مسألة ٥٦٧
التجريدHanafimasa’il 17835 to 17872
-
1/22491/2249
حكم المبيع إذا اشترط المشتري الخيار
-
قال أبو حنيفة: إذا اشترط المشتري الخيار خرج المبيع من ملك البائع، ولم يدخل في ملك المشتري.
-
وقال أبو يوسف، ومحمد والشافعي: يملك المشتري المبيع.
-
لأبي حنيفة: أن قبول المشتري غير لازم مع سلامة المبيع، فلم يدخل في ملكه بالخيار.
-
ولأنا قد دللنا على أن من شرط الخيار لا يملك عليه البدل، فلم يخرج الثمن من ملك المشتري.
-
فلو قلنا: إنه يملك المبيع اجتمع في ملكه العوض والمعوض فيما يصح تمليكه، كعقود المعاوضات.
-
[وهذا لا يصح، ولا يلزم إذا ضمن الغاصب قيمة المدبر؛ لأنه لا يملك بعقود المعاوضات،
-
وكذلك لا يلزم إذا اشتري ثوبًا بخمر؛ لأن الخمر عندنا على حكم ملك المسلم، وليست ملكه على الحقيقة؛ ولأن الخمر لا يملكها المسلم بعقود
-
1/22501/2250
المعاوضات.
-
فإن قيل: يبطل بمن اشترى عبدًا بجارية، وشرط الخيار فيها فأعتقها.
-
قلنا: لا يجتمع في ملكه البدل والمبدل؛ لأن العتق يوجب فسخ العقد فيما هو من جهته،
-
ثم يملك العبد الآخر، ويملك عليه القيمة،
-
فلا يجتمع في ملكه البدل والمبدل
-
فإن قيل: كما لا يجوز اجتماع البدل والمبدل لا يجوز أن يخلو العاقد من أحد العوضين.
-
قلنا: قد يجوز أن يخرج الشيء من ملك الإنسان من غير عوض، مثل الهبة والوصية،
-
ولا يمتنع أن يزول ملك البائع ويتأخر ملكه للعوض.
-
احتجوا: بأنه بيع أزال ملك البائع، فوجب أن يزيله إلى المشتري. أصله: البيع البات.
-
قلنا: لما لزم البائع الإيجاب زال ملكه، كما يلزم الإيجاب فيه، فلما لم يلزم [المشتري بالقبول مع سلامة المعقود عليه لم يزل] ملكه عما هو من جهته ولم يملك ما في مقابلته.
-
قالوا: المبيع مملوك، فلابد له من مالك، والبائع لا يملك، فوجب أن يملكه المشترى.
-
قلنا: البائع وجد سبب خروج البدل من ملكه، ولم يوجد سبب دخوله في ملك المشتري، فلم يدخل.
-
وهذا كما نقول في الوصية: إذا مات الموصي وجد سبب خروج الشيء من ملك الموصى فخرج ولم يوجد سبب دخوله في ملك الموصى له، وهو القبول، فلم يدخل في ملكه وليس يمتنع أن يكون المبيع مملوكًا لا يملكه آدمي، كستارة الكعبة، والعبيد يشتريهم الإمام لخدمتها.
-
1/22511/2251
فإن قيل: هناك هو مملوك لله تعالى.
-
قلنا: جميع الأملاك لله تعالى ما له مستحق وما لا مستحق له وإنما بينا أنه لا يمتنع أن يكون مملوكا لا يملكه آدمي.
-
فإذا قالوا: ذلك مملوك لله تعالى.
-
قلنا: وكذلك المبيع أيضًا.
-
فإن قيل: لو كان ملكًا لله تعالى؛ كان تدبيرا بإذن الإمام كعبيد الكعبة.
-
قلنا: إنما لا يقف تدبيره على الإمام؛ لأن حق الآدمي متعلق به،
-
وإن كان لا يملكه فتعلق حقه منع الإمام من التصرف،
-
وإن كان ملكًا لله تعالى، كما أن سائر الأعيان ملك لله تعالى،
-
ولا يجوز تصرف الإمام فيها؛ لأن الآدمي يملكها.
-
فإن قيل: لو كان المبيع دارا، فبيعت دار بجوارها؛ وجبت فيها الشفعة للمشتري، فدل على أنه ملك الدار.
-
قلنا: قال ابن شجاع: إنما قال أبو حنيفة: إن الشفعة تجب على قوله الأول: إن المشتري يملك المبيع،
-
فأما على قوله الآخر فلا.
-
فعلى هذا لا يلزمنا،
-
ثم هذا لا يلزم؛ لأن المشتري وإن لم يملك فإن تصرفه يصح ويصير به مبطلًا لخياره،
-
فإذا أخذه بالشفعة صح أخذه وسقط خياره.
-
ولأن المشتري يملك التصرف، وهذا المعنى يكفي في وجوب الشفعة؛ بدلالة: أن المكاتب والمأذون يملكان الأخذ بالشفعة؛ لأنهما يملكان التصرف وإن كانا لا يملكان الرقبة،
-
وكذلك المشتري في مسألتنا.