Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٣٤٤

التجريدHanafimasa’il 10264 to 10320

  1. 1/13661/1366

    الواجب في المعدن الخمس

  2. قال أصحابنا: الواجب في المعادن الخمس يصرف مصرف الفيء.

  3. وحكى أصحاب الشافعي ثلاثة أقاويل، قال في القديم، والجديد والإملاء: إن الواجب ربع العشر. وقال في قول آخر: الخمس وذكر قولا ثالثا.

  4. قالوا: إن وجد ندرة مجتمعة أو كان في أثر سيل في بطحاء أو غيرها، ففيه الخمس،

  5. وإن كان متفرقا يخرج بالنار والمطبخ، ففيه ربع العشر.

  6. ولا يختلف مذهبه أنه يصرف مصرف الزكاة.

  7. والزكاة في هذه المسألة مبني على أن المعدن ركاز، الدليل عليه: ما روى محمد بن الحسن عن هشام بن سعد المدني قال: (أخبرنا عمر بن شعيب،

  8. 1/13671/1367

    عن أبيه، عن جده، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتاه رجل، فقال يا رسول الله: كيف ترى بالمتاع يوجد في الطريق المبني أو في القرية المسكونة؟ فقال: عرفة سنة،

  9. فإن جاء صاحبها وإلا قابله به، وما كان في الطريق غير المبني أو في القرية غير المسكونة، ففيه وفي الركاز الخمس). ومعلوم أن الموجود في القرية وفي الأرض مما يجب فيه الخمس، وهو المدفون، وقد عطف عليه الركاز، فدل أن المعدن ركاز وأن حكمه حكم المدفون في وجوب الخمس.

  10. فإن قيل: معنى الخبر وما كان من المتاع في الطريق غير المبني ففيه وفي الركاز يعني من المتاع، وفي الذهب والفضة.

  11. قلنا: الركاز لا يختص بالذهب والفضة، وإنما هو كل مال مدفون، فالعطف لا يتضمن إلا المعدن، يدل عليه حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: في الركاز الخمس، فقيل: وما الركاز، قال: الذهب والفضة اللذان خلقهما الله تعالى في الأرض يوم خلقت) ، ومعلوم أن المخلوق في الأرض هو المعدن.

  12. فإن قيل: رواه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد عن جده وهو ضعيف.

  13. 1/13681/1368

    قلنا: روى هذا الحديث محمد، واحتج به، وطعن أصحاب الحديث إذا يبينوا وجهه لا يلتفت إليه.

  14. فإن قيل: كيف يسألونه عن أمر الركاز وهم يعلمون ذلك كما نعلمه؟ فثبت أنهم سألوه عن الحكم. فقالوا: ما الذي يجب فيه الخمس؟ قال: الذهب والفضة، ليس أن الخمس لا يجب في غيرهما.

  15. قلنا: ليس معناه أن السائل كان من أهل اللغة،

  16. ثم الاسم عندنا عام في المدفون والمعدن، فصح أن يسئل ليعلم الحكم فيهما عاما أو خاصا. ولأن الأسماء إذا جاز أن تنقل عن اللغة إلى الشرع جاز أن يسألوه ليعلموا انتقل الاسم أم لم ينتقل.

  17. فأما قولهم: إنه خص الذكر الذهب والفضة لينفي الحق عما سواهما، فعندهم الركاز لمدفون، والحق فيه لا يختص بالذهب والفضة، على أن تخصيص الذهب والفضة بالذكر لا يدل على نفي الحق عن غيرهما كما أن ذكر تحريم التفاضل في الأشياء الستة لا ينفيه عن غيرها.

  18. قال محمد: تقول العرب: أركزه المعدن إذا كثر ما فيه، ولفظ أفعل لا يستعمل إلا واسم الركاز يتناوله، كما لا يقال: أفضل إلا بعد وجود الفضل فيه،

  19. فأما دعواهم أنه يقال: (أركز مال التجارة) فلا يعرف،

  20. ولا يصح عن العرب (وأركز المعدن) حكاه محمد عن العرب، قال: وما كنت أرى أن أهل المدينة يخالفون هذا من كلام العرب.

  21. ومن أصحابنا من احتج بالاشتقاق، فقال: الركاز مأخوذ من تغييب الشيء في الأرض، ومنهك ركزت رمحي، والركز: الصوت الخفي، الركاز أخفى من المدفون فالاسم به أولى. وقول أبي عبيد: إن لغة أهل الحجاز الركاز المدفون، وفي لغة أهل العراق: إنه المعدن، فإنما أراد قول الفقهاء،

  22. فأما الاختلاف في اللغة فلا يعرف، وأبو عبيد: إن لغة أهل الحجاز الركاز المدفون، وفي لغة أهل العراق: إنه المعدن، فإنما أراد قول الفقهاء فأما الاختلاف في اللغة فلا يعرف، وأبو عبيد يحكي في كتابه عن محمد، وقد قال محمد ما ذكرناه وقتل: إنما سموا المدفون ركازا تشبيها بالمعدن.

  23. 1/13691/1369

    احتجوا: في/ هذا الفضل بما روى هذيل عن شرحبيل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ) أنه قال: المعدن جبار والبئر جبار والرجل جبار، وفي الركاز الخمس) فعطف الركاز على المعدن، والعطف غير المعطوف.

  24. والجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ذكر للمعدن حكمين مختلفين خالف بين الاسم فخالف بين الحكمين.

  25. فإن قيل: لو كان كما ذكرتم لقال وفيه الخمس.

  26. قلنا: المراد أن يستوفى الحكم الأول ثم ينتقل إلى الحكم الثاني،

  27. ولو قال بعد ذلك: وفيه الخمس رجعت الكناية إلى الأقرب، ولم يكرر اسم المعدن بذكر الركاز، ولأثبت أن اسم الركاز يتناول المعدن، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (وفي الركاز الخمس) ،

  28. وأما الكلام في بعض المسألة، ولأنه قال: يملك بالاستخراج من الأرض فالواجب فيه يتقدر بالخمس، كالمدفون ولا يلزم الزرع؛ لأنه يملك بالخروج،

  29. ولا يلزم الياقوت والنفط؛ لأنه واجب فيه.

  30. قلنا: الواجب فيه يتقدر بالخمس.

  31. فإن قيل: المعنى في المدفون أنه مستفاد من الأرض ملكه غيره وهذا لم يملكه غيره.

  32. قلنا: عللتم الأصل بأوصافنا وزيادة، وعلة الفرع تبطل بالزرع، ولأنه مال وصل إلينا بزوال يد أهل الشرك، كالغنائم.

  33. فإن قيل: المعنى في الغنيمة: أنها تتعلق بجميع الأموال،

  34. فلو كان المعدن في حكمها لتعلق بكل شيء.

  35. قلنا: لا يمتنع أن يكون كالغنيمة من وجه ويفارقها من وجه كما أن الواجب عندهم في الزرع زكاة ويتعلق ببعض الأموال،

  36. وإن كان الزكاة تتعلق بكل

  37. 1/13701/1370

    مال؛ ولأنه حق متعلق بالمال في يعتبر فيه الحول،

  38. ولا يتقدر بربع العشر، كالقائم.

  39. احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: (وفي الرقة ربع العشر) .

  40. الجواب: أن هذا يدل على وجوب هذا القدر،

  41. ولا ينفي غيره، وعندنا يجب في الرقة كل واحد من المقدارين وليس في اللفظ ما ينفي غير المذكور.

  42. ولأن عندهم الحكم المعلق بالوصف ونفي ما عداه،

  43. فأما إذا علق الحكم بجنس فلا ينفى ما عداه على قول المخالفين.

  44. احتجوا: بما روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (اقطع لبلال بن الحارث المعادن القبلية، فهي لا يؤخذ منها إلا الزكاة في اليوم) إن هذا الحديث رواه مالك عن ربيعة عن غير واحد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو مرسل، وقد نقل من غير طريق مالك أسنده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف الزمني عن أبيه عن جده.

  45. قال أصحاب الحديث: كثير وضاع الحديث، وضع عن أبيه عن جده مائة حديث فرواه عن كثير أبو أويس، وهو ضعيف. قال أبو أويس: وحدثني

  46. 1/13711/1371

    ثور بن يزيد مولى بني الديل بن بكر بن كنانة، عن عكرمة عن ابن عباس مثله، وهذا طريق صحيح، لكن أبا أويس ضعيف.

  47. ثم قوله: (فهي لا يؤخذ منها إلا الزكاة) قول ربيعة، ولم يبين من الذي أخذ الزكاة،

  48. ولو كان منقولا من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - والأئمة: لم يخف على الزهري وهو عالم المدينة حتى يقول: (في المعدن خمس) ؛ ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقطعه الموضع فملكه بالإقطاع، والمعدن المملوك لا شيء فيه عندنا.

  49. وقوله: (فلا يؤخذ منها إلا الزكاة) يعني بعد الحول، حتى لا يظن أن الإقطاع لما اسقط الخمس الذي هو حق لله تعالى أسقط الزكاة أيضا.

  50. فإن قيل: إقطاع العمل فيه، وليس هو تمليك البقعة.

  51. قلنا: بل تمليك لهما، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقطعه المواضع فيملكها كما روي عن علقمة بن وائل (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقطع أباه أرضا بحضرموت) .

  52. قالوا: مستفاد من الأرض لم يملكه غيره، فوجب أن لا يملك فيه الخمس كالحبوب.

  53. قلنا: يبطل بالواحد من الجند إذا عمل في المعدن في دار الحرب وجب فيما يأخذه الخمس مع وجود الأوصاف، والمعنى في الزرع: أنه لم يصل إلينا بزوال أهل الشرك عنه، والمعدن وصل إلينا بزوال أيديهم.

  54. قالوا: مستفاد من المعدن فكان فيه ربع العشر، كما لو وجده في داره.

  55. قلنا: عندنا لا يجب في الموجود في داره حق يتعلق بالمعدن، وإنما الزكاة بالحول والنصاب وشرائط الزكاة.

  56. 1/13721/1372

    قالوا: الحق يكثر بقلة المؤنة، ويخف بكثرتها، كالعشر ونصف العشر، ومؤنة المعدن أكثر من مؤنة المدفون.

  57. قلنا: العشر ونصف العشر يتحقق قلة المؤنة فيه وهاهنا لا يتيقن قلة المؤنة، قلم يؤثر في اختلاف الحق.