Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٢١

التجريدHanafimasa’il 665 to 739

  1. 1/1401/140

    حكم الترتيب في الوضوء

  2. قال أصحابنا: الترتيب في الوضوء ليس بواجب.

  3. خلافا للشافعي.

  4. ٣٧٢ لقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم}، وقد بينا أن الواو للجمع، فكأنه قال: فاغسلوا هذه الأعضاء؛ فلا يفيد الترتيب.

  5. قالوا: الفاء للتعقيب إذا دخلت مدخل المجازاة، فوجب الابتداء بالوجه، وهذا ضد قولكم.

  6. قلنا: الآية ليس فيها مجازاة، وإنما هو أمر يتعلق بشرط،

  7. ولو ثبت ما قالوا لم يدل؛ لأن الواو جَمَعَت الأعضاء، فكأنه قال: فاغسلوا هذه الأعضاء، وهذا حكم الشرط والجزاء مثل: إن خِطْتَ هذا فلك درهم ودينار،

  8. وإن دخلت السوق فاشتر خبزًا ولحمًا،

  9. فلا يفيد ذلك التقديم.

  10. قالوا: العرب تُخْبِر عن جنس ثم تنتقل إلى غيره. تقول: ضربت زيدًا وعمرًا، وأعطيت بكرًا،

  11. ولا تقول: ضربت زيدًا، وأعطيت وضربت بكرًا، فلما أدخل الله تعالى المسح بين الغسلين دل على الترتيب.

  12. 1/1411/141

    قلنا: الطهارة جنس واحد،

  13. وإن اختلفت صفاتها، فهو كالعطاء المختلف الصفات، فيجوز أن يُخْبَر ببعضه عقيب بعض، ولأن الفائدة في دخول المسح بين الغسلين استحباب الترتيب، أو ليعطف الرِجْل على الرأس لفظًا، وعلى الوجه حكمًا.

  14. ولا يقال: إذا ثبت أن دخولها للترتيب ثبت وجوبه؛ لأن الأمر على الوجوب.

  15. قلنا: لم يثبت أنه قال: الترتيب بالأمر، وإنما بيناه لطلبًا فائدة الكلام، والفائدة لا تختص بالوجوب.

  16. قالوا: العرب تخبر عن الأقرب فالأقرب، فلما ذكر الله تعالى اليدين عقيب الوجه، وأَخَر الرأس مع قُربه؛ دل على الترتيب.

  17. قلنا: يحتمل أن يكون أخره لفضيلة الترتيب على ما قدمناه، ويدل عليه حديث الرُّبَيِّع: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ وضوءه للصلاة فغسل يديه ثلاثا، وتمضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، ويديه إلى المرافقين ثلاثا، وغسل رجليه ثلاثا،

  18. ثم مسح برأسه، وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا بماء في إناء، فغسل كفيه ثلاثا،

  19. ثم غسل وجهه ثلاثا،

  20. ثم غسل دراعية ثاثا،

  21. ثم مسح برأسه، وهذا يفيد تقديم الكفين على الوجه، وذكر أبو داود حديث عمار في التيمم،

  22. وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إنما يكفيك أن تصنع هكذا) ) فضرب بيده على الأرض فنفضها،

  23. ثم ضرب شماله على يمينه، ويمينه

  24. 1/1421/142

    على شماله على الكفين، ومسح وجهه، ولأنها طهارة، كغسل النجاسة والجنابة.

  25. قالوا: الجنابة فرض واحد، بدلالة جواز نقل الماء من عضو إلى عضو، فصارت كالعضو الواحد؛

  26. فلا يعتبر فيه الترتيب.

  27. قلنا: هذا لم يمنع من استحباب الترتيب، ألا ترى أن الأفضل الابتداء بمواضع الوضوء، فكان لا يمنع من وجوبه أيضًا، وعلية الفرع تبطل بغسل اليدين إن نقل الماء من إحداهما إلى الأخرى، ولا يجب الترتيب.

  28. قالوا: إزالة النجاسة طريقها التروك فلا ترتب، والوضوء طريقه الأفعال فَتُرتَّب.

  29. قلنا: كل واحد منهما إيجاد فعل وترك المعنى المانع،

  30. فلا فرق بينهما، ولأن أعضاء الطهارة يصح إيقاعها دفعة إذا أمر جماعة فغسلوا أعضاءه معًا، وما صح وقوعه دفعة لم يترتب، كغسل الجنابة، ولأن كل عضو منها يصح أن ينفرد عن الآخر في الوجوب، كالعبادات،

  31. ولا يلزم جواز انفراد الطواف عن السعي، لأن كل واحد منهم لا نفرد عن الآخر.

  32. قالوا: العبادات لا يفْسد بعضها بفساد بعض، والوضوء يفسد بعضه بفساد بعض.

  33. قلنا: قد لا يفْسد بعضه بفساد بعض، ألا ترى أن نزع الخف يُبْطِل طهارة الرِجْل،

  34. ولا تبطل طهارة باقي الأعضاء؟ ولأنهما عضوان من أعضاء الوضوء فجاز ترك الترتيب فيهما، كاليدين.

  35. 1/1431/143

    قالوا: المعنى في اليدين والرجلين أنهما في حكم العضو، بدلالة بطلان المسح في أحدهما بنزع الخف عن الآخر.

  36. قلنا: أصلنا اليدين، وهذا المعنى لا يوجد فيها ولا سيما لو كانا كالعضو جاز نقل الماء من أحداهما إلى الأخرى،

  37. ولا يجوز أن يقال: إنه لا يجوز النقل لأنه لا ينفصل عن العضو؛ لأنهما لو كانا كالعضو جاز النقل مع الانفصال كما يجوز غسل الجنابة في الرِّجْل بالماء الذي وقع على الرأس وإن لم يصب باقي البدن، ولأنه لو جمع ين يديه لم يجز نقل الماء من إحداهما إلى الأخرى وإن لم ينفصل،

  38. فأما بطلان المسح في أحد الرجلين فليس لما قالوا، لكن لأن الجمع بين الغسل والمسح لا يجوز فيهما، ولأن من شرط بقاء المسح تغطيتهما، كما أن من شرط الابتداء تغطيتهما.

  39. احتجوا: بما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن البداءة بالصفا والمروة، فقال: ((ابدأوا بما بدأ الله تعالى به) )، وهذا عام.

  40. قلنا: سؤالهم يدل على بُطْلان قولكم في الترتيب؛ لأنهم فهموا الآية،

  41. فلو اقتضت الترتيب لم يسألوا.

  42. وقد روى الشافعي هذا الخبر فذكر فيه: ((نبدأ بما بدأ الله به) )،

  43. فإن كان هذا أصل الخبر فلا دلالة فيه؛ لأنه إخبار عن فعله، وفعله لا يدل على الوجوب.

  44. وإن كان أصل الخبر ((ابدأوا) ) صح تعلقهم به، فوجب التوقيف،

  45. ولا يجوز إثباتهما والقصة واحدة؛ لأنه إثبات خبر بالتجويز، ولأن قوله: ((ابدأوا بما بدأ الله به) ) لا يمكن حمله على ظاهره من وجوب البداءة بالفعل بما بدئ به في التلاوة؛ ألا ترى أن الله تعالى قد بدأ بما يجب تأخيره في قوله {واسجدي واركعي} فيحتمل أن يكون

  46. 1/1441/144

    المراد به: ابدأوا فعلا بما بدأ الله به حكما، وهذا موضع الخلاف، على أنا إذا قلنا: الواو للجمع، لم نُسَلِّم البداءة في الآية بشيء من الأعضاء.

  47. قالوا: روى خلاد بن السائب عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه، فيغسل وجهه،

  48. ثم يغسل يديه ثم يمسح برأسه،

  49. ثم يغسل رجليه) ) و (ثم) للترتيب.

  50. والجواب: أن (ثم) تقتضي وجوب التراخي مع الترتيب، وذلك غير مراد، فعلم أن حقيقتها متروكة، فصارت بمعنى الواو، كقوله: {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} .

  51. ولا يقال: إنها تقتضي الترتيب والتراخي،

  52. فإذا سقط أحدهما بدلالة بقي الآخر، كلفظ العموم إذا خص؛ لأن العرب لم تستعمل (ثم) في أحد الأمرين دون الآخر، فلم يجز إثبات ما لا يعرفونه، وقد استعملوا لفظ العموم في الخصوص، فلذلك حمل عليه بدليل.

  53. قالوا: قد أفاد الخبر المهملة، وقو غسل ما بين العضوين.

  54. قلنا: لو وجب الفور بالخبر لم يتصور الغسل إلا على هذا الوجه،

  55. ولا بد من مقارنة الفور للمهلة.

  56. قالوا: توضأ النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: ((هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به) ) (١) ،

  57. ولا يجوز أن يكون ترك الترتيب؛ لأن ذلك غير منقول، فعلم أنه رَتَّبَ.

  58. 1/1451/145

    قلنا: قوله (هذا) إشارة إلى ما يتناوله اسم الوضوء، والترتيب لا يُسَمَّى وضوءًا، فلم يقع الإشارة إليه وإن اتفق مع الوضوء ككونه في مكان مخصوص، كالصلاة.

  59. قلنا: لا نسلم أن الحدث يبطل الصلاة على الإطلاق؛ لأنها تصح مع الحدث إذا كان بغير فعله،

  60. ثم المعنى في الصلاة أن كل ركن منها لا يصح أن ينفرد عن الآخر، ولما جاز أن ينفرد كل عضو عن الآخر لم يعْتَبَر الموالاة فيه والترتيب، ولأن الصلاة لما اعتبر فيها الموالاة جاز اعتبار الترتيب، ولما لم تعتبر الموالاة في الوضوء لم يُعْتَبَر الترتيب.

  61. قالوا: عبادة ترد إلى شرطها، كالصلاة.

  62. قلنا: لا نسلم وجوب الترتيب في الصلاة؛ لأن المدرك لو بدأ بقضاء الفائت جاز وإن ترك الترتيب،

  63. ثم المعنى في الصلاة أنه لما لم يجز جمع مسنوناتها بعد الفراغ من فرائضها جاز أن تترتب فرائضها، ولما جاز جميع مسنونات الوضوء بعد الفراغ من فرائضه لم تترتب فرائضه.

  64. قالوا: عبادة ذات أركان تتقدم الصلاة، كالأذان.

  65. قلنا: الوضوء ليس بذي أركان، وإنما هو فعل واحد تختلف صفاته،

  66. وكذلك للأذان أذكار مجتمعة،

  67. فلا يقال إنها أركان، ولأن من ترك الترتيب في الأذان جاز إن وقع الإعلام،

  68. وإن لم يقع فلأن المقصود من الأذان لم يحصل، والمقصود بالوضوء يحصل مع عدم الترتيب.

  69. قالوا: عبادة تجمع أفعالًا نفلًا وفرضًا، كالحج.

  70. قلنا: لا نُسَلِّم وجب الترتيب في الحج، وإنما لا يوجد وقت الركن إلا بعد تقدم ما قبله، ولهذا لو وقف بعرفة لم يجز أن يطوف في بقية الليل؛ لعدم الوقت،

  71. ثم المعنى في الحج أن الترتيب يقع في سننه، فجاز في فرائضه، ولما لم يقع الترتيب في

  72. 1/1461/146

    سنن الوضوء لم يقع في فرائضه، ولأن الترتيب في الحج يتصور في الطواف والسعي، والمعنى فيه أن السعي لا ينفرد عن الطواف فترتب عليه، وبعض الأعضاء ينفرد عن بعض؛ فلم يترتب.

  73. قالوا: مسح بالماء، فكان من شرطه تقدم الغسل، كمسح الخفين.

  74. قلنا: يبطل بالجبيرة على الوجه، وبمقطوع اليدين من فوق المرافق، إذا كان بوجهه عذر أنه يبتدئ بمسح الرأس،

  75. ثم يعكس فنقول: فجاز أن يقع به الفراغ من الوضوء مع سلامة الأعضاء، كالمسح على الخف.