Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٥٧٨

التجريدHanafimasa’il 18592 to 18663

  1. 1/23211/2321

    حكم بيع الجنس بالجنس نسيئة

  2. قال أصحابنا: الجنس بالجنس يحرم النساء.

  3. وقال الشافعي: لا يحرم.

  4. لنا ما روى ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تبيعوا الصاع بالصاعين،

  5. ولا الدرهم بالدرهمين، فقام رجل، فقال: إنا نبيع الفرس بالأفراس، والنجيبة بالنجائب، فقال عليه [الصلاة و] السلام: لا بأس بذلك يدًا بيد،

  6. ولا خير فيه نساء) .

  7. وروى الحسن عن سمرة رضي الله عنهما: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الحيوان

  8. 1/23221/2322

    بالحيوان نسيئة)، ذكره أبو داود.

  9. فإن قيل: هذا محمول على النساء في العوضين.

  10. قلنا: الظاهر أن الصفة تدخل على ما دخلت عليه الباء، كما لو قال أبيعك هذا الثوب بالنسيئة.

  11. ولأن أحدهما مخفوض بالإضافة والآخر بالباء،

  12. وإذا خفضنا بعاملين لم يجز أن ترجع الصفة الواحدة إليهما، لا تقول: مررت بزيد وسعيت إلى عمرو الظريف، وتريد الظريف صفة لهما، وإنما يكون صفة لعمرو خاصة.

  13. ولأن أحد وصفي علة تحريم التفاضل، فكان له بانفراده تأثير في تحريم النساء، أصله: المعنى المضموم إلى الجنس في المكيلات.

  14. وإذا عللت للوجوب، فقل: فوجب أن يحرم النساء من جنس ما يتعين، أو من غير جنس الأثمان.

  15. فإن قيل: قولكم: أحد وصفي علة تحريم التفاضل، إذا عنيتم الأكل، فليس بوصف عندكم للعلة،

  16. وإن عنيتم الكيل لم نسلمه.

  17. قلنا: أجمعنا على أن تعليل الأصل بعلة ذات وصفين: الجنس

  18. 1/23231/2323

    أحدهما، واختلفنا في الوصف الآخر، مع اتفاقنا على أنه لا بد من وصف يضم إلى الجنس، فنحن نشير إلى ذلك الوصف المجمع عليه في الجملة وإن اختلف في تعيينه.

  19. وقد نص الشافعي على مثل هذا فقال في مسألتنا: (التقابض في الأعيان) ؛ لأنهما عينان جمعهما علة واحدة في تحريم التفاضل، فلا يمكن تعيينها.

  20. فإن قيل: الفرع يكون مثل الأصل أو أخص منه،

  21. فأما أن يكون أعم منه فلا، والمعنى المضموم إلى الجنس عندكم الوزن يحرم النساء في بعض المواضع، والجنس في كل موضع، فكيف يكون الفرع له عموم الأصل،.

  22. قلنا: نحن قسنا عليها ضم الجنس إلى الجنس في المكيلات، فيستوي الفرع والأصل في العموم.

  23. ثم هذا يقال إذا علق في العلة حكم معين،

  24. فأما إذا عللنا للتأثير في الحكم بها فالذي وجب في الأصل التأثير واقتضى في الفرع مثله، فيصير بمقتضى العلة في الفرع والأصل واحد،

  25. وإذا ثبت التأثير وجب العموم بالإجماع.

  26. فإن قيل: على علة الثانية أنه غير مؤثر في الأصل.

  27. قلنا: ذكرناه في الحكم، والتأثير يطلب أوصاف العلة لا حكمها.

  28. فإن قيل: لا نسلم أن المعنى المضموم إلى الجنس يحرم النساء؛ لأن علة تحريم النساء عندنا تحرم التفاضل في كل واحد من العوضين.

  29. قلنا: هذا لا يمنع ما قلناه؛ لأن الوصف المضموم إلى الجنس أثر في

  30. 1/23241/2324

    التحريم، فلا يكون ما ذكرتموه معنى وإنما معارضة.

  31. ولأنه بيع جنسه بجنسه، فيحرم فيه النساء، كالبيض والرمان، والسفرجل.

  32. ولأن كل حكم تعلق بجنس وصفة؛

  33. فإن تأثير الجنس كتأثير الصفة أو آكد، أصله: الأضحية.

  34. ولأنه عقد يؤدي إلى أن يكون لبعض العوض بعينه من أحد الجنسين التأثير في الحكم دون البعض الآخر،

  35. فلا يكون كمن باع تفاحة بتفاحتين نساء.

  36. يبين ذلك: أنه يبيع كري حمص بكر حمص نساء فيرد عليه درهمًا فيكون كل العوض من الجنبة الأخرى.

  37. احتجوا: بما روي عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يجهز جيشا فنفدت الإبل، [قال] : فأمرني أن آخذ في قلاص الصدقة وكنت آخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة.

  38. 1/23251/2325

    الجواب: أنه يحتمل أن يكون أمره أن يستسلف من أرباب الأموال زكاة أموالهم، فأخذ بعيرًا يصلح للحمل والقتال ببعيرين من أسنان الصدقات،

  39. وإذا احتمل الخبر هذا سقط التعلق به.

  40. ويحتمل أن لا يكون أخذ ذلك من أهل الصدقات وإنما من أهل الحرب، وعندنا الربا مع أهل الحرب جائز، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستعين بهم ويستعير منهم السلاح، بدلالة: ما روي (أنه عليه [الصلاة و] السلام كتب إلى يهود بني قينقاع نحن وأنتم من أهل الكتاب،

  41. فإما أن تعينونا على قتال أهل الشرك أو تعيرونا) .

  42. وذلك يجوز أن يكون أمر بالابتياع منهم على طريق المعونة، كما طلب منهم المعاونة، ويحتمل أن يكون/ هذا قبل تحريم الربا ثم نهى عليه [الصلاة و] السلام عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة.

  43. ولأنه قد يكون ... أمر بابتياع ذلك ليكون دينًا عليه [أو على بيت المال،

  44. ويجوز أن يثبت عندنا على بيت المال حقوق مجهولة، كما يثبت له يبين ذلك: أنه: جعل الأصل إلى خروج المصدق، وذلك فعل مجهول، فدل على أن الحق يثبت في بيت المال.

  45. ولا يقال: إن خروج المصدق كان وقته معلومًا؛ لأنه يجوز أن يتقدم أو يتأخر،

  46. فلا يجوز أن يكون أجلًا وإن كان معلوم الوقت، كالقطاف.

  47. قالوا: (روي عن علي - رضي الله عنه -: (أنه باع بعيرًا له يدعى عصيفيرًا بعشرين

  48. 1/23261/2326

    بعيرًا إلى أجل).

  49. وعن ابن عمر رضي الله عنهما: (أنه باع بعيرًا بأربعة أبعرة مضمونة أسلمها بالربذة) .

  50. قلنا: يجوز أن يكون علي - رضي الله عنه - باع في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل تحريم الربا.

  51. وأما ابن عمر رضي الله عنهما فإنه ابتاع بعيرًا بأربعة أبعرة في الربذة، فهذا بيع العين الغائبة وليس بنسأ، وإنما ذكر (مضمونة) ؛ لأن من مذهب ابن عمر: أن المبيع لا يكون في ضمان البائع إلا بشرط، فشرط الضمان لهذا.

  52. على أنه روى عن ابن مسعود، وابن عباس، والحكم بن عمرو الغفاري - رضي الله عنهم - مثل قولنا.

  53. 1/23271/2327

    قالوا: عينان ليس في نقد كل واحد منهما الربا، فدخل الأجل فيما في الذمة منهما لا يمنع العقد، كالهروي بالمروي.

  54. أو عينان في نقد كل واحد منهما ربا،

  55. وإذا جاز السلم فيهما جاز إسلام أحدهما في الآخر، كالهروى بالمروى.

  56. قلنا: الربا بتعلق بالوصفين ويحرم النساء بأحدهما، فلم يجز أن يكون انتقاء الربا دالًا على انتقاء النساء.

  57. ولأن الهروي والمروي جنسان؛ بدلالة: أن اختلاف الصنائع فيهما بجنسهما، ولهذا قال أصحابنا: إذا باع ثوبًا على أنه مروى فوجده هرويًا بطل البيع.

  58. ولأن السلم لا يجوز في ثياب القطن حتى يبين الهروي والمروي،

  59. ولو كان جنسًا واحدًا اقتصر على ذكر صفة.

  60. فإن قيل: أصلها القطن.

  61. قلنا: لكن صار بالصنعة ثيابًا على صفة؛

  62. فلا يجوز أن يرجع أحدهما إلى الحالة الأولى، فصار كالخزف، والخشب، والتمر، وأصلها: الشجر وإن كانا جنسين.

  63. 1/23281/2328

    ولأن الهروي في المروي لا يؤدي إسلام أحدهما في الآخر إلى أن يصير الشيء بدلًا عن نفسه وعما ضم إليه في العقد.

  64. وإذا جاز السلم في كل واحد منهما جاز أن يسلم أحدهما في الآخر، وإلا كان سلم الهروي بالمروي يؤدي إلى ذلك، فلم يصح السلم.

  65. قالوا: الأجل إذا تعلق بالذمة فيما لا ربا فيه لم يمنع صحة العقد، كالكتان بالقطن.

  66. قلنا: نقول بموجبه؛ لأن المانع عندنا ليس هذا التأجيل، وإنما المانع عندنا شرط العين في الذمة، ألا ترى: أنه لو باع ثوبًا بثوب حالًا وشرطه في الذمة بطل العقد، والمعنى في الأصل ما قدمنا.

  67. قالوا: كل بيع في الهروي بالهروي جاز بالهروي، كالنقد.

  68. قلنا: لا نسلم أن بيع أحدهما بالآخر نقدًا يجوز إذا شرط في الذمة.

  69. قالوا: أحد نوعي الربا،

  70. فلا يعم جميع الأموال، كتحريم التفاضل.

  71. قلنا: تحريم التفاضل أضيق؛ لأنه يتعلق بوصفين، وتحريم النساء أوسع؛ لأنه يتعلق بأحدهما، فلم يمنع أن يعم أحدهما الأموال ويختص الآخر ببعضها.

  72. ولأن الربا معنى يفسد العقد، والمعاني المفسدة للعقود تعم أجناسها إذا وجد سببها، فوجب أن يكون من الربا ما يعم الأموال حتى يلحق بسائر المعاني المفسدة.