مسألة ١٥٠٤
التجريدHanafimasa’il 48796 to 48821
-
1/62211/6221
انتفاع المسلمين بالطعام والعلف في دار الحرب
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : يجوز للمسلمين في دار الحرب أ، ينتفعوا بالطعام والعلف ويستصبحوا بالدهن ويصطلوا بالنار ويوقدوا الحطب للحاجة،
-
ويجوز أن يقاتلوا على دوابهم بسلاحهم عن الحاجة،
-
ولا يجوز من غير حاجة،
-
فإذا خرجوا إلى دار الإسلام، ردوا ما يصل من ذلك إلى المغنم إن كان لم يقسم،
-
وإن قسم تصدق بالطعام ورد السلاح والدواب إلى بيت المال.
-
وقال الشافعي رحمه الله في أحد قوليه: يتملكون وينتفعون به. والقول الآخر مثل قولنا.
-
ومن أصحابه من زعم أن القليل ينتفع به والكثير يرد.
-
لنا: ما رواه محمد بن الحسن بإسناده عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه - صلى الله عليه وسلم - قال في يوم خيبر: (ردوا الخيط والمخيط وكلفوا واعلفوا،
-
ولا تخرجوا منه شيئًا) . والمراد بقوله:
-
(ولا تخرجوا) . للانفراد بالانتفاع به؛ لأنه يجوز إخراجه للمسلمين باتفاق.
-
وروى محمد بإسناده عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا: ينتفع بالطعام والعلف في دار الحرب،
-
فإن أخرج منه شيئًا تصدق به. وعن أبي الدرداء أنه قال فيما يخرجه: ينتفع به ولا يبيعه. فحصل من إجماعهم أنه لا يتملك.
-
ولأن ما جاز الانتفاع به في دار الحرب من أموالهم قبل القسمة، رد للغنيمة بعد الخروج كالدواب والسلاح.
-
1/62221/6222
ولأن ما لا يجوز أن يبتدأ أخذه من الغنيمة، لا يجوز أن يبقى على أخذٍ سابقٍ، أصله الدواب.
-
ولأن الانتفاع بالطعام في دار الحرب ليس هو على وجه الملك، وإنما هو على الإباحة، بدليل ما روى محمد أن أمير الجيش كتب من الشام إلى عمر: إنا فتحنا أرضًا كثيرة الطعام، فلم أتقدم بشيء حتى أسألك. فكتب إليه يأمرهم فليأكلوا وليشربوا وليعلفوا،
-
ولا يبيعوا منه شيئًا،
-
فإذا باعوا بذهب أو فضة، وجب فيه حق الله ورسوله وحق المسلمين.
-
وروى محمد عن فضالة بن عبد الله أنه سئل عن الانتفاع بالطعام أو بالعلف في دار الحرب، فقال: أن قومًا يريدون أن يضلوني ولن أفعل ذلك حتى ألقى محمدًا وأصحابه، لا بأس أن يأكلوا ويعلفوا ما لم يتزودوا،
-
فإذا باعوا منه شيئًا، وجب فيه سهم الله تعالى.
-
فإذا ثبت أنه ينتفع به من حق الغير على وجه الإباحة،
-
فلا يملك كما لو أباح رجل طعامه لغيره.
-
ولأنا أبحنا الانتفاع للحاجة، ألا ترى أن أهل الحرب لا يمدونهم بالميرة ويشق أن يتكلف حملها من دار الإسلام، وهذه الحاجة تزول بعد الخروج، والإباحة إذا تعلقت بشرط زالت بزواله.
-
احتجوا: بأن كل ما جاز الانتفاع به في دار الحرب، جاز أن ينتفع به في دار الإسلام، أصله ما اشتراه منهم.
-
قلنا: إذا اشتراه فقد ملكه فينتفع بملكه حيث شاء، وهذا ليس بملك له، وإنما ينتفع به على وجه الإباحة،
-
فلا يجوز له تملكه ولا الانتفاع به بعد زوال سبب الإباحة.