مسألة ١٥٩٩
التجريدHanafimasa’il 51732 to 51765
-
1/64851/6485
حلف ألا تخرج إلا بإذنه ثم أذن فخرجت دون أن تعلم بالإذن
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا قال: إن خرجت إلا بإذني. فأذن لها ولم تعلم بالإذن فخرجت؛ حنث.
-
وقال الشافعي رحمه الله: لا يحنث.
-
لنا: أن الإذن إباحة،
-
فلا يثبت في حقها بغير علم بإباحة صاحب الشريعة.
-
فإن قيل: إباحة صاحب الشريعة تثبت من غير علم، بدلالة أنه إذا أباح ذبح حيوان فذبحه من لا يعلم بإباحته، حل أكله.
-
ولو أباح قتل المرتد فقتله قاتل وهو لا يعلم لم يضمن.
-
قلنا: غلط إذا قتل المرتد من لا يعلم بإباحته قتل أثم وفعل فعلًا محرمًا،
-
وكذلك إذا نهي - عليه السلام - عن ذبح حيوان مخصوص،
-
فمن علم بالنهي ولم يعلم بالإباحة فذبحه، فقد فعل فعلًا منهيًا عنه وأثم بالإقدام عليه.
-
فلو كانت الإباحة ثابتة، لم يأثم،
-
وإن قصد الحالف ألا يحرم مخالفة ومشاقة لنهيه.
-
ومتى لم تعلم بإذنه، فقد خرجت مخالفة ومشاقة، فوجب أن يحنث.
-
ولأن، الإذن مأخوذ من العلم، ومنه قوله تعالى: {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله} . أي: بعلمه. ومنه سمي الأذان، لما فيه من الإعلام، قال الشاعر:
-
آذنتنا ببينها أسماء رب ثاو يمل منه الثواء
-
أي: أعلمتنا. وقال الله تعالى: {وأذن في الناس بالحج} .
-
فإذا أذن ولم يعلمها، لم يكن إذنًا.
-
وقيل: إنه مأخوذ من وقوع الإذن.
-
فإن قيل: إ، الإذن ليس بإعلام، وإنما الإعلام الإيذان، يقال: آذنه يؤذنه إيذانًا، إذا أعلمه. وأذن له يأذن إذنًا، إذا أباح له. فالإباحة بمجرد الإذن.
-
1/64861/6486
قلنا الإذن والإيذان وإن اختلف تصريفها، فأصلهما العلم، بدلالة قوله تعالى: {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله} . لا يجوز أن يكون المراد به: إلا بعلمه؛ لأن الله تعالى ما أباح السحر، فلم يبق إلا أن يكون من العلم.
-
ولأن قوله: إلا بإذني. حال فكأنه قال: إن خرجت إلا أن يصاحبك إذني.
-
ومتى لم تعلم بإذنه، فلم يصاحبها، فلم يكن حالًا لها.
-
احتجوا: بأنها خرجت بعد وجود الإذن من جهته، فوجب ألا يحنث، أصله: إذا علمت.
-
قلنا: لا نسلم أن قوله: أذن إلا بعد علمها به. ولأنها إذا علمت فلم تخرج مشاقة له،
-
وإذا لم تعلم فقد خرجت مخالفة ومشاقة له، وذلك هو الخروج المحلوف عليه.
-
قالوا: المرأة ممنوعة من الخروج بحق الزوج، وإذنه في الخروج إسقاط لحقه، وإسقاط الحق لا يفتقر إلى علم المسقط عنه، أصله الإبراء من الدين.
-
قلنا: إذا أبرأ غريمه من الدين، فالبراءة لا تثبت في حق الغريم من كل وجه، بدلالة أنه أثم بترك القضاء، وإنما يسقط الدين؛ لأنه حق المشتري، وقد أسقطه.
-
فأما اليمين: فيتعلق بها حق الله تعالى،
-
فلا تنحل إلا بعد حقيقة الإذن.
-
فإن قيل: قد قلتم: إن من بعث غلامًا يستعير له دابة إلى القيروان، فاستعارها الغلام إلى طريق آخر، ولم يعلم المرسل مخالفته، فركبها السيد في الطريق الذي فيه صاحبها فعطبت، لم يضمنها ,إن لم يعلم الإذن.
-
قلنا: قد قال أصحابنا: إن القياس أن يضمن، وسقوط الضمان استحسان. على أن الإذن لم يثبت في حق السيد، بدلالة أنه متعد بركوبها، وإنما لا تجب الضمانات استحسانًا. ولأنه لو وجب لوجب لحق المالك وقد صحت الإباحة منه حتى أذن للرسول فسقط الضمان كذلك.
-
فإن قيل: يسقط الضمان قبل وجوبه.
-
قلنا: قام الرسول مقام المرسل، فصح الإذن، فلم يجب به ضمان،
-
وإن لم يثبت في حق السيد من كل وجه.