مسألة ٣٥
التجريدHanafimasa’il 1225 to 1242
-
1/2171/217
صلاة الفرض بتيمم النافلة
-
قال أصحابنا: إذا تيمم للنافلة جاز أن يصلي به الفرض.
-
خلافًا للشافعي.
-
لأنها طهارة وقعت للنفل فجاز أن تؤدى بها الفريضة، كالوضوء ولأنه مسح أقيم مقام غسل، كمسح الخف. ولأن كل طهارة وقعت للفرض جاز أن يؤدي بها النفل،
-
فإذا وقعت للنفل جاز أن يؤدي بها الفرض، كالوضوء.
-
وقولهم: إن الوضوء يرفع الحدث، فلهذا المعنى لم يعتبر جهاته، والتيمم لا يرفع الحدث، وإنما يُسْتباح به الصلاة، فاعتبر فيه ما يستبيحه، وهو مانع له، لا يصح؛ لأن هذا يبطل بمسح الخف: لا يرفع الحدث، فلا يعتبر جهاته.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة} إلى قوله:
-
1/2181/218
{فتيمموا} وهذا يقتضي التيمم لكل صلاة.
-
والجواب: أن (إذا) لا تفيد التكرار، فاقتضت الآية التيمم لجنس الصلاة، إلا ما قام عليه الدليل.
-
قالوا: روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: من السنة أن لا يصلى بالتيمم إلا صلاة واحدة.
-
قلنا: قول الصحابي: السنة كذا، لا يقتضي سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لاحتمال أن تكون سنة الأئمة،
-
ولا تحتمل الاستحباب. ولأنه حجة عليهم، ولأنه يقتضي إذا تيمم للنافلة ولم يصلها أن يصلي الفرض به.
-
قالوا: تيمم لم ينو به استباحة فرض؛ فأشبه إذا تيمم مع وجود الماء.
-
قلنا: لا تأثير للوصف في الأصل،
-
ثم المعنى فيه: أنه لا يجوز أن يؤدي به نافلة؛ فلم يجز أن يؤدي به فرض.
-
ولما جاز في مسألتنا أن يؤدي به النفل؛ جاز أن يؤدي به الفرض.
-
قالوا: النفل تبع للفرض؛ فلم يجز أن يكون الفرض تبعًا لها في الطهارة.
-
قلنا: هذا يبطل بالوضوء؛ لأنا نجعل الفرض تبعًا للنفل، وإنما يجوز لأنه فعل ما يستباح به الصلاة، كما يبيح الخف للنفل إذا أدى الفرض به.