Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ١١٧٠

التجريدHanafimasa’il 39065 to 39192

  1. 1/50111/5011

    الرجل إذا آلى من امرأته ولم يفيء إليها في مدة أربعة أشهر

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا آلى من امرأته ولم يفء إليها في الأربعة أشهر بانت منه بمضيها.

  3. وقال الشافعي [رحمه الله] : (إذا طالبت المرأة بعد المدة التي وقفه الحاكم في قوله الجديد وفي قوله القديم: يحبسه الحاكم حتى

  4. 1/50121/5012

    يطلق.

  5. لنا: قوله تعالى: (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) .

  6. ووجه الاستدلال من الآية أن الفيء في المدة مراد بالإجماع، لأن عند مخالفنا إن وطئها فيها سقط الإيلاء وإذا انقضى أنه مراد،

  7. ثم زعم مخالفنا أن الفيء بعد المدة مراد أيضًا لم نسلم ذلك بغير دليل، ونثبت حكم الفيء في المدة خاصة، وقد جعله الله تعالى عقيب ذكر التربص، وهذا إنما يكون مع بقاء المدة دون مضيها.

  8. 1/50131/5013

    وفي قراءة ابن مسعود،

  9. فإن فاءوا فهن، وهذه التلاوة حكمها ثابت، فدل أن الفيء المذكور في المدة.

  10. فإن قيل: (هذه زيادة في حكم القرآن بخبر الواحد ولا يجوز عندكم) .

  11. قلنا: (هذه القراءة قد نقلت إلى زمن أبي حنيفة نقل استفاضة) ، ولأن ظاهر الآية عند مخالفنا يقتضي الفيء في المدة وبعدها، بدلالة أنه يصح الفيء

  12. 1/50141/5014

    فيها، فهذه القراءة تخصيص للظاهر، وذلك يجوز بخبر الواحد.

  13. فإن قيل: الآية تقتضي الفيء بعد المدة،

  14. فإن وطئ، فقد عجل ما لم يكن مستحقًا عليه، كمن عجل بالدين المؤجل لازم بالعقد، ولولا ذلك لبطل البيع؛ لأنه لو قال: بعتك بألف لا يلزمني إلا بعد شهر لم يصح البيع.

  15. فإذا كان الثمن لازمًا فمتى عجل فقد أسقط الأجل؛ فصار الثمن هو الموجب بالعقد، كذلك في مسألتنا.

  16. قلنا: (إنهما يختلفان في أن مضي المدة يفوت الفيء؛ لأنه يحصل عزيمة الطلاق، ومضي المدة في الأجل لا يفوت الثمن معه.

  17. قوله: الفاء للتعقيب، فيجب أن يكون عقيب الحكم الذي قبله، كقوله تعالى:

  18. (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا).

  19. 1/50151/5015

    قلنا: قال الله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر) والمراد بالإحصار قبل إتمامها، فلم تفد الفاء هاهنا التعقيب،

  20. وكذلك قوله تعالى: (والولدت يرضعن أولدهن حولين كاملين) إلى قوله:

  21. (فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور) ، وذلك يفيد قبل مضي المدة وبعدها، ونظائر هذا في القرآن كثير،

  22. فأما الآية التي ذكروها فلم تثبت الحكم الذي ذكروه بالفاء، لكن جعل طلاق الزوج الثاني شرطًا في الإباحة،

  23. فلا يجوز أن يتقدم الرجل الشرط، يبين ذلك أن الله تعالى ملك المولى التربص؛ فصار بمنزلة قولك المال إن أنفقه ليسعد به،

  24. وإن أمسكه شقي به.

  25. والإنفاق يكون مع بقاء الملك لا بعد زواله، كذلك الفيء في مسألتنا في حال تملك التربص لا بعد زواله،

  26. فإذا ثبت بها قدمنا أن الفيء في المدة، فإذا مضت

  27. 1/50161/5016

    فات الفيء؛ فتعين عليه عزيمة الطلاق، فوقع بمضيها؛ لأن من جعل له أحد أمرين،

  28. فإذا فات أحدهما تعين الآخر، ويدل عليه أن الله تعالى جعل للمؤلي أحد أمرين: إما الفيء، أو عزيمة الطلاق، فالظاهر أنه ليس هناك حكم آخر،

  29. فمن زعم أن الحكم يقف على مطالبة المرأة بعد المدة، حتى إن تركت المطالبة لم يقع شيء،

  30. وأن الحاكم يطلق إن امتنع الزوج عن الفيء، أو يحبسه، فقد زاد في حكم الآية بغير دليل.

  31. ويدل عليه ما روي عن ابن عباس أنه قال: عزيمة الطلاق انقضاء أربعة

  32. 1/50171/5017

    أشهر لا فيء فيها؛

  33. فإما أن يكون هذا الاسم لغة أو شرعًا؛

  34. فإن كان لغة فهو حجة منها،

  35. وإن كان شرعًا فإنما الشرع يؤخذ من صاحب الشرع،

  36. وإذا ثبت أن مضي الأشهر من غير عزيمة الطلاق استحال إن ثبت الفيء بعدها؛ لأن وجود عزيمة الطلاق يتبع بقاء حكم الفيء، إذالم يجعل الله تعالى له الأمرين، وإنما جعل له أحدهما.

  37. ويدل عليه قوله تعالى:

  38. (وإن عزموا الطلق) ، والعزم فعل القلب، فالظاهر أن عزيمة الطلاق هو فعل من جهة الزوج؛ فوصف أنه من أفعال القلوب، وعندهم هو إيقاع الطلاق، والإيقاع ليس بعزيمة.

  39. احتجوا: من الآية أن الله تعالى جعل للمؤلي الأجل، فيما عليه من إبقاء الحق، والأجل إذا كان لمن عليه الحق كان استحقاق إيفاء الحق، وتوجه المطالبة عليه بعد انقضائه كآجال الديون.

  40. قالوا: وهذا دليل الشافعي.

  41. قلنا: لم يجعل الله تعالى للمؤلي الأجل، وإنما جعل له التربص في مدة

  42. 1/50181/5018

    تنتهي بمضيها؛ فمن زعم أن هناك تربصًا بعد مضيها لوقف فيه فهو مخالف للظاهر.

  43. فأما الأجل فإنه يدخل لتأخر الحق الواجب،

  44. فإذا ذهب الأجل بقي الوجوب بمقتضى العقد، ونظيره في مسألتنا مدة الخيار المضروبة (للارتياء) ،

  45. فإذا فات تم العقد، ولم يثبت بعدها تخيير.

  46. قالوا: قال ابن سريج قوله تعالى:

  47. (وإن عزموا الطلق فإن الله سميع عليم) يدل على أن الطلاق يقع بلفظ مسموع.

  48. قلنا: الله تعالى موصوف في الأزل بأنه سميع، وإن لم تكن

  49. 1/50191/5019

    المسموعات، فوصفه بأنه مستمع في حال الإيلاء لا يدل على معنى يستمع.

  50. وقد قيل في التفسير: إن ذلك راجع إلى أول الكلام معناه، والله سميع بما يحكم به من الإيلاء عليم بما قصده بقلبه من الإصرار على فعل غيره، وإنما يعزم على فعل نفسه، فدل على أنه هناك طلاقًا بفعل الزوج، فوصف بالعزم عليه.

  51. قلنا: روينا عن ابن عباس أن العزم انقضاء المدة قبل وطئها، وهذا ينفي أن يكون المراد به القصد [العزم] / الذي يقولونه.

  52. قالوا، قال الله تعالى:

  53. (فإن فاءو فإن الله غفور رحيم) ، وهذا يدل على أن الفيء بعد المدة إنما يأثم بترك الوطء بعدها.

  54. قلنا: هذا غلط؛ لأنه بنفس الإيلاء قصد إلى الإصرار؛ فيحتاج إلى الغفران فيقع ذلك بالوطء في المدة.

  55. 1/50201/5020

    قالوا: خير الله تعالى بين الفيء وبين عزيمة الطلاق، والتخيير متى دخل بين شيئيين، فالحالة التي تكون وقتًا لأحدهما تكون وقتًا للآخر، ألا ترى أن الله تعالى لما ذكر التخيير في كفارة اليمين بين الأشياء الثلاثة، كانت الحالة التي تكون وقتًا لأحدهما هي وقت للآخر، وهذا لا يكون إلا على قولنا أن الفيء بعد المدة، وكذلك الطلاق.

  56. قلنا: ليس في الآية تخيير، وإنما فيها حكم متعلق بشرط فوات حكم آخر، وهذا يقتضي أن يكون أحد الأمرين بعد الآخر.

  57. فلو سلمنا ما قالوا لم يكن فيه دليل، لأن الله تعالى لم يذكر الطلاق، وإنما ذكر العزم عليه وقد بينا أن ترك الوطء في المدة على ما قال ابن عباس، فوقت الفيء عندنا هو المدة، وعزيمة الطلاق تكون فيها.

  58. فقد قلنا: إنما ألزمونا والدليل على أن الفيء في المدة من طريق النظر

  59. 1/50211/5021

    بأنها مدة التربص ثبت ابتداؤها بقول الزوج، فما يبطلها [ويكون فيها كمدة العدة، ولأنها مدة يفضي انقضاؤها إلى انقطاع الملك فما يبطلها] وجب أن يقع فيها كمدة الخيار.

  60. وإذا ثبت أن الفيء في المدة ثبت أن الفرقة تقع بانقضائها، لأن أحدًا لا يفصل بين الأمرين.

  61. ولأن الله تعالى جعل له الأمرين: إما الفيء، أو عزيمة الطلاق،

  62. فإذا فات أحدهما تعين الآخر.

  63. والدليل في نفس المسالة أن مدة التربص ثبت ابتداؤها بقول الزوج، فوجب أن تقع البينونة بانقضاء العدة، كمدة العدة ولا يلزم مدة العنة لأن ابتداءها لم يثبت بقول الزوج، وإنما ثبت بقول القاضي، ولأنها مدة ورد بها القرآن بلفظ التربص، فجاز وقوع البينونة بانقضائها كمدة العدة،

  64. ولا يلزم مدة العنة، لأن القرآن لم يرد بها.

  65. ولا يلزم عدة الوفاء؛ لأن الأصل جملة العدة، والحكم جواز

  66. 1/50221/5022

    حكم البينونة، وفي جملة العدة ما يجوز أن تقع البينونة بمضيها عندنا، فوجب أن يكون في الفرع مثله.

  67. قالوا: نقلب فنقول فلا يقع بمضيها طلاق.

  68. قلنا: (لا يحتاجون إلى قولنا: ثبت ابتداؤها بقول الزوج، ويكفي أن نقول مدة التربص) ،

  69. وكذلك لا نحتاج إلى قولنا ورد بها الشرع بلفظ التربص، ورود القرآن، ولأن عندنا وقوع الطلاق عند انقضائها بالإيلاء، كما يقع إذا قال (أنت طالق بمضي أربعة أشهر، فعلى هذا نقول بموجب القلب.

  70. فإن قيل: المعنى في مدة العدة أن الطلاق يقدم عليها، فوقعت البينونة بمضيها) لأن من حكم التطليقة أن بيَّنها عند عدم العدة بدلالة المطلقة قبل الدخول،

  71. 1/50231/5023

    فإذا انقضت صارت كالمطلقة قبل الدخول، وليس كذلك مدة الإيلاء، لأنه لم يتقدمها طلاق.

  72. ولأن الطلاق لا يقع بانقضائها إذا كانت أكثر من أربعة أشهر، كذلك إذا كانت أربعة، لأن المدة المضروبة للطلاق يقع بمضيها،

  73. فلا يتقدم ولا يتأخر.

  74. قلنا: علة الأصل تبطل بالمطلقة ثلاثًا، لأنه يتقدم العدة طلاق،

  75. ولا تقع البينونة بانقضائها، وعكسها، وتبطل بإسلام أحد الزوجين،

  76. فإن الطلاق لا يتقدم مدة العدة، فتقع البينونة بانقضائها.

  77. [وقولهم في مسألتنا: لا يقع الطلاق بمضي العدة إذا كانت أكثر من أربعة أشهر ليس بصحيح، لأن المدة المضروبة بالشرع هي، الأربعة أشهر، والبينونة تقع

  78. 1/50241/5024

    بانقضائها]، ولا معتبر بما سمي من المدة إذا صح الإيلاء فكأنه قال: (أنت طالق بمضي أربعة أشهر لا أقربك فيها) ،

  79. وإن زاد على هذه المدة في اليمين، ولأن الفرقة على ضربين، فرقة هي طلاق، وفرقة ليست بطلاق،

  80. فإذا جاز أن يقع الطلاق منه وقع أيضًا من طريق الحكم كالعتاق.

  81. ولا يلزم العفو من دم العمد؛ لأن الملك يزول فيه حكمًا إذا ملك الولد قصاصًا على والده. ولأن الإيلاء كان طلاقًا في الجاهلية، فجاز أن يقع

  82. 1/50251/5025

    التحريم بلفظه كالظهار، أو نقول: إن كان طلاقًا معجلًا فيتعين بالشرع،

  83. ولا يتأجل، فإذا مضى الأجل عاد إلى ما كان عليه.

  84. احتجوا: بما روى سفيان بن عيينة عن يحيى بن شعيب عن سليمان بن يسار قال: (أدركت بضعة عشر نفسًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كلهم يقولون: يوقف المؤلي) .

  85. وروى سهل بن أبي صالح قال: (أدركت بضعة عشر رجلًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يقولون يتربص المؤلي أربعة أشهر ثم يوقف) .

  86. 1/50261/5026

    قلنا: الاحتجاج بقول بعض الصحابة في هذه المسألة غلط للاختلاف الظاهر فيها.

  87. وقد روى معمر عن عطاء الخراساني عن أم سلمة عن عثمان ابن عفان وزيد بن ثابت أنهما كانا يقولان: (إذا آلى الرجل من امرأته، ولم يفئ حتى مضى أربعة أشهر، فهي تطليقة بائنة) وزيد أحد من لقيه سليمان بن يسار.

  88. 1/50271/5027

    وروى عن علي - رضي الله عنه - القولان جميعًا، وروى أبو عبيدة عن مسروق عن عبد الله، قالا: (إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة، وهي أحق بنفسها) .

  89. وقال مقسم: (سمعت ابن عباس يقول عزيمة الطلاق انقضاء أربعة أشهر، والفيء الجماع، ولم تختلف الرواية عن ابن مسعود وابن عباس.

  90. واختلفت الرواية عن ابن عمر، وروى

  91. 1/50281/5028

    مالك عن نافع عن ابن عمر أنه يوقف.

  92. وروى الأعمش عن حبيب عن سعيد بن جبير، وزعم أنهما كانا يقولان: (إذا آلى الرجل من امرأته، ولم يقربها حتى مضت أربعة أشهر، فهي تطليقة بائنة.

  93. وقد قال أهل العلم بالحديث: إن سليمان بن يسار لم يلق من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - العدد المذكور، وإنما لقى زيدًا، وابن عباس، وابن عمر وأبا هريرة

  94. 1/50291/5029

    وعائشة وميمونة، فإن كان بلغه عن العدد المذكور، فهو مرسل.

  95. قال مخالفنا: قال الشافعي في القديم: وقد روي عن ابن مسعود، وابن عباس مثل قولهم،

  96. فلا يصح عنهما، والعجب لهذا الكلام، وقد رواه الطحاوي بأسانيد صحاح عن الجماعة الذين ذكرناهم.

  97. ثم قال الشافعي: لو ثبت هذا، فابن عباس يقول: (الإيلاء على التأبيد) ، وهم لا يقولون به، فكأنه ظن أنا إذا احتججنا بقول ابن عباس في مسألة يجب أن نأخذ بقوله في غيرها، وإلا لم يصح الرجوع إلى قوله، وهاتان مسألتان،

  98. فإذا خالفنا ابن عباس في إحداهما لم يمنع الرجوع إلى قوله في الأخرى.

  99. قالوا: (مدة مقدرة بالشرع لم يتقدمها فرقة، فلم يتعقبها بينونة كمدة العدة) .

  100. 1/50301/5030

    قلنا: ينتقض بمن قال والله لا أقربك.

  101. ثم قال: إن لم أطئك أربعة أشهر فأنت طالق ثلاثًا، فهذه الأربعة أشهر مقدرة بالشرع من حيث الإيلاء لم يتقدمها فرقة، وتعقبها البينونة، وينتقض بإسلام أحد الزوجين.

  102. فإن قالوا: لم تتقدر المدة بالشرع، وإنما تقدرت بالاجتهاد.

  103. قلنا: وكذلك مدة العدة لم تتقدر بالشرع الذي هو القرآن وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وإنما قدرت بقول عمر، وهو اجتهاد، وربما عبروا عن هذه العلة، فقالوا: مدة ضربت لإزالة الضرر بعقد الوطء، فوجب أن لا يتعقبها البينونة.

  104. 1/50311/5031

    وهذه العبارة يدخل عليها النقض الأول،

  105. ولا نسلم في الفرع أنها لإزالة الضرر بعقد الوطء، لأنه لو وطئها ثم حلف ثبتت المدة،

  106. وإن لم يعقد الوطء، ولأنه لا فرق بين المدتين في المعنى، ولأن مدة الإيلاء يبطلها الوطء،

  107. فإذا مضت المدة فات الوطء، فثبت لها الخيار، ولم تعتبر قدرته على الوطء بعد ذلك؛ ولأن الخيار في مدة العدة ثبت لعجزه عن الوطء،

  108. فإذا مضت المدة لم يتحقق العجز إلا بالحكم، فلذلك لم تستحق الفرقة إلا بالحاكم، وفي الإيلاء تقع الفرقة بفوات الفيء،

  109. فإذا فات بمضي المدة لم يبق معنى ينتظر التفريق لأجله، فوقعت الفرقة، ولأن ابتداء المدة في العنة يقف على الحاكم، فالفرقة يجوز أن تقف عليه، ومدة الإيلاء لا يقف ابتداؤها على الحاكم، فلم يقف التفريق على اتفاقه.

  110. قالوا: يمين بالله تعالى،

  111. فلا يفضي إلى طلاق بقوله: والله لا أقربك شهرًا) /.

  112. 1/50321/5032

    قلنا: قولكم يمين الله لا تأثير له في الأصل؛ لأن اليمين سواء كانت بالله أو بغيره لا تفضي إلى الطلاق إذا كانت المدة شهرًا. والمعنى فيه أنه يصل إلى وطئها في مدة الإيلاء من غير شيء يلزمه.

  113. قالوا: وفي مسألتنا لا يتوصل إلى وطئها في مدة الإيلاء إلا بشيء يلزمه من أحكام اليمين.

  114. قالوا: قول لا يقع به،

  115. ولا يتعقبه طلاق معجل، فكذلك المؤجل كقوله: والله لا أقربك ثلاثة أشهر.

  116. قلنا: الوصف غير مسلم، لأنه إذا قال: والله لا أقربك، ينوي الطلاق وقع الطلاقه به؛ ولأنه لا يمتنع أن لا يقع باللفظ طلاق معجل، ويقع في الثاني كقوله: اختاري، إذا انضم إليه الاختيار.

  117. والمعنى في الأصل: أنه يصل إلى وطئها في مدة التربص من غير شيء يلزمه، وفي مسألتنا بخلافه. يبين الفرق بينها أن اليمين إذا كانت على ثلاثة أشهر لم يوقف عند مخالفنا بمضيها،

  118. فإذا كانت أكثر من أربعة أشهر يوقف، فكذلك على أصله يختلفان أيضًا.

  119. قالوا: حلف على ترك وطئها، ولم يحنث، فلم يقع به طلاق، أصله إذا قال: إن وطئتك، فلله علىَّ أن أصلي ركعتين.

  120. 1/50331/5033

    قلنا: هذه المسألة قال محمد في الأصل: يكون مؤليًا في قول أبي يوسف الأول، وهو قول محمد، وفي قول أبي يوسف الآخر: ليس هو بمؤل، ولم يذكر قول أبي حنيفة.

  121. فإذا قلنا: بقول محمد لم نسلم هذا الأصل.

  122. قالوا: هذا اللفظ ليس بصريح في الطلاق،

  123. ولا كناية بدلالة أنه لا يقع به الطلاق مع وجود النية، وفقدها، فلم يجز أن يقع به الطلاق في الثاني.

  124. قلنا: هذا غير مسلم؛ لأنه لو قال: والله لا أقربك، ونوى به الطلاق

  125. 1/50341/5034

    المعجل كان طلاقًا مؤجلًا عندنا بالشرع لأنه كان طلاقًا في الجاهلية لم تغيره الشريعة عن معناه، وإنما غير به التأجيل؛

  126. فإذا مضت المدة عاد إلى معناه، فوقع الطلاق به.

  127. فإن قيل: لا يخلو أن يكون طلاقًا عاجلًا أو آجلًا، وبطل أن يكون عاجلًا بالاتفاق ولا يجوز أن يكون مؤجلًا؛ لأنه لو كان كذلك لم يصدق الأجل المضروب، فلما قلتم إنه لو قال: (والله لا أقربك سنة) وقع الطلاق بمضي أربعة أشهر، ودل على أنه ليس بمؤجل عندنا بالشريعة،

  128. فلا معنى لاعتبار تأجيل الحالف إذا ذكر مدة يصح معها الإيلاء.