مسألة ١٥٢
التجريدHanafimasa’il 4784 to 4805
-
1/6541/654
السجدة الثانية في الحج ليست بموضع السجدة
-
قال أصحابنا: السجدة الثانية في الحج ليست بموضع السجدة.
-
وقال الشافعي: يسجد.
-
لنا: أن مواضع السجدات لا يجو إثباتها إلا بالنقل المستفيض والاتفاق، ولم يوجد واحد من الأمرين فيها.
-
ولأنه ذكر السجود مقترنا بالركوع، كقوله: {واسجدي واركعي} . ولأن السورة [الواحدة] لا يجتمع فيها سجدتان، كسائر السور.
-
ولأن مواضع السجود ما كان خبرا أو أمرا رتب على خبر،
-
فأما إذا تجرد للأمر فليس بموضع للسجود، كقوله: {وكن من الساجدين} .
-
ولا يقال: إن قوله {اركعوا واسجدوا} مرتب على خبر، وهو قوله: {وما قدروا الله حق قدره} ؛ لأنه فصل بينهما آيات مرتبات [عليه] . ولأن كل تلاوة لا يجب بها السجود لا يكون موضع السجدة، كسائر الآي.
-
احتجوا بقوله تعالى: {اركعوا واسجدوا} ، وهو أمر السجود.
-
قلنا: لما جمع بين الركوع والسجود دل على أن المراد الصلاة التي تجمع
-
1/6551/655
الأمرين، ولو حملناه على السجدة لألغينا ذكر الركوع.
-
قالوا: روى عقبة بن عامر قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: في الحج سجدتان؟ فقال: (نعم، من لم يسجدهما فلا يقرأهما) .
-
قلنا: رواه ابن لهيعة عن مشرح بن هاعان عن عقبة، وابن لهيعة: ضعفه الدارقطني في كتابه، ومشرح: ثقال البستني: كنيته أبو مصعب، عداده في أهل مصر، يروي عن عقبة بن عامر أحاديث مناكير [لا يتابع] عليها، والصواب ترك ما انفرد به والذي يلحق بتركهما.
-
وما نقوله أقرب إلى الظاهر؛ لأنا نحملهما على الوجوب وإن خالفنا بين صفتهما فيجوز أن يستحق الذم، ومخالفنا حملهما على الاستحباب، والذم لا يستحق بتركه.
-
قالوا: روي عن عمرو بن العاص قال: أقرأني رسول الله خمس عشرة سجدة، ثلاثة في المفصل وسجدتان في الحج.
-
1/6561/656
قلنا: هذا يدل على تلاوة ما فيه ذكر السجود [وليس كل ما فيه ذكر السجود] وجب عنده.
-
قالوا: فما فائدة النقل.
-
قلنا: الافتخار بكثرة القراءة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما روي [عن] ابن مسعود أنه قال: علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبعين سورة، وزيد بن ثابت في الكتاب له ذؤابتان.
-
قالوا: روي/: في الحج سجدتان، عن عمر، وعلى، وابن عمر، وأبي الدرداء،
-
ولا يعرف له مخالف.
-
قلنا: روي عن ابن عباس: في الحج سجدة واحدة. وهي الأولى. وقد روي عن ابن عباس مثل قولهم. وعن إبراهيم، ويحيى بن وثاب، ومسروق، وسعيد بن جبير، وجابر بن يزيد، وسعيد بن المسيب، والحسن أن في الحج سجدة واحدة، وهي الأولى.
-
وخلاف هؤلاء معتد به على الصحابة.