مسألة ١٢٠٠
التجريدHanafimasa’il 39836 to 39862
-
1/51171/5117
اعتبار الكفارة بين الأداء أو الوجوب
-
قال أصحابنا: المعتبر في الكفارات بحال الأداء،
-
وإن كان موسرًا عند الوجوب معسرًا عند الأداء فكفارته العتق.
-
وقال الشافعي في كتاب الظهار: المعتبر حال الأداء، وقال في كتاب الأيمان: المعتبر حال الوجوب فإذا كان موسرًا ثم أعسر؛ فكفارته العتق، وهو في ذمته حتى يعتق،
-
فإن كان وقت الوجوب معسرًا ثم أيسر؛ فهو مخير: إن شاء صام، وإن شاء أعتق.
-
وخرج أصحابه قولًا ثالثًا، فقالوا: يعتبر أحد الحالين.
-
1/51181/5118
لنا: قوله تعالى: (فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير (٣) فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين)، فإيجاب الله تعالى الصوم لمن لا يجد الرقبة، وهذا واجد،
-
فلا يجوز له الصوم، كمن كان واجدًا من قبل الوجوب من وجد رقبة، فهذه رقبة يجوز [عتقها عن] الكفارة؛ فلم يجز الصوم مع وجودها. أصله: إذا وجدها حال الوجوب، ولأنها عبادة لها بدل، فاعتبر في جواز الانتقال بصفة المكلف حال الأداء، كالوضوء والعدة [بالشهور] مع العدة بالحيض.
-
احتجوا: بأن ما وجب باسم الكفارة فالمعتبر فيه حال الوجوب كالحدود.
-
الجواب: إن إطلاق اسم الكفارة لا يتناول الحدود، بدلالة أنه إذا قيل: على فلان كفارة لم يفهم منه الحد.
-
فإن قالوا: النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الحدود كفارات لأهلها) .
-
قلنا: فالعلة على هذا تبطل بالصلاة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما) ، والمعتبر في صفة الصلاة بحال الأداء؛ لأن المريض عند
-
1/51191/5119
الوجوب إذا صح قضى قائمًا.
-
والصحيح عند الوجوب يقضي إذا مرض قاعدًا، ولذلك ينتقض بالطهارة،
-
فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الكفارات؟ فقال: (إسباغ الوضوء على المعسرات، ونقل الأقدام إلى الجمعات) ،
-
ثم المعتبر في الطهارات لم يعتبر فيها بحال الانتقاص؛ بدلالة أن من وجب عليه الحد فارتد ولحق الدار ثم أسلم لم يستوف الحد منه،
-
ولو لحق سقط الحد، وهذا اعتبار بحال الاستفتاء، ولأن الحدين ليس أحدهما بدلًا عن الآخر، فلذلك اعتبر بحال الوجوب، والكفارات لها بدل فيعتبر بحال الأداء كالعدة. يبين ذلك أن العدتين إذا لم يكن أحدهما بدلًا عن الآخر اعتبر بحال الوجوب كالمبتوتة إذا كانت تعتد بالشهور، فرأت الدم.
-
أو تقول لها اعتبرنا في الحدود بحال الوجوب متى كان الطارئ لتغليظ الحد كالعبد إذا أعتق، والسكران إذا حد فلم يغلظ الحد؛ لأن الحدود تسقط بالشبه،
-
فأما إذ كان الطارئ مما وجب تحقيقها فإنا نعتبر بحال الاستيفاء، بدلالة ما ذكرنا في المرتد إذا لحق [بدار الحرب] ،
-
ومن وجب عليه الحد فحد في إحدى الروايتين.
-
قالوا: حكم يختلف باليسار والإعسار، فاعتبر بحال الوجوب لعلة ضمان العتق لنصيبه من العبد والحج وحمل العاقلة الدية.
-
قلنا: يبطل بالطهارة، فإن من وجد الماء بثمن مثله،
-
فإن كان له مال؛ لزمه ابتياعه للوضوء،
-
وإن لم يكن له مال جاز التيمم. ويعتد ذلك بحال الأداء دون الوجوب. والمعنى فيما ذكرناه: أنها أحكام تجب على الموسر دون المعسر، فاعتبر بصفة حال الوجوب، والكفارة تجب على الموسر والمعسر، وإنما يختلف أداؤها؛ فكان المعتبر بحال الأداء، كالوضوء والتيمم والعدة بالشهور والحيض.
-
قالوا: إذا كان موسرًا حال الوجوب، ثبت المال في ذمته،
-
فلا يسقط باعتباره كالحج.
-
قلنا: الثابت في ذمته كفارة دون المال، وإنما المال شرط في أدائها بصفة، فاعتبر كمال الأداء كابتياع المال على ما قدمنا.