Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ١٥٦٩

التجريدHanafimasa’il 51131 to 51165

  1. 1/64291/6429

    تفريق صوم كفارة اليمين

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : تفريق صوم كفارة اليمين لا يجوز ويجب أن يصوم متتابعًا.

  3. وقال الشافعي رحمهم الله: إن شاء تابع، وإن شاء فرق.

  4. لنا: قوله تعالى: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام} . وإطلاق الأمر يقتضي الفور عندنا، والفور تتابع.

  5. فإن قيل: صوم رمضان يجب على الفور وليس بمتتابع؛ لأنه لو أفطر فيه لم يلزمه استئنافه.

  6. قلنا: التتابع إنما يجب في صوم لا يتعلق بزمان معين، وصوم رمضان يقع في زمان معين، فلذلك لم يجب التتابع فيه وان كان على الفور.

  7. ولأنه روي في قراءة ابن مسعود وأبي بن كعب: (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) . وهذه التلاوة منسوخة، إلا أن نسخ التلاوة لا يوجب نسخ حكمها.

  8. فإن قيل: هذا زيادة في القرآن بخبر الواحد.

  9. قلنا: قراءة ابن مسعود نقلت إلى زمن أي حنيفة بطرق الاستفاضة، وقد كان سعيد بن جير يصلي في مسجد الكوفة فيقرأ ليلة بقراءة أبي وليلة بقراءة عبد الله.

  10. ومتى نقلت القراءة باستفاضة فنقل ما نسخ منها بنقلها ثم انقطع نقلها فانقطع نقل منسوخها، وليس هذا كما روي في قراءة أبي: (فعدة من أيام أخر متتابعة) . وقوله: (فصيام ثلاثة أيام متتابعة في الحج) . لأن قراءة أبي لم تنقل نقل استفاضة، فلم تجز الزيادة في القران بها.

  11. ولأنه صوم هو بدل في كفارة، فكان متتابعًا كصوم الظهار.

  12. فإن قيل: الصوم في كفارة اليمين أخف؛ لأنه يتعلق بسبب محظور تارة

  13. 1/64301/6430

    ومباح أخرى، فلهذا خف قدر الصوم، وثبت التخيير فيما سواه.

  14. قلنا: كفارة الظهار تجب بالعود وهو مباح وإن ثبت في فيها التتابع،

  15. فأما خفة مقادير هذه الكفارة:

  16. فلا يمنع مساواتها كفارة الظهار في الصفة، بدلالة العتق والإطعام.

  17. احتجوا بالآية- وهي دليلنا- قالوا: صوم بدل به القرآن مطلقًا كقضاء رمضان.

  18. قلنا: الوصف غير مسلم، لأنا بينا نزول القرآن بالتتابع. والمعنى في القضاء: أنه لم يثبت بدلًا في كفارة، فلم يجب فيه التتابع بأصل الشرع. وفي مسألتنا صوم هو بدل في كفارة، فكان متتابعًا كصوم الظهار.

  19. قالوا: صوم مقدر بثلاثة أيام كصوم الحلق.

  20. قلنا: نقصان حلقه لا يدل على نقصان صفته، بدلالة الإطعام في هذه الكفارة. والمعنى في صوم الحلق: أنه خير بينه وبين غيره فلم يجب فيه الترتيب بالشرع، والصوم في مسألتنا بدل في كفارة.

  21. قالوا: صيام لم يعدل به إطعام كصوم الحلق.

  22. قلنا: لا نسلم، بل أعدل به الإطعام في الموضعين، وليس إذا اختلف عدد المساكين. والصوم فليس بعدل؛ لأن العدالة بحسب ما رد به الشرع

  23. قالوا: صوم يكون سببه محظورًا ومباحًا وما جاء كفدية الحلق.

  24. قلنا: فدية الحلق لا تكون سببًا محظورًا؛ لأن من حلق لغير عذر لم يجزه الصوم عندنا.

  25. ولأن بينا أن سبب كفارة الظهار العود وقد يكون مباحًا.

  26. قالوا: صوم قصرت مدته، فلم تكمل صفته كصوم الحلق.

  27. قلنا: نقصان مدته لا يوجب خفة صفته، بدلالة أن الإطعام بعض قدره في هذه الكفارة، ولم يدل على نقصان صفته،

  28. وكذلك العتق في هذه الكفارة خف حكمه، بدلالة التخير بينه وبين غيره، ولم يوجب ذلك خفة صفته عندهم. وقد قال الشافعي: إن الله تعالى قيد الرقبة في كفارة القتل بالأيمان، وأطلقها في الظهار، فحملت المطلق على المقيد، كذلك قيد ني كفارة الظهار والقتل بالتتابع وأطلقه في

  29. 1/64311/6431

    كفارة اليمين، فكان الواجب أن يحمل الطلق على المقيد.

  30. فإن قيل: إن العتق لشركة الأصل واحد، والصوم قد ذكره الله تعالى مطلقًا في قضاء رمضان، ونص على التفريق في صوم المتمتع، فلم يكن حمله على صوم كفارة المتمتع بالتتابع بأولى من حمله على غيره.

  31. قلنا: أما قضاء رمضان: فليس بكفارة أو صوم المتمتع وإنما هو صومان مطلقان، فكان الواجب عليه أن يشترط فيهما التتابع اعتبارًا بالكفارة، على أن صوم المتمتع ليس بكفارة أيضا.

  32. وقولهم: إن قضاء رمضان كفارة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من نام عن صلاة أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها،

  33. فإن ذلك كفارتها) .

  34. فالمعروف أن ذلك وقتها،

  35. ولو ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - سمى قضاء الصلاة كفارة، لم يجب أن يكون قضاء الصوم كفارة.