مسألة ١٢١٦
التجريدHanafimasa’il 40333 to 40357
-
1/51931/5193
قذف الأخرس
-
قال أصحابنا: لا يصح قذف الأخرس ولا لعانه.
-
فإن قذفها وهو صحيح ثم خرس لم يلاعن.
-
وقال الشافعي: يصح قذفه ولعانه.
-
والدليل على أن قذفه لا يصح أن الإشارة قائمة مقام الصريح كالكناية ولأن أكثر أحوال الإشارة أنه يدل على الوطء الحرام من غير شبهة ولو نطق بهذا لم يكن قاذفًا/ كذلك إذا دلت عليه الإشارة أشار ثم قال لم أرد القذف بالزنا قبل منه،
-
ولو كانت الإشارة محتملة فيصدق فيما يرى بها ولأنه قذف بغير نطق كالصحيح إذا أشار.
-
فإن قيل: لو أقر بقتل العمد اقتص منه،
-
وإن كان يثبت بالكتابة.
-
قلنا: كان أبو بكر الرازي يقول إذا أقر بالقصاص لم يقتص منه
-
1/51941/5194
ويحمل ما قال في الجامع الصغير (ويقتص من الأخرس) على أن القتل ثبت منه فعل هذا الرسول لهم، ومنه أصحابنا من يسلك ذلك وقال: القصاص يجوز أن يقر بصريح اللفظ وما أجري مجرى الصريح لأن من قال ضربته بحديدة وأنا قاصد موته فالإشارة كاللفظ القائم مقام الصريح.
-
فإن قيل: إذا يجب بالقذف ولا احتمال فيه.
-
قلنا: لو كتب الصحيح لم يكن قذفًا ولولا الاحتمال قبل من الصحيح، ولأن القذف بالكتابة فرع على القذف بغيرها،
-
فإذا دللنا على أنه قذفه لا يصح واللعان من حكم القذف الصحيح، والدليل على أن لعانه لا يصح أنه لا يوجد منه لفظ الشهادة فصار كالصحيح إذا قال أعلم ولأن الإشارة قائمة مقام الكلام فصار كقوله أعلم. ولأن شهادة الأخرس لا تصح عندنا،
-
ومن ليس من أهل الشهادة لا يصح لعانه كالصبي. والدليل على أن شهادة الأخرس لا تصح قوله تعالى: (ممن ترضون من الشهداء) والأخرس ليس بمرضى، ولأن الإشارة محتملة فلا يصح الشهادة بها كاللفظ المحتمل وإذا ثبت هذا قلنا لفظ شهادة تختص بالحاكم
-
1/51951/5195
كالشهادة بالديون.
-
احتجوا: بقوله تعالى: (والذين يرمون أزوجهم) .
-
قلنا: المراد به الرمي بصريح الزنا. وعندنا أنه لم يرمها بذلك، لأنه قال فشهادة أحدهم، والأخرس لا توجد منه الشهادة.
-
قالوا: كل زوج صح طلاقه صح قذفه أو صح لعانه كالناطق، وربما قالوا: زوج صح يمينه.
-
قلنا: الناطق يصح طلاقه لأن لعانه يصح فيجعل المعلول علة ولأن الطلاق يصح بالصريح وغير الصريح، والقذف لا يصح بغير الصريح فلم يعتبر أحدهما بالآخر ولأن المعنى في الناطق أنه وجد منه صريح القذف، والأخرس لم يوجد منه صريح القذف فصار كالناطق إذا قذف بالكتابة.
-
قالوا: به ضرورة إلى نفي نسب ولد وليس منه كالناطق. وربما قالوا إنه مأمور بأن ينفي عن نفسه نسبًأ ليس منه ويستحيل أن يؤمر بالنفي ولا يصح نفيه.
-
قلنا: الظاهر من حال المرأة العفة، وأنه كاذب عليها، وكيف نقول إنه مضطر إلى قذفها. وقولهم إنه مأمور بنفي النسب فإنه يؤمر بذلك إذا وجد منه النفي،
-
فأما إذا عجز عن السبب لم يؤمر، ألا ترى أن الله تعالى نهى عن كتمان الشهادة،
-
ومن لا تقبل شهادته نحو أن لا يشهد ولا يمنع من الكتمان لأنه لا فائدة في إظهاره.
-
1/51961/5196
قالوا: إشارة قائمة مقام النطق بدلالة البيع والنكاح والطلاق.
-
قلنا: هذه العقود ثبتت بالصريح والكناية، والإشارة تجري مجرى الكناية فقامت مقام النطق بدلالة البيع والنكاح، فلم يصح بالإشارة القائمة مقام الصريح.