Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٣١٢

التجريدHanafimasa’il 8836 to 8893

  1. 1/12001/1200

    الخلطة لا تأثير لها في إيجاب الزكاة

  2. قال أصحابنا: الخلطة لا تأثير لها في إيجاب الزكاة، فيعتبر كل واحد من الخليطين على حياله فيوجب عليه عند الشركة ما يوجب عليه حال الانفراد.

  3. وقال الشافعي: إن كانت خلطة أعيان لا يتميز مال أحدهما من مال الآخر، أو خلطة أوصاف، وهي التي يتميز نصيب كل واحد منهما إلا أن المناخ والمسرح والمشرب والفحل والراعي واحد، ففي كل الخليطين يزكي المال زكاة الملك الواحد،

  4. وأما الخلطة فيما عدا المواشي من الأموال، فقال في القديم: لا تؤثر الخلطة، وقال في الجديد: هي كالماشية.

  5. لنا: ما روي في كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي كتبه أبو بكر - رضي الله عنه - لأنس:

  6. (ومن لم يكن له إلا أربع من الإبل؛ فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها) .

  7. 1/12011/1201

    قالوا: وقوله في صدقة الغنم:

  8. (وإذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين شاة واحدة) ، فليس فيها صدقة إلا [إن] شاء ربها.

  9. قالوا: [قوله: (و] إذا كانت سائمة الرجل) أراد به: جنس الرجال؛ لأن الألف واللام للعهد أو للجنس وليس هاهنا عهد ينصرف إليه، فبقي أن يراد به الجنس، وقد يذكر الواحد ويراد به: الجنس، كقوله تعالى {إن الإنسان لفي خسر} .

  10. قلنا: قوله: (ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل) دليل ليس يدخل عليه هذا الاعتراض.

  11. ثم هذا غلط؛ لأن المراد به: التعريف، وقد صار صاحب السائمة معروفا بإضافة السائمة إليه، فكيف يراد الجنس وسائمة جنس الرجال لا تنقص عن أربعين،

  12. فلا يكون لذكر الأربعين في الجنس معنى.

  13. فإن قيل: قوله: (إلا أن يشاء ربها) لا معنى له إلا أن يشاء المشاركة بها، وإلا فكيف تجب الزكاة فيما دون النصاب لمشيئته.

  14. قلنا: معناه: إلا أن يشاء التطوع، كما قال عليه الصلاة والسلام للأعرابي: لما قال: هل علي غيرها؟ قال: (لا؛ إلا أن تطوع) ، تبين ذلك أنه إذا شاء المشاركة فشارك، وجبت الزكاة لا لمشيئته عندهم؛ بل تجب وإن لم يشأ.

  15. والخبر يقتضي: أن يكون فيها صدقة بمشيئته للصدقة لا لغيرها.

  16. والدليل عليه: قوله عليه الصلاة والسلام: (أمرت أن آخذ الصدقة من أغنياكم وأردها على فقرائكم) ، فجعل الناس فيه صنفين.

  17. فمن قال: إن كل واحد من الشريكين في نصاب واحد تؤخذ منه الصدقة وترد فيه الصدقة، فقد أثبت نوعا ثالثا، وهذا مخال للخبر. ولأن ملك

  18. 1/12021/1202

    كل واحد منهما ناقص عن النصاب، فلم يجب فيه الزكاة، كالمنفرد وكشريك الذمي، وكالمكاتب، وكما لو اختلف حولهما. ولأن كل من لو شارك كافرا أو مكاتبا لم تجب عليه الزكاة،

  19. فإذا شارك حرا مسلما لم تجب عليه الزكاة، كما لو اشتركا في بعض الشرائط، أو اشتركا بعد ما ثبت لكل واحد من المالين حكم الانفراد واختلف حولهما.

  20. فإن قيل: المعنى في شريك الكافر: أن أحدهما لو انفرد بالمال [لم تجب الزكاة. وفي مسألتنا: كل واحد منهما لو انفرد بالمال] وجبت عليه الزكاة.

  21. قلنا: لو انفرد به المسلم؛ وجبت الزكاة والإيجاب عليه خاصة،

  22. فلا معنى لاعتبار خلطة شريكه.

  23. قالوا: الكافر لا زكاة لكفره، وهذا المعنى لا يرتفع بالشركة.

  24. قالوا: لا يعتبر حال الشركة بحال الانفراد، بدلالة أن المشركين في الموضحة تتحمل العاقلة عنهما،

  25. ولو انفرد أحدهما لم تتحمل.

  26. قلنا: كل واحد من المشرتكين في الموضحة تتحمل العاقلة عنهما فعليه إيضاح.

  27. فلو انفرد لحملته العاقلة؛ ولأن عندنا ليس المعتبر في التحمل أن يبلغ الأرش مقدارا معلوما، وإنما المعتبر أن توجد جناية يتقدر أرشها، بدلالة أن الصيد إذا كانت قيمته عشرة دراهم تحملت قيمته العاقلة؛ لأن الجناية في

  28. 1/12031/1203

    نفسها بما يتقدر بدلها، وكل واحد من المشتركين في الموضحة جنايته بما يتقدر أرشها. ولأنه حق الله تعالى لا يجب عليه قبل الشركة فلا يجب بعدها، كالحج والكفارة.

  29. قالوا: إذا اشتركا فالمال لا يكفي كل واحد منهما في نفقة الحج فلم يجب الحج، وفي مسألتنا: إذا اشتركا فقد بلغ المال نصابا، فلذلك زكى كل واحد بقدر حقه.

  30. قلنا: المال يحتاج إليه للنفقة،

  31. فإذا لم تبلغ نفقتها، لم تجب عليها، والنصاب يحتاج إليه ليصير مال المزكي قدرا يحتمل الزكاة وبالشركة لم يصر مال كل واحد ذلك المبلغ.

  32. فإن قيل: الحج لا يتبعض بالإيجاب فلا يمكن أن يجب على كل واحد منهما بعض الحج، والزكاة تتبعض فيمكن إيجاب بعضها على كل واحد، كما يجب إذا هلك ماله.

  33. قلنا: وكذلك الزكاة لا تتبعض في الإيجاب ابتداء، وإنما يجب جميعا.

  34. ثم يسقط بعضها، وكذلك نقول في الحج: إذا تعلق بالمال وهلك بعضه حج بالباقي من حيث بلغ. ولأن كل واحد من المشتركين يجوز دفع الزكاة إليه مع ثبوت يده على ماله فلم تجب الزكاة عليه، كالمنفرد والمكاتب. ولأن النصاب شرط في وجوب الزكاة كالحول،

  35. فإذا لم يبن حول مكلف على حول غيره؛ لم يبن نصابه على نصاب غيره,

  36. قالوا: لا يمتنع أن بقع الضم في النصاب دون الحول، كما انضم في

  37. 1/12041/1204

    الموضحة ولم يتغير الحول.

  38. قلنا: هناك لا يعتبر حال الانفراد في النصاب وإنما يعتبر جناية يتقدر أرشها.

  39. قالوا: ضم حول أحدهما إلى حول الآخر لا يتعلق به تخفيف، وفي ضم أحد المالين إلى الآخر تخفيف.

  40. قلنا: عندكم الخلط تخفيف فلأجل ذلك ضم بعض المال إلى بعض كذلك كان يجب لأجل خفة المؤنة أن يضم حول إلى حول.

  41. قالوا: لا يمكن ضم كل واحد منهما إلى الآخر في الحول وإنما يضم أحدهما إلى حول الآخر ويمكن ضم نصيب كل واحد إلى نصيب الآخر.

  42. قلنا: كان يمكن أن يبني الوارث على حول الميت فيضم بعض حول الميت إلى بعض حول الوارث؛ فيصير كل واحد من جزئي الحول مضموما إلى الآخر: كما أن كل واحد من جزئي النصاب مضموما إلى الجزء الآخر.

  43. قالوا: نقول بموجب العلة؛ لأن عندنا قد ضم أحد الحولين إلى الآخر؛ لأن كل واحد لو انفرد بماله لم يخير في الحول،

  44. فإذا اشتركا خير في الحول.

  45. قلنا: هذا هو الضم في النصاب الذي هو فرع العلة، والضم في الحول هو ضم جزء من الحول إلى الآخر وهذا لا يقولونه. ولأنه لم يستفد بالشركة غني لم يكن؛ فصار كالشركة في بعض الشرائط. ولأنه حق لله تعالى يعتبر في وجوب نصاب مقدر، فاعتبر كمال النصاب في حق كل واحد ممن وجب عليه، كالسرقة.

  46. فإن قيل: المعنى في السرقة: أن فعله لا يبني على فعله، بدلالة: أنه لو سرق في دفعات نصابا لم يقطع فلذلك لم يبن فعله على فعل غيره، وفي الزكاة

  47. 1/12051/1205

    يبنى ماله على ماله؛ لأن من ملك نصابا متفرقا في مواضع بني بعضه على بعض، كذلك جاز أن يبني نصابه على نصاب غيره.

  48. قلنا: علة الفرع تبطل بالحج؛ لأن ماله يبني على ماله في إيجاب الحج،

  49. ولا يبني على مال غيره.

  50. قالوا: الواجب بالسرقة لا يتبعض،

  51. فلا يمكن أن يوجب على كل واحد من السارقين بقدر ما أخذ.

  52. قلنا: والزكاة لا يتبعض وجوبها ابتداء عندنا،

  53. فلا يمكن أن يوجب على كل واحد بعض شاة.

  54. قالوا: نقلب العلة فنقول: فجاز أن يتعلق بنصاب مشترك، كالقطع.

  55. قلنا: الشركة في الزكاة إنما تؤثر في حق الموجب عليه، فنظيره من السرقة، تأثير الشركة في الفعل الموجود من الموجب عليه،

  56. فأما الشركة في حق غير الموجب عليه؛ فهي كالشركة في الزكاة بين الراعيين والمصدقين.

  57. والجواب: أن الخطاب بالإيجاب ينصرف إلى كل واحد من المكلفين في نفسه، فيتناوله بجميع الحكم المذكور، كقوله [تعالى] {وأقيموا الصلاة} . ولأن هذا بيان لقوله تعالى: {وآتوا الزكاة} . والمراد بتلك الآية: خطاب كل واحد بإيتاء الزكاة من مال نفسه، كذلك بيان النصاب في حقه، وهذا كقوله عليه الصلاة والسلام: (لا قطع إلا في ثمن المجن) .

  58. لما كان بيانا لقوله