مسألة ٧٤٨
التجريدHanafimasa’il 25197 to 25248
-
1/30491/3049
حكم التفاضل في الربح مع التساوي في المال
-
قال أصحابنا: إذا تساويا في المال وتفاضلا في الربح، جاز.
-
وقال زفر: لا يجوز، وبه قال الشافعي.
-
لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (المسلمون عند شروطهم) .
-
وروى عن علي رضي الله عنه أنه قال: (الربح على ما شرطا، والوضيعة على قدر المالين) ، ولم يفصل.
-
ولأن ما جاز أن يستحق به الربح في المضاربة جاز أن يستحق به في الشركة، كالمال.
-
ولأن كل شخصين جاز أن يتساويا في الربح جاز أن يتفاضلا فيه، كرب المال، والمضارب.
-
ولا يلزم: المتفاوضان، لأنه يجوز أن يتفاضلا في الربح وتصير
-
1/30501/3050
شركتهما عنانًا.
-
ولأنها شركة لا تقتضي المساواة؛ فجاز أن يستحق الربح فيها بالعمل، كالمضاربة.
-
[فإن قيل: المضاربة يستحق بإطلاقها مال في مقابلة العمل، فجاز أن يستحق بالشرط، فالشركة لا يستحق بإطلاقها] شيء في مقابلة العمل، فلم يستحق بالشرط.
-
قلنا: في الشركة شرط التفاضل في الربح يصيرها في معنى المضاربة،
-
فإذا أطلقه لم يوجد فيها هذا المعنى، والمضاربة مع الإطلاق والشرط هي صريح العقد المقتضي للعوض في مقابلة العمل، فاستوي فيها الشرط وعدم الشرط، يبين ذلك: أن الهبة تصير في معنى البيع بشرط العوض، فثبت فيها أحكام البيع،
-
[فإذا لم يشترط العوض لم يثبت أحكام البيع] والبيع يثبت أحكامه بإطلاقه لا بمعنى آخر.
-
ولأن المال المعقود عليه في الشركة مقصود بها،
-
وكذلك المال المستفاد بها؛
-
ثم إذا جاز أن يتفاضلا في أحد المالين، جاز أن يتفاضلا في الآخر، وتحريره: مال مقصود بعقد الشركة؛ فجاز التفاضل فيه، كرأس المال.
-
احتجوا: بأنه عدل بالربح عن التقسيط على قدر المالين؛ فوجب أن تبطل الشركة. أصله: إذا شرط كل الربح لأحدهما.
-
قلنا: يبطل بالمال المشترك إذا دفعاه مضاربة، وشرطا للمضارب
-
1/30511/3051
جزءًا من الربح ولكل واحد منهما جزءًا فقد عدلا بالربح عن التقسيط على قدر المالين، ولا تبطل الشركة.
-
والمعنى في الأصل: أنهما أخرجا العقد عن موضوع الشركة حين أفرد أحدهما بالربح، فصار نصيب شريكه فرضًا عليه،
-
ومتى شرط لكل واحد مقدارًا من الربح، فلم يخرجاه عن موضوع الشركة (لشيوع) الربح بينهما، فلم يبطل معنى الشركة. يبين ذلك: أن المضارب لو شرط جميع الربح لأحدهما بطل معنى المضاربة،
-
فإذا شرط لرب المال صار المضارب مبضعًا وإن شرط للمضارب كان رب المال مقرضًا،
-
ولو تفاضلا في الربح لم يخرج العقد عن موضوع المضاربة، كذلك في مسألتنا.
-
قالوا: أحد موجبي الشركة،
-
فإذا شرطا التفاضل فيه بطل، كالوضيعة.
-
قلنا: الوضيعة جزء هالك من المال، وذلك لا يتبع العمل، والربح يستفاد بالمال، وذلك يتبع العمل. ألا ترى: أن العمل مؤثر في الربح غير مؤثر في الوضيعة، ولهذا يجوز استحقاق الربح في المضاربة بالشرط،
-
ولو شرطا الوضيعة عليهما كانت في رأس المال، فأثر الشرط في استحقاق الربح، ولم يعتبر في تغيير حكم الوضيعة.
-
ولأن الوضيعة: لما كانت هلاك جزء من المال، وذلك لا يكون مستحقا على غير المال، والربح نماء من المالك، وذلك يستحقه غير مالك المال.
-
قالوا: شرطا قسطًا من الربح من لا يقتضيه إطلاقهما؛ فوجب أن
-
1/30521/3052
تكون باطلة، كما لو شرط ذلك لأجنبي.
-
قلنا: الربح يستحق في الأصول بالمال أو العمل أو الضمان، ولم يوجد في الأجنبي واحد من هذه الشروط، فلم يستحق. والشريك في مسألتنا وجد من جهته العمل وذلك من أسباب استحقاق الربح، ولهذا يستحق المضارب ما شرط لوجود شرط العمل ولو جعل للأجنبي لم يصح لعدم المال والعمل.
-
قالوا: إذا فضل أحدهما في الربح كان مضاربة في نصيب شريكه، وقد شرط عمل رب المال فيها، وهذا يبطل المضاربة.
-
قلنا: هذا العقد فيه معنى المضاربة وليس بصريحها،
-
ولا يجوز اعتبار جميع شرائط المضاربة؛ ألا ترى: أن في المضاربة معنى الإجارة،
-
ولا يعتبر فيها جميع شرائط الإجارة؛ بدلالة: أنها تصح وإن لم يسم مدة معلومة ولا أجرة معلومة.
-
ثم لا فرق بين هذا وبين المضاربة، لأن من أصحابنا من قال: إذا شرط عمل رب المال وعمل المضارب ولم يشترط اجتماعهما في التصرف، فلم تبطل المضاربة، وإنما يبطلها إن شرط عمل رب المال معه حتى لا يجوز الانفراد بالعمل، ١٧٣/أكذلك/ في مسألتنا: إن شرط عملهما مجتمعا ومتفرقا جاز.
-
وإن قال: على أن لا يتصرفا إلا معًا لا يصح حتى يوجد تسليم المال إلى المضارب، وهذا لا يوجد في مسألتنا.
-
قلنا: هذا الاختلاف لمعنى صحيح، وذلك لأن المضاربة ائتمان للمضارب،
-
فلا تتم الأمانة إلا بالتسليم، كالوديعة؛ وفي الشركة: كل واحد منهما مؤتمن للآخر، فتصح الأمانة وإن لم ينفرد أحدهما، كالمودعين والمضاربين.
-
قالوا: نماء مشترك؛ فوجب أن يكون على قدر المالين؛ أصله: ثمرة البستان، وأجرة العقار، وكسب العبد، وأولاد الماشية وألبانها.
-
قلنا: النماء إذا لم يجز أن يستحق غير الشريك جزءًا منه بالعمل في
-
1/30531/3053
المال [لم يجز أن يستحق فيه الشريك، والربح يجوز أن يستحق غير الشريك جزءا منه بالعمل في المال] فجاز أن يستحقه الشريك. يبين ذلك: أنه ليس لأحدهما تأثير في حصول الولد،
-
فلا يستحق بعضه بالعمل،
-
فأما الربح فللعمل تأثير فيه، فجاز أن يستحق به.
-
فإن قيل: لو عمل الشريك الذي شرط له أقل النصيبين استحق الآخر الفضل، فدل على أنه لا يستحقه بالعمل.
-
قلنا: إنما نعني بقولنا: أنه يستحقه بالعمل أنه يستحقه بشرط العمل لا بوجوده. يبين ذلك: أن المضارب يستحق الربح بالعمل،
-
ولو لم يعمل وعمل رب المال استحق [المضارب الربح؛ لأن عمل رب المال وقع إعانة له، كذلك في مسألتنا.
-
فإن قيل: إذا عملا جميعا في المال استحق] عندكم أحدهما عوضا بعمله، ولم يستحق الآخر شيئًا.
-
قلنا: لأن أحدهما تبرع بعمله، وهذا غير ممتنع، كما لو استأجر رجل رجلا للخدمة.
-
قالوا: هذه شركة تتضمن، المضاربة، والعقد الواحد لا يجمع بين عقدين،
-
وكذلك لو باع ثوبا بدينار وخدمة المشتري شهرًا؛ جاز وجمع العقد الإجارة والبيع.