احتجوا: بما روى واثلة بن الأسقع. قال أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صاحب لنا أوجب النار بالقتل فقال: (أعتقوا عنه رقبة يعتق الله كل عضو بكل عضو منه من النار) .
-
قلنا: روى واثلة بن الأسقع أن نفرًا من بني سليم أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - في صاحب لهم أوجب فقال: (مروه فليعتق رقبة) .
-
ولم يذكر المعنى الذي أوجب به فيجوز أن يكون قتلًا ويجوز أن يكون غيره وأنه أمره بالعتق استحسانًا لجواز أن يتقبل [الله تعالى ذلك ليغفر له] . والذي يبين ذلك أنه لم يبين صفة الرقبة المعتقة ولم يقل: إن كان من الصوم فمروه بالصوم.
-
يدل على أن لم يأمره بذلك على وجه الكفارة.
-
ولأن القتل يجوز أن يكون شبه عمد فأوجب النار به ووجب عليه الكفارة.
-
فإن قيل: لو كان الحكم يختلف لبين.
-
قلنا: يجوز أن يكون قتلًا مشهورًا عرفه - صلى الله عليه وسلم -، ولأنه خبره أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر السائلين أن يعتقوا لم يوجب العتق عليه فما أوجبه - صلى الله عليه وسلم - لا يجب عند مخالفنا.
-
وما يوجبه لم يوجبه النبي - صلى الله عليه وسلم - فسقط الاحتجاج بالخبر.
-
ولا يجوز أن يقال [يجوز أن يكون] قد مات فأوجب العتق على ورئته لأنه لو كان كذلك سأل عنه ولا يوجب عليهم أن أخبروه، وأنه ترك مالًا فلما لم يسأل عنه أمره بذلك فلم يأمر الوارث أن يبرع عن الميت فيما يرجو أن يتقبل منهم.
-
قالوا: روى عن عمر أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (إني وأدتُ في الجاهلية فقال - صلى الله عليه وسلم - أعتق لكل موءودة رقبة) .
-
1/58101/5810
قلنا: هذا شبه عمد لأنهم كانوا يدفنوها وشبه العمد تتعلق به الكفارة ولا هذا كان منه في الجاهلية فلا يجب عليه بعد الإسلام فعلم أنه كان استحسانًا.
-
قالوا: آدمي مضمون فوجب أن تتعلق به الكفارة كالخطأ وجبت فيه الكفارة لأنه مضمون لأن الله تعالى نص على الكفارة في قتل يوجب الضمان وهو قوله تعالى:
-
ولا نسلم في الفرع أنه مضمون لأن الواجب القصاص ودم الإنسان لا يكون بمضمون عليه ولهذا لو قتل أو مات سقط حق المقتول ولم ينتقل إلى بدل عندنا.
-
والمعنى في الخطأ أنه لم يتعلق به إتلاف رقبة بالقتل فجاز أن يتعلق به إتلاف رقبة بالعتق ولا تعلق بقتل العمد إتلاف رقبة لم يتعلق بالعتق.
-
قالوا: قتل يتعلق به حرمان الميراث كالخطأ.
-
قلنا: حرمان الميراث ثبت، لأن القاتل استعجل ما أخر الله بفعل محظور [فكل من] [جاز أن يكون قصد القتل حرمانه الميراث كحافر البئر لأنه لا] يجوز أن يكون قصد القتل والكفارة وضعت لتغطية المأثم فقد نص الله تعالى عليها في الخطأ الذي يجوز أن يقع المأثم فيه بالتفريط في شبه العمد ولا نعلم أنها تغطي المأثم العمد لزيادته فلم يجز إيجابها ونحن لا نعلم وجود المعنى المقصود بها.
-
قالوا: قتل يتعلق به كفارة فاستوى العمد والخطأ أصله قتل الصيد.
-
وربما قالوا: كل قتل لو حصل خطأ تعلقت بها الكفارة،
-
وإذا حصل عمدًا تعلقت به الكفارة أصله قتل الصيد.
-
قلنا: قتل الصيد إنما وجبت الكفارة بخطأه لأنها وجبت في عمده فتحصل المدلول عليه والدليل على ذلك أن الله تعالى نص على كفارة الصيد في
-
1/58111/5811
العمد وسكت عن الخطأ فاتفقوا على وجوب الكفارة في العمد واختلفوا في اخطأ والأصل المنصوص عليه المتفق في حكمه والفرع هو المختلف فيه المسكوت عن ذكره.
-
ولأن قتل الصيد لم يتعلق به معنى يسقط بالشبهة فلم ينافي الكفارة وقد تعلق بقتل العمد ما يؤثر فيه الشبه فنفى ذلك وجوب الكفارة.
-
قالوا: العامد في معنى الخاطئ لأنه أتلف النفس وحصل في قصده زيادة قصد فإذا وجب الكفارة في الخطأ فالعمد أولى.
-
قلنا: إذا كان الله تعالى نص عليها في الخطأ والمأثم لا يتعلق به، دل على أن موضوعها ليس هو المأثم فلا يصح الاستدلال بطريق الأولى.
-
ولأنها إذا وجب [تعطيه يجز من] المأثم والعمد إن لم يعلمها أنها تعطي المأثم الزائد عليه فلم يجز إيجابها.
-
ولأن العمد تعلق به نوع تغليظ فجاز أن يتغلظ بالكفارة.