Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ١٠٤٩

التجريدHanafimasa’il 34393 to 34561

  1. 1/44051/4405

    الألفاظ التي ينعقد بها النكاح

  2. وقال أصحابنا: ينعقد النكاح بلفظ الهبة، والصدقة، والتمليك.

  3. وقال ابن سماعة عن محمد: كل لفظ يصح أن يملك به رقبة الأمة [فهو نكاح للحرة] .

  4. وكان شيوخنا ببلخ يقولون: لا ينعقد بلفظ البيع، وليس بصحيح لأن الرواية بخلافه.

  5. وحكى عن أبي الحسن: أنه ينعقد بلفظ الإجارة، وكان أبو بكر الرازي يمنع ذلك.

  6. 1/44061/4406

    وقال الشافعي: لا ينعقد إلا بلفظ النكاح، والتزويج.

  7. لنا: قوله تعالى: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك} [فأخبر الله تعالى أنه أباح للنبي قبول النكاح الموجب بلفظ الهبة] وسمى قبوله استنكاحًا بقوله: {إن أراد النبي أن يستنكحها} وما أبيح للنبي - صلى الله عليه وسلم - فنحن فيه كهو، إلا أن تدل دلالة التخصيص.

  8. ولأن تسميته استنكاحًا يدل على أن نكاح فيدخل في عموم قوله:

  9. {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء} .

  10. ولا يقال: إنها وهبت نفسها فأوجبت بلفظ النكاح أنه لا يجوز

  11. 1/44071/4407

    إسقاط السبب المقبول، وتعليق الحكم بسبب لم ينقل، كيف، وهذه المرأة سميت بالموهبة، فدل على أنها عقدت بلفظ الهبة.

  12. فإن قيل: قوله تعالى: {خالصة لك من دون المؤمنين} يدل على أنه - عليه السلام - يختص بهذا العقد دون غيره من أمته.

  13. قلنا: قال الزجاج: (خالصة) حال من الهاء في يستنكحها، / وخالصة منصوب على الحال معناه: ينكحها في حال خلوصها له ومعنى الحال أن المصدرين منها ومن العامل فيها يحدثان معًا في زمان واحد كقولك: قام زيد ضاحكًا أي وقع منه القيام والضحك في زمان واحد، والكاف في قوله: (لك) انصراف من الغيبة إلى الخطاب، [فهو يدل على الهاء في له] مثل الكاف في

  14. 1/44081/4408

    {إياك نعبد} وقد قيل: في معنى الخلوص جواز النكاح له من غير بدل في الحال وفي الثاني، وذلك لا يجوز لغيره، فعلى هذا العامل في الحال: منها.

  15. على قولهم: العامل فيها وهبت فنفصل عندهم بين العامل والمعمول بفواصل.

  16. فلا يصح أن يفرق بين العامل وما عمل فيه إلا بدليل؛ لأنه توسع في الكلام، وقد دل على أن الخصوص خلو العقد من بدل قوله تعالى: {إنا أحللنا لك أزواجك التي ءاتيت أجورهن} فسر ذلك بقوله: {وامرأة مؤمنة إن وهبت} .

  17. ثم قال: {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم} يعني من وجوب البدل في كل حال.

  18. ويدل على ذلك من السنة: ما روي هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: (أنها كانت تعير النساء اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: ألا تستحي أن تعرض نفسها بغير صداق؟) فأنزل الله الآيات، يبين ذلك قوله تعالى: {لكيلا يكون عليك حرج} أي ضيق والذي يضيق عليه التماس المهر.

  19. فأما إبدال العبارة بغيرها فلا يضيق فيه.

  20. 1/44091/4409

    ولأن الآية خرجت مخرج الامتنان، والمنة إنما تكون في إسقاط العوض عنه؛ لأنه قد لا يقدر عليه،

  21. ولا يكون في توسعة العبارة التي يقدر عليها.

  22. وكيف يكون الخلوص في اللفظ، وذلك أمر صح من الواهبة، ومنه - عليه السلام - أو ما ساواه غيره فيه لا يوصف أنه خلص له،

  23. فأما سقوط البدل فمعنى قد خلص له فيصح أن يوصف به.

  24. فإن قيل: من زوج عبده من أمته ولم يثبت في العقد مهر فقد ساواه - عليه السلام - فيه غيره.

  25. قلنا: هناك المهر يجب بالعقد ثم يصير دينا للمولى على عبده فيسقط.

  26. فإن قيل: هذه العبارة لا فائدة فيها.

  27. قلنا: بل فيها معنى صحيح؛ لأنه لو ظهر عليها دين كان المهر في رقبته لغرمائها.

  28. فإن قيل: سقوط البدل ليس بمذكور، والموهوبة مذكورة والظاهر أن

  29. 1/44101/4410

    الكناية ترجع إلى مذكور متقدم.

  30. قلنا: السر في الآية كناية وقوله (خالصة) هذه تاء تأنيث التي وتصير في السكت فأما أن تكون بها كناية فلا، وقد قلنا: إن ردها إلى عامل [متقدم يفصل بينه وبينها بفواصل مع إمكان ردها إلى عامل] معها لا يصح.

  31. فإن قيل: قوله: (خالصة) يرجع إلى أمرين: سقوط البدل، وإلى العقد بلفظ الهبة.

  32. قلنا: قد بينا أن ذلك فيما تقدم إليه اتساع لا يسار إليه إلا بدليل،

  33. وأن الحمل على الأمرين يصح فيما له لفظ عموم،

  34. فأما ما ليس له لفظ عموم فلا يصح ذلك فيه إذا اكتفي بأحدهما لم يجز حمله على الآخر.

  35. وقد قيل: في قوله (خالصة لك) أن معنى الخلوص ألا يجوز لأحد أن يتزوجها بعد.

  36. 1/44111/4411

    فإن قيل: إنما يحرم نكاحها إذا مات عنها وهذه كان يجوز أن يطلقها فتحل لغيره.

  37. قلنا: هذا غلط، بل زوجاته - عليه السلام - لا يحل أن يتزوجهن غيره وإن طلقهن،

  38. وإن صح ما قالوا: جاز أن يكون الله تعالى قد علم من حال هذه ألا يطلقها.

  39. فإن قيل: هذه الفائدة مستفادة من قوله تعالى:

  40. {ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدًا} .

  41. قلنا: لا نعلم أن تلك الآية تقدمت على هذه، بل يجوز أن يكون نزولها على قصد تلاوتها فتكون هذه متقدمة والفائدة فيها وتلك تكرار لها أو تكون تلك أفادت تحريم النساء بعده وهذه أفادت تحريمهن على العموم، فتختص بفائدة لا توجد في تلك، لأنا لو علمنا تقدم تلك الآية كانت الحال مؤكدة وهذا غير ممتنع لقوله تعالى:

  42. {ثم وليتم مدبرين} ، وقوله {قائما بالقسط} ولم يقم تعالى قط إلا بالقسط وكذا الحال المؤكدة.

  43. 1/44121/4412

    فإذا جازت أن ترد مؤكدة [لما أفادته في نفسها، جاز أن ترد مؤكدة] لما أفاد غيرها.

  44. ولأنه لا يمتنع أن يذكر الخلوص هنا لغاية وهو أن هذه لما سميت موهوبة لم يؤمن أن يظن مفارقتها للزوجات،

  45. ولا تدخل في قوله تعالى:

  46. {ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدًا} فذكر الخلوص فيها لتزول هذه الشبه.

  47. وطريقة أخرى: وهو أن المصدر قد جاء على فاعله مثل العافية والعاقبة وقوله تعالى: {فأهلكوا بالطاغية} ، أي بطغيانهم.

  48. وقد ينوب المصدر مناب فعل الأمر، قال الله تعالى:

  49. {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب} فالمصدر ناب مناب اضربوا والمصدر يضاف إلى المفعول به

  50. ومثله {فسحقًا لأصحاب السعير} ، فخالصة مصدر ناب مناب الفعل الذي نصبه ذلك المفعول به، ومعنى الخلوص أنه لا يجوز لمؤمن أن يجمع بين أزيد من أربع نسوة،

  51. ويجوز للرسول - صلى الله عليه وسلم - ذلك لعموم قوله تعالى: {وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك} والتقدير: يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك أخلص لك ذلك لكيلا يكون عليك حرج؛ مفعول له وإما من أحللنا وإما من خالصة.

  52. والتأنيث في المصدر إنما هو كتأنيث الشريفة والفريضة، كما أن تأنيث

  53. 1/44131/4413

    العاقبة إنما هو كتأنيث العمة، فعلى هذا التأويل ليس في اللفظ انصراف من الخطاب إلى الغيبة؛ لأن التقدير {إنا أحللنا لك أزواجك} أخلص ذلك لك والانصراف توسع ومن تأول اللفظ من غير اللفظ على الوسع أولى.

  54. يدل عليه: ما روى سعيد بن منصور قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد، أن امرأة جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله جئت لأهب نفسي لك فنظر إليها فصعد النظر وصوبه ثم طأطأ رأسه، فقام رجل من أصحابه، فقال يا رسول الله: إن لم يكن لك فيها حاجة فزوجنيها، وذكر الحديث إلى أن قال: (اذهب فقد ملكتها بما معك من القرآن) .

  55. وهذا يدل على انعقاد النكاح بغير لفظ النكاح والتزويج.

  56. فإن قيل: روى مالك بن سفيان عن عيينة وحماد بن زيد وعبد العزيز

  57. 1/44141/4414

    ابن محمد الدراوردي، عن سهل بن سعد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فيه: (زوجتكها بما معك من القرآن) .

  58. قلنا: خبرنا رواه يعقوب بن عبد الرحمن، وزائدة، وعبد العزيز بن أبي حازم، وليس بين الخبرين تناف؛ لأن الزبير بن بكار حكى أن الموهوبات كن أربعًا فيجوز أن يكون كل واحد في اللفظين في واحدة.

  59. 1/44151/4415

    وإن ثبت أنه في قصة واحدة فأصل الخبر ملكتها؛ لأن الراوي يسمع العام المبهم فينقل الخاص المفسر،

  60. ولا يجوز أن يسمع الخاص المفسر. فينقل العام المبهم.

  61. ويجوز أنه - عليه السلام - تكلم باللفظين، فقال: زوجتكها وملكتكها لأن ملكتكها زوجتكها، فدل بذلك أن كل واحد من اللفظين على حالها كالأخرى في الفائدة كما تقول آجرتك أكريتك، وهبت لك أعطيتك،

  62. ومن جهة النظر: أن لفظ الهبة لفظ يتعلق به التمليك من غير توقف، فجاز أن ينعقد به النكاح كلفظ النكاح.

  63. فإن قيل: التمليك لا يتعلق بلفظ الهبة حتى ينضم إليها القبض.

  64. قلنا: القبض من شروط العقد، وشرط العقد متى وجد، فالتمليك يقع بالعقد، كالتقابض في الصرف، والشهادة في النكاح.

  65. ولا يلزم: الإجازة؛ لأن التمليك فيها قد يقف على التوقيت.

  66. 1/44161/4416

    ولا يلزم: الوصية؛ لأنه انعقد بها النكاح فقال: أوصيت بها لك في الحال انعقد بها النكاح، وإنما لا يتعلق بمطلقها؛ لأنها تفيد تمليكًا يتعلق بالموت والنكاح لا يتعلق بشروط.

  67. ولا يلزم: القرض؛ لأن من أصحابنا من قال ينعقد النكاح به؛ لأنه يفيد تمليك العين بمثلها فكأنه شرط في النكاح عوضًا فاسدًا.

  68. لأن ذلك يجوز بالإجماع] ولا يجوز أن يكون المراد به الجمع.

  69. فإن قيل: النكاح لا يملك به.

  70. قلنا: يملك به الاستباحة ولهذا يأخذ الزوج العوض على الطلاق.

  71. فإن قيل: المعنى في لفظ النكاح أنه لا ينعقد به غير النكاح، فلذلك انعقد النكاح به، وهذه الألفاظ لما انعقد بها غير النكاح لم ينعقد بها النكاح.

  72. قلنا: علة الأصل غير مسلمة؛ لأن الرجعة عندنا تصح بلفظ النكاح.

  73. وعلة الفرح تبطل بنكاح النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن لفظة الهبة ينعقد بها غير النكاح، وينعقد له - عليه السلام - النكاح به.

  74. 1/44171/4417

    [ولا يلزم إذا] قال: أشركتك في بنتي لأنه يجوز أن يقال: ينعقد به النكاح، كما لا ينعقد إذا زوج بعضها؛ لأن ذلك لا يتبعض فيصير كطلاق بعضها.

  75. ولو قلنا: لا ينعقد به النكاح فقد سوينا بين لفظة الشركة والنكاح، وجعلناه كقوله: زوجتك بعضها.

  76. ولأنه عقد تمليك يصح مطلقًا من غير ذكر مدة، فجاز أن ينعقد بلفظ التمليك، كالبيع.

  77. ولا يلزم المرأة/ التحليل؛ لأنه لا يفيد التمليك.

  78. ولا يلزم: الإقالة؛ لأنها وضعت لرفع العقد ولم توضع للتمليك، [وكان الشيخ أبو عبد الله يقول: ينعقد بها النكاح؛ لأنها تفيد التمليك ورفع العقد] ، فيصح أحد المعنيين، ويلغو الآخر.

  79. قالوا: البيع لا يتضمن أحكامًا تختص بالنكاح، من الرجعة والطلاق

  80. 1/44181/4418

    والإيلاء والظهار، فلهذا انعقد بلفظ التمليك والنكاح ينعقد نكاحًا نخصه من الطلاق والرجعة والإيلاء والظهار ولذلك انعقد بلفظ التمليك.

  81. قلنا: يبطل بنكاح النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه ينعقد بلفظ الهبة وهي لا تتضمن هذه الأحكام في موضوعها.

  82. ولأنه لا يمنع أن يفيد لفظ العقد أحكامًا فتنتقل إلى عقد آخر يختص

  83. بخلاف تلك الأحكام فينعقد به ويستفاد به الأحكام في موضوعها.

  84. ألا ترى أن البيع والهبة لا يقيدان الإيلاء والرجعة والعدة، ويعبر بهما عن الطلاق فيقع الطلاق بهما،

  85. وكذلك العتاق، ويستفاد بها أحكام لا يوجبها البيع والهبة في موضوعه.

  86. ولأنه عقد يبطله التوقيت، فجاز أن ينعقد بلفظ التمليك، كالبيع.

  87. ولأنه نوع عقد فلا يختص بلفظ، أصله: سائر العقود.

  88. ولأنه عقد على منافع البضع، فجاز بالصريح والكناية كالخلع.

  89. ولأن رفع هذا العقد لا يختص بلفظين، كذلك انعقاده كالبيع.

  90. ولأن عقد يستباح به وطء حرة، أصله: التزويج.

  91. ولأن كل من جاز وطؤها [إذا عقد عليها بلفظ التزويج جاز أن يستباح وطؤها إذا عقد عليها] بلفظ التمليك، أصله: الأمة.

  92. 1/44191/4419

    ولأن بضع الحرة يزول الملك عنه بلفظ الحرية، فجاز أن يملك استباحته بلفظ التمليك والبيع، أصله: بضع الأمة.

  93. ولأنه لفظ ينعقد به نكاح النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاز أن ينعقد به نكاح الغير، أصله: لفظ التزويج والإنكاح،

  94. فإن نازعوا في الوصف دللنا عليه بالآية، وبما روى من عدد الموهوبات.

  95. فإن قيل: كان النبي [- صلى الله عليه وسلم -] يتزوج بغير مهر [ولا شهود] ، وبذلك يعقد بلفظ الهبة.

  96. قلنا: هل يجوز للنبي أن يتزوج بغير مهر ولا شهود،

  97. ثم لا يتزوج بلفظ الهبة عندكم.

  98. ولأن الدلالة دلت على تخصيصه بهذين الحكمين، ولم تقم دلالة على تخصيصه بلفظ فصار في ذلك وغيره سواء.

  99. يبين ذلك: أنه خص بسقوط المهر وترك الشهادة توسعة عليه وتخفيفًا عنه، وليس في لفظ العقد توسعة ولا تخفيف.

  100. فإن قيل: لما جاز للنبي [- صلى الله عليه وسلم -] أن يتزوج بغير عدد جاز أن يتزوج بالهبة.

  101. 1/44201/4420

    قلنا: مخالفته لغير في العدد لا يوجب اختلافهما في لفظ العقد؛ لأن الحر قد خالف العبد في العقود، ولم يختلفا في اللفظ الذي ينعقد به العقد.

  102. فإن قيل: لما جاز للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتزوج بغير عدد كما جاز لغيره أن يتسرى بغير عدد، جاز أن يملك استباحة الحرائر باللفظ الذي يملك به استباحة الإماء وهو التمليك والهبة.

  103. قلنا: النبي - صلى الله عليه وسلم - كان له أن يتزوج عددًا محصورًا إلا أنه يزيد علينا، ولهذا قال الله تعالى: {لا يحل لك النساء من بعد} [سورة الأحزاب من آية ٥٢] ، وإنما قالت عائشة: لم يقبض النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أحل له أن يتزوج ما شاء.

  104. فإذا الحالة التي عقد بلفظ الهبة كان نكاحه مخصصًا بعدد، وخالف في ذلك الوطء بملك اليمين، كما اختلف حكم غيره فيه.

  105. ولأن لفظ التمليك يجوز أن تملك به الرقبة على التأبيد ويملك بمقتضاها منافع البضع على التأييد، فكل لفظ يجوز أن يملك به شيئان على التأييد يجوز أن يملك به كل واحد منهما على الانفراد، أصله: لفظ البيع في الأعيان المختلفة.

  106. ولا يلزم العقد: على المنافع في الإجارة بلفظ البيع؛ لأن المنافع لا تملك منفردة عن الرقبة على التأييد، والبيع يقتضي ملكًا مؤبدًا والمنافع في النكاح تملك مؤبدة كما تملك الرقبة في البيع فلذلك جاز أن ينعقد بلفظ الهبة والبيع.

  107. 1/44211/4421

    احتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (اتقوا الله في النساء فإنهن عوان استحللتم فروجهن بكلمة الله) .

  108. قالوا: وكلمة الله كتابه، والمذكور في القرآن النكاح والتزويج.

  109. قلنا: وفي القرآن لفظ الهبة، بقوله تعالى: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} .

  110. وفيه النكاح بلفظ التراجع، لقوله {فلا جناح عليهما أن يتراجعا} .

  111. ثم المراد بكلمة الله حكمه، كقوله تعالى:

  112. {وكذلك حقت كلمت ربك على الذين كفروا} والمراد بها وعيده، وقال: {ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزامًا} .

  113. قالوا: لفظ ينعقد به غير النكاح، فلم ينعقد به، كالإجارة.

  114. قلنا: ليس إذا كان اللفظ موضوعًا لعقد لم ينعقد به غيره، ألا ترى أن لفظ البيع يقع به الطلاق والعتاق وإن وضع لغير ذلك؟

  115. ولأن النكاح إذا انعقد بلفظ لا ينعقد به غيره، فانعقاده بحالة مدخل في انعقاد العقود أولى.

  116. وأصلهم: الإجارة وهو غير مسلم؛ لأن من أصحابنا من حكى عن أبي الحسن أن النكاح ينعقد بها لأن الله تعالى سمى البدل فيها أجرًا.

  117. ولو سلمنا فالمعنى أن التوقيت شرط في صحتها وهو يبطل النكاح، والتأبيد من شرائط النكاح وهو يفسد الإجارة، فلما شرط في كل واحد منهما ما يفسد

  118. 1/44221/4422

    الآخر وأفسد أحدهما ما يصح الآخر، لم ينعقد أحدهما باللفظ الموضوع للآخر.

  119. قالوا: الهبة لفظ وضع لعقد من شرطه القبض، فوجب ألا ينعقد به النكاح، كالرهن.

  120. قلنا: الهبة قد تفتقر [إلى القبض وقد لا تفتقر] وهي هبة ما في الذمة، والمعنى في الرهن أنه في موضوعه لا يفيد التمليك والهبة لفظ يفيد التمليك على التأبيد.

  121. فإن قيل: لفظ النكاح لا يفيد التمليك وإنما معناه الاجتماع.

  122. قلنا: هذا اشتقاقه في اللغة،

  123. فأما في الشريعة فإنه موضوع للتمليك، والتعليل يقع على مقتضى الشرع.

  124. قالوا: لو وطئت الزوجة بشبهة لم يستحق الزوج المهر، فدل على أنه لم يملك، إذ لو ملك المنفعة استحق بدلها.

  125. 1/44231/4423

    قلنا: يملك بالعقد الاستباحة فما يستوفيه يملكه، وما استوفاه غيره لم يملكه هو، وإنما استوفي من ملك المرأة فيستحق عوضه.

  126. أو نقول: إن الرهن لا ينعقد به نكاح النبي - صلى الله عليه وسلم - [فلا ينعقد به نكاح غيره، ولفظ الهبة ينعقد به نكاح النبي - صلى الله عليه وسلم -] فانعقد به نكاح غيره.

  127. ولأن الرهن لا ينعقد به عقد يستباح به بضع أمة، فجاز ألا ينعقد عقد استباح به بضع حرة.

  128. قالوا: لفظ لا يقتضي عوضًا بحال فلا ينعقد به النكاح، كلفظ الإباحة والتحليل.

  129. قلنا: هذا لا يمنع انعقاد نكاح النبي - صلى الله عليه وسلم - به،

  130. فإن لم ينعقد نكاحه بلفظ التحليل والإباحة لم ينعقد نكاح غيره به.

  131. والمعنى فيه: أن هذا اللفظ لم يوضع للتمليك في صريحه فلم ينعقد به النكاح، [ولما كان لفظ الهبة وضع للتمليك المؤبد جاز أن ينعقد به النكاح] كما انعقد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

  132. 1/44241/4424

    قالوا: الهبة عقد موضوع لإسقاط ما في الذمة، فلم ينعقد به النكاح، كالبراءة.

  133. قلنا: يجوز أن يقع التمليك بلفظ يعبر به عن إسقاط الحق، كما أن البيع يقع به الملك ويسقط به الحق إذا باع العبد من نفسه،

  134. وإذا أوقع به الطلاق.

  135. والمعنى في لفظ البراءة: أنها لا تفيد التمليك، وليس كذلك الهبة؛ لأنها تفيد التمليك المؤبد.

  136. قالوا: نكاح لغير النبي - صلى الله عليه وسلم - بغير لفظ الإنكاح والتزويج، فوجب ألا يقر، أصله: لفظ الإباحة والإحلال.

  137. قلنا: المعنى في الأصل أن نكاح النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ينعقد بذلك اللفظ فلم ينعقد به نكاح غيره؛ لأن حكمه - صلى الله عليه وسلم - وحكم غيره في الألفاظ التي ينعقد بها العقود لا يختلف.

  138. قالوا: لفظ الهبة كناية في النكاح، فلم ينعقد به، كقوله: آجرتكها حياتك وأوصيت لك بها حياتك.

  139. 1/44251/4425

    قلنا: العقود كلها تنعقد باللفظ الموضوع لها، وباللفظ الذي لم يوضع لها فكذلك النكاح لا يمنع أن ينعقد بلفظ موضوع له وبلفظ لم يوضع له إذا كان فيه معناه.

  140. ولأنه لما انعقد نكاح النبي [- صلى الله عليه وسلم -] بلفظ كناية كذلك ينعقد نكاح غيره بكناية، والكلام على لفظ الإجارة والوصية ما قدمناه.

  141. قالوا: الهبة عقد يعرى عن العوض، والنكاح لا يعرى عن عوض بحال، فلم يجز أن يعقد عقد لا يعرى عن عوض بلفظ يعرى عن عوض، كما لم تنعقد الهبة بلفظ البيع.

  142. قلنا: الهبة لا يقتضي إطلاقها العوض،

  143. فإذا عقد به النكاح فكأنه عقد بلفظ النكاح وشرط نفي العوض.

  144. ألا ترى: أن مقتضى اللفظ كالصريح به،

  145. فإذا كان النكاح ينعقد مع التصريح بإسقاط العوض جاز أن ينعقد بلفظ يعرى عن العوض، ولهذا ينعقد بلفظ الهبة إذا شرط فيها العوض،

  146. فأما إذا عقد الهبة بلفظ البيع فهو ضد مسألتنا لأنه يعقد مالا يقتضي العوض بلفظ مقتضاه العوض فيعقد عندنا هبة بعوض غير مسمى فتكون فاسدة.

  147. قالوا: الهبة عقد لا يلزم بنفسه والنكاح لازم بنفسه فلم يجز أن ينعقد العقد اللازم بلفظ غير لازم بنفسه، كما لا ينعقد النكاح بلفظ بيع فيه شرط الخيار.

  148. 1/44261/4426

    قلنا: هذا الاختلاف لم يمنع أن نكاح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلفظ الهبة ينعقد إن لم يلزم بنفسه.

  149. ثم لفظ الهبة إنما لا يتعلق الاستحقاق به لما فيه من معنى التبرع،

  150. فإذا عقد به عقد النكاح الذي لا يتبرع به تعلق اللزوم بالعقد فلم يقف على القبض.

  151. ولأن الهبة إذا عقد بها النكاح كان نكاحًا ولم يكن هبة فانعقد بها العقد وتعلق به الاستحقاق، كما تعلق به إذا عقد بلفظ النكاح.

  152. فإن قيل: لو وهب بعوض فقد عقد البيع بلفظ الهبة،

  153. ثم لم يمنع ذلك أن يعتبر فيه القبض الذي شرط فيه الهبة.

  154. قلنا: إذا وهب عبده لنفسه صارت الهبة عتاقًا وزال الملك بلفظ ولم يعتبر فيها القبض.

  155. فأما الهبة على عوض فلا يحتاج تصحيحها أن نجعلها بيعا لأنها تصح هبة بعوض، فلذلك اعتبرنا فيها شرط الهبة،

  156. ولو جعلناها [بيعًا] لم يحتج إلى إبطال حكمها؛ لأن عقد البيع قد ينعقد غير موجب للملك بشرط الخيار فلذلك لم يتعلق الاستحقاق بعقد الهبة بعوض.

  157. وأما النكاح إذا عقد بلفظ الهبة فلا يمكن تبقية العقد هبة، ولابد أن نجعله نكاحًا ولا يمكن عقد النكاح غير موجب للملك كما يمكن في البيع، فلذلك حكمنا بمعنى الهبة من العقد وجعلناه نكاحًا من كل وجه.

  158. 1/44271/4427

    قالوا: النكاح لا يصح إلا بشهادة،

  159. ومتى عقدوا بغير شهود ثم أقروا بحضرة الشهود أنهم كانوا عقدوا لم يصح، فالنكاح بلفظ الهبة يفضي إلى هذا؛ لأن الولي إذا قال: وهبت بنتي منك بحضرة الشهود احتمل أن يكون وهب رقبتها واحتمل أن يكون زوجها،

  160. فإذا قال بعد ذلك: أردت التزويج، فإنما شهدوا على الإقرار بالعقد فلا يصح.

  161. قلنا: إذا قال: وهبتها منك بمهر مائة لم يحتمل إلا النكاح ولا ينعقد عندهم،

  162. وأما إذا أطلق ذلك وهو يريد النكاح فقد انعقد العقد بمشهد من الشهود إلا أنهم لا يعلمون ما شهدوا به، وليس من شرط الانعقاد إلا حضور الشهود،

  163. فأما علمهم بما شهدوا به فلا يعتبر، لأن العلم إنما يراد للأداء، والانعقاد لا يقف على الأداء باتفاق، وهذا كما لو حضر العجم النكاح بالعربية صح،

  164. وإن كانوا لا يعلمون ما شهدوا عليه إلا ببيان وتفسير.

  165. قالوا: الملك يرفع النكاح ويبطله، بدلالة: أن من ملك زوجته فسد نكاحها،

  166. فلا يجوز أن يعقد النكاح بما يرفعه كما لا ينعقد بلفظ الطلاق.

  167. قلنا: الهبة لا تنفي النكاح، وإنما ينفيه حكم من أحكامها وهو الملك وذلك لا يوجد في الهبة إذا عقد بها النكاح فلا ينعقد بما ينافيه.

  168. 1/44281/4428

    ثم هذا يبطل بمسألة وهو أن لفظ البيع يقع به الملك ويزول به الملك إذا باع عبده من نفسه، لم يجز أن يقال: كيف يقع الملك بما يرفع الملك؟ كذلك في مسألتنا.

  169. وعلى أن لفظ التزويج ينعقد به النكاح وتقع به الفرقة؛ لأنه لو قال لامرأته: تزوجي ينوي الطلاق وقع.