مسألة ٨١٦
التجريدHanafimasa’il 27542 to 27605
-
1/33661/3366
تغيير العين المغصوبة بفعل الغاصب
-
قال أصحابنا: إذا غصب شاة فذبحها وشواها، أو حنطة فطحنها، أو ثوبًا قطعه أو خاطه، أو حديدًا فاتخذه أواني انقطع حق المغصوب منه عنها،
-
ولا يحل للغاصب الانتفاع بها حتى يؤدي بدلها.
-
وقال الشافعي رحمه الله: لا ينقطع حق صاحب العين، وله أن يأخذها ويضمنه النقصان.
-
1/33671/3367
لنا: ما روي عن أبي حنيفة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (صنع رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - طعامًا ثم دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقام وقمنا معه فوضع الطعام بين يديه فأخذ بضعة من ذلك فلاكها طويلًا فلم يقدر على أن يسيغها فألقاها عن فمه وأمسك عن الطعام، فلما رأيناه فعل ذلك أمسكنا عن الطعام كما أمسك،
-
ثم قال لصاحب الطعام: أخبرني عن لحمك هذا من أين هو؟ قال: يا رسول الله، شاة كانت لجاري وكان غائبًا فذبحناها حتى يأتي صاحبها فنعطيه ثمنها، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرفع الطعام ويطعمه الأسرى) .
-
1/33681/3368
ولو كان ملكه باقيًا؛ لم يجز أن يأمره بالصدقة بها بغير أمره، فلما أمرهم بالصدقة دل [على] أنهم ملكوها، ولم يجز لهم التصرف فيها قبل ضمان البدل، وجاز فسادها إن تركوها فأمرهم بالصدقة.
-
قالوا: التصرف فيها عندكم محظور [فكيف يأمره - صلى الله عليه وسلم - بالصدقة المحظورة؟.
-
قلنا: التصرف فيها محظور] حتى يضمن،
-
فإذا لم يكن يجوز بيعها لم يجز الصدقة بها.
-
فإن قيل: يجوز أن يكون على ملك الغائب، إلا أنها كانت لا تبقي.
-
قلنا: ملك الغائب إذا خاف الإمام عليه التلف باعه وحبس ثمنه عليه، ولم يجز أن يتصدق به.
-
قالوا: يجوز أن يكون لم يجد من يبتاعه.
-
قلنا: هذا محال؛ لأنه لا يتعذر في الأمصار من يبتاع الشاة المشوية، ولأن [الذي] ذبحها قد رضي بدفع عوضها، فكان يجب أن يبيعها منه.
-
فإن قيل: يجوز أن يكون الغائب أراد الصدقة بها على الأسري.
-
قلنا: النبي عليه الصلاة والسلام لم يعرف صاحبها، فكيف عرف أنه يتصدق بها؟ وكيف يجوز أن يتعلق الحكم بسبب لم ينقل ويترك المنقول؟ وعلى أن من أوجب الشاة لا يجوز لغيره أن يمضى نذره بغير أمره.
-
[قالوا: يجوز أن يكون الأسرى قد اضطروا إلى أكل مال الغير بغير أمره] .
-
1/33691/3369
قلنا: هذا لا يؤدي إلى تعليق الحكم بسبب لم ينقل، ولأنه لو كان الأسرى على هذه الصفة ما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإطعامهم قبل أن يبين حال الشاة، وهذا خبر صحيح الإسناد لا يسوغ العدول عنه بمثل هذا التمحل البعيد.
-
ولأنه غصب حنطة، فلا يطالب برد الدقيق. أصله: إذا أتلفها,
-
ولا يلزم إذا طحنها بإذن مالطها، لأن قولنا: لا يطالب معناه: لا يطالب الغاصب،
-
ومتى طحنها بإذنه فليس بغاصب.
-
ولأنه أزال الاسم وأكثر المنافع المقصودة بفعل لم يأذن المالك فيه، فوجب أن يزول ملك صاحبه عنه؛ أصله: إذا غصب دهنًا بأن خلطه بالبذر أو حزها ثم شواها.
-
ولا يلزم إذا ذبح الشاة؛ لأن الاسم لم يزل؛ بدلالة أنه يقال: شاة مذبوحة،
-
فإن ألزموا إذا ذبحها وقطعها.
-
قلنا: لا رواية فيه، ولأن معظم المنافع لم يزل؛ لأنه يتخذ من المذبوحة جميع ما يتخذ من اللحوم وإنما المنفعة للدر والنسل، فهذا بعض المنفعة.
-
ولا يلزم إذا غصب عصيرًا فصار خلًا. لأنه إن تحلل بنفسه فلم يزل الاسم وعامة المنافع بفعله وإن خلل هو زال الملك.
-
ولا يلزم إذا غصب خمرًا فخللها؛ لأنه لم يزل عامة المنافع المباحة إن يتخذها خلا.
-
ولا يلزم إذا غصب فضة فضربها؛ لأن اسم الفضة لا يزول بالصفة، ولأنه فعل لو حصل من الخمار- أزال الملك،
-
فإذا حصل في الشاة أزال الملك كالبيع.
-
ولأنه أخرج العين عن [المعنى] المقصود بها بزيادة معنى، فزال ملك المالك/ كأحد الشريكين إذا وطئ الجارية فأحبلها.
-
ولأن العقود والمقبوض كل واحد منهما سبب لضمان الأموال،
-
فإذا كان في أحدهما ما يوجب نقل ملك العين بعوض، كذلك الآخر. ولا يمكن القول
-
1/33701/3370
بموجبه في خلط الزيت بالبذر، لأن الملك المنقول غير متعين.
-
احتجوا: بحديث الحسن عن سمرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (على اليد ما أخذت حتى تؤدي) .
-
قلنا: هذا دليل عليكم، لأنها أخذت الحنطة؛ فعليه أداؤها،
-
وأما الدقيق فلم يأخذه؛
-
فلا يلزمه أداؤه بالظاهر.
-
قالوا: روي أنه عليه الصلاة والسلام قال: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) فظاهره أنه لا يتملكه ولا يمسكه ولا يتصدق به.
-
قلنا: الفعل الذي هو جهة التملك ههنا لا يحل له عندنا ويملك به حكمًا، فقد قلنا بالظهر؛
-
فأما قولهم: إن لا يحل له إمساكه والتصدق به حكمًا، ففي تلك الحال ليس بملك لغيره فلم يتناوله الخبر عندنا.
-
قالوا: فعل لو فعله في ملك نفسه لم يزل ملكه،
-
فإذا فعله في ملك غيره [لم يزل ملكه] . أصله: إذا ذبح الشاة ولم يشوها،
-
وإذا قطع الثوب ولم يخطه،
-
وإذا ضرب الفضة دراهم أو حليًا.
-
قلنا: يبطل إذا غصب ذهبًا فخلطه بجنس آخر دونه لا يختلف المذهب أنه استهلاك،
-
فإن صاحبه لا حق له في العين،
-
فأما إذا خلطه بجنسه
-
1/33711/3371
فالمنصوص أن للغاصب أن يعطيه مثله، ومنهم من قال: يشاركه فيه وخالف المنصوص.
-
فعلى هذا الخلط الذي يزيل الملك، لو حصل في ملك نفسه لم يزل ملكه،
-
فإذا حصل في ملك غيره أزال ملكه.
-
ولأن من طحن حنطة نفسه زال ملكه عنها ويحدد على (دقيقها) ، فالوصف غير مسلم.
-
فأما إذا ذبح الشاة؛ [فالاسم] لم يزل، يقال: شاة مذبوحة، ولم تفت عامة المنافع.
-
وإنما [فات] بعضها، ألا ترى أن سائر منافع الأكل باقية مثل إمكان (الشواء) والطبخ والقديد وإنما فاتت منافع الحياة؛
-
وأما الحنطة إذا طحنت؛ فقد زال الاسم.
-
الدليل عليه: أن الدقيق لا يستحق بالعقد على الحنطة.
-
ولو عقد على حنطة فوجدها دقيقًا كان البيع باطلًا، وقد فات أكثر لمنافع؛ لأنها لا تزرع بعد الطحن وفاتت بعض منافع الأكل، وهو الطبيخ والقلي وعمل السويق.
-
وكذلك إذا قطع الثوب ولم يخطه فلم يزل اسم الثوب عنه، وأكثر منافع الثياب باقية.
-
وأما إذا ضرب الدراهم فلم يزل اسم الفضة عنها،
-
ولا زال المنافع، بدلالة: أن كل شيء يتخذ من النقرة يتخذ من المصوغ والمضروب.
-
قالوا: التعدي على مال الغير إذا طرأ؛ يخرجه من أن يكون مملوكًا [لم يزل ملك صاحبه عنه أصله ما تقدم] .
-
قلنا: [التعدي على مال الغير] لم يزل الملك عندنا، وإنما صار سببًا في الإزالة إذا حدث عن التعدي معنى من المعاني، وهذا يزيل الملك، بدلالة وطء الجارية المشتركة إذا حبلت، ووطء الأب جارية الابن عندنا
-
1/33721/3372
وفي أحد القولين عندهم.
-
قالوا: لو ملكها حل له أكلها والتصرف فيها، ولم يجب عليه أن يتصدق بها؛ لأن من ملك شيئًا لم ينحصر تصرفه. أصله إذا ملك بالبيع.
-
قلنا: لا يمنع أن يملك الإنسان ما منع من التصرف فيه كما يمنع المشتري من التصرف في المبيع قبل دفع الثمن. هذا مع رضاء المالك بزوال الملك. فلأن يمنع من التصرف في الموضع الذي لم يرض المالك بزوال ملكه أولى.