Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٦٩١

التجريدHanafimasa’il 22917 to 22975

  1. 1/27941/2794

    الزيادة على ثمن الرهن الأول

  2. قال أبو حنيفة، ومحمد: إذا رهن عبدا بمائة،

  3. ثم زاده في الرهن مائة أخرى على أن يكون الرهن بهما لم يصر رهنا بالزيادة.

  4. وهو قول الشافعي في الجديد.

  5. وقال أبو يوسف: تصح الزيادة، ويصير العبد رهنا بهما، وهو قول الشافعي في القديم.

  6. لنا: أن العبد رهن بالدين الأول؛ فلم يجز أن يصير رهنا بدين آخر مع بقاء الرهن الأول، كما لو رهنه عند آخر.

  7. 1/27951/2795

    فإن قيل: رهنه عند آخر يسقط حق المرتهن الأول عن بعض الرهن، ورهنه عنده لا يؤدي إلى إسقاط حقه.

  8. قلنا: بل يؤدي إلى إسقاط حقه عما أوجبه العقد الأول. لأن بعضه يصير وثيقة بالدين الأول بعد أن كان جميعه وثيقة بها.

  9. يبين ذلك: أن كل عقد منع من تجدد مثله على المعقود عليه إلى غير العاقد منع عن مثله مع العاقد، كالنكاح، والإجارة، وما لا يمنع من (تجدد مثله على المعقود عليه إلى) غير العاقد لا يمنع معه، كالكفالة.

  10. فإن قيل: هذا يبطل بالزيادة في الثمن، فإنه يصح العقد فيها مع العاقد،

  11. ولا يصح مع غيره.

  12. قلنا: بل يصح من المشتري، ويصير متبرعا بها، وكأنها وجدت على هذه الصفة مع العقد.

  13. ولأن الزيادة في الدين توجب تعيين الجنس الذي أوجبه قبض الرهن مع بقاء قبضه، وهذا لا يصح، كما لو رهنه عند غيره.

  14. ولا يلزم: إذا رده في الدين؛ لأن الجنس الأول لا يتعين؛ بدلالة: أن كل واحد من الرهنين محبوس بجميع الدين، فالأول لم يتعين جنسه، وإنما يتعين الضمان.

  15. فإن قيل: هذا يبطل إذا رهن عبدين قيمة كل واحد ألف بألف، فقتل أحدهما الآخر صار القاتل رهنا بسبع مائة وخمسين، وقد كان رهنا بخمسمائة.

  16. قلنا: كل واحد من العبدين كان محبوسا بكل الألف،

  17. فإذا انتقل إليه زيادة الدين فلم ينتقل إليه إلا ما كان محبوسا به ابتداء.

  18. ولأن الدين من الرهن لا يجوز أن يزيد حكما؛ فلم يجز أن يزيد بزيادتهما، ألا ترى: أن الرهن لما جاز أن ينفذ حكما بازدياد المرهونة جاز الزيادة في الرهن

  19. 1/27961/2796

    بعقدهما، ولهذا جاز الزيادة في عوض البيع، لأن كل واحد منهما يجوز أن يزيد حكما، بأن يكون جارية فتلد، أو تسمن، أو تتجاسر، أو تتقرع عروقها.

  20. فإن قيل: الأجل لا يزيد حكما وتجوز الزيادة فيه بفعلهما.

  21. قلنا: قد يزيد حكما؛ بدلالة: أنه لو باعه عبدا بألف إلى شهر فلم يسلم العبد إليه حتى مضى شهر، كان له شهر من يوم قبض العبد.

  22. فأما خيار الشرط فإنما جازت الزيادة فيه لأن الخيار يثبت في الأصل ابتداء من طريق الحكم، وهو خيار الرؤية والعيب، فجاز أن تثبت الزيادة في الخيار الثابت في الشرع.

  23. فإن قيل: المانع المعقود عليه في الإجارة لا يزيد حكما، ويزيد بالعقد.

  24. قلنا: قد يزيد حكما إذا استأجر خادما فتعلمت الخبز والنسج.

  25. وهذه المسألة مبنية على: أن رهن المشاع لا يصح،

  26. فلو ثبت زيادة الدين لم يلحق بعقده، لأنها زيادة من غير المعقود عليه] ألا ترى: أن عقد الرهن لا يتناول الدين إنما يتناول عين الرهن، والزيادة من غير المعقود عليه [لا تلحق العقد،

  27. فلو ثبت صار بعض الرهن رهنا بالدين الأول، وبعضه بالزيادة، لأنهما دينان مختلفان انفردا بالقيمة، فكأنه قال: رهنت بعض هذا الرهن بالدين الذي من الجهة الفلانية، وبعضه بالدين الذي من الجهة الأخرى، وليس كذلك الزيادة في الرهن، لأنهما زيادة في المعقود عليه، ملحقة بالعقد، وصارت كالموجودة فيه، فكأنه قال: رهنتهما بهذه الألف.

  28. 1/27971/2797

    والدليل على أن الدين غير معقود عليه أن عقد الرهن إن كان ثابتا فله، والمال إذا تناوله العقد ثبت به، كالثمن في البيع، لأنهما لو تفاسخا الرهن لم يبطل الدين،

  29. ولو كان معقودا عليه سقط بفسخ العقد، كالثمن.

  30. ولأن الراهن والمرتهن لو التقيا في بلد والرهن في بلد آخر فطالبه] بالدين، وجب تسليمه، ولم يجز أن يحبسه حتى يحضر الرهن.

  31. ولو كان معقودا عليه لم يجب تسليمه حتى يحضر ما في مقابلته، كالبيع إذا التقيا في بلد فطالبه [بالثمن، لم يلزمه تسليمه حتى يحضر المبيع.

  32. فإن قيل: لو اشترى بالدين الذي في الذمة ثوبا فثبوت الدين سابق لهذا العقد، وهو معقود عليه،

  33. ولو تفاسخا المبيع لم يسقط الدين.

  34. قلنا: البيع عندنا لا يقع على الدين، وإنما يقع على ثمن في الذمة يصير قبضا في الدين، كما وقع عليه العقد، لا لسبق ثبوته،

  35. ولا يبقى مع فسخ العقد.

  36. فإن قيل: الأجل والخيار كل واحد منهما ليس بمعقود عليه في البيع،

  37. ويجوز إلحاق الزيادة فيهما.

  38. قلنا: كل واحد منهما شرط لتعيين مقتضى المعقود عليه، فصار من هذا الوجه في حكمه، فجاز إلحاق الزيادة به، لأن كل دين لا يصير الرهن به رهنا عند المرتهن، أصله: إذا قال: أقرضني مائة، فقد جعلت هذا الرهن رهنا بها مع الدين الأول.

  39. احتجوا: بأنها وثيقة محضة، فجاز أن يزاد في دينها كالضمان، والشهادة.

  40. واحترزوا بقولهم: (محضة) عن المبيع في يد البائع، لأن المقصود هناك ليس هو الوثيقة فحسب، بل المقصود العوض عن البيع.

  41. وهذا ليس باحتراز، لأن وجوب الثمن عوض عن البيع،

  42. فأما حبس المبيع به ومنع المبتاع منه، فهو وثيقة محضة، ولهذا لم يثبت له التفريق، والثمن

  43. 1/27981/2798

    المؤجل لم يثبت له الحبس.

  44. ولأن الدين في الكفالة معقود عليه، بدلالة: أنه يتجدد وجوبه في الذمة، فجازت الزيادة فيه، وقد بينا أن الدين غير الرهن ليس بمعقود عليه، فلم تجز الزيادة فيه.

  45. ولأن المعقود عليه في الكفالة عين المعقود عليه في الذمة، بدلالة: أن الذمة متسعة، فالزيادة في حكم عقد مبتدأ، لأنها لا تتناول ما تناوله العقد الأول، وفي مسألتنا: الزيادة تتعلق بما تعلق به العقد الأول، فلهذا وصفت بأنها زيادة.

  46. ولأن الكفالة بدين آخر لما جاز أن تتعلق بالذمة لغير المكفول له جاز إن تثبت للمكفول له، فلما لم يجز أن يثبت] الرهن بالرهن الأول عند غير المرتهن، كذلك لا يثبت عنده، كالمبيع لما لم يجز أن يعقد [عليه مع عتق المشتري لم يجز أن يعقد مثل العقد مع المشتري.

  47. ولا يلزم على هذه: الزيادة في المبيع، لأنها إن كانت في الثمن فيجوز من المشتري والأجنبي،

  48. وإن كانت في المبيع فيجوز أن يملكها من المشتري على وجه الزيادة،

  49. ومن أجنبي على وجه ابتداء البيع.

  50. فأما الشهادة: فمتى زاد في الدين المشهود به فهو شهادة مبتدأة ضمت إلى الشهادة الأولى، فوزانه في مسألتنا: أن يضم إلى الرهن رهنا آخر بدين مستقل؛ ألا ترى: أن التوثق بالشهادة الثانية لا يتناول ما تتناوله الوثيقة الأولى، إذ كل واحد منهما ينعقد، وجاءت الزيادة منهما ولحقت بالعقد، والدين قد بينا أنه غير معقود عليه،] والرهن معقود عليه، فجازت الزيادة في المعقود عليه، ولم تجز فيما ليس

  51. 1/27991/2799

    بمعقود عليه [ولا هو مشروط فيه.

  52. ولأن زيادة الرهن تؤدي إلى إشاعة الدين، لأن بعض الدين يكون بهذا الرهن، وبعضه بهذا، وإشاعة الدين ابتداء لا تمنع جواز الرهن، بدلالة: أنه] لو [قال: رهنتك بنصف دينك هذا وبنصفه هذا، جاز.

  53. قلنا: الزيادة في الدين تؤدي إلى إشاعة الرهن، وذلك لا يجوز في الابتداء، كذلك في الثاني.

  54. قالوا: لو جنى عبد الرهن جناية لم يمنع تقدم الرهن من ثبوتها، كذلك لا يمنع من تعلق دين آخر به.

  55. قلنا: حق الجناية لما جاز أن يتعلق] بالمرهون يستوي أن يثبت للمرتهن أو لغيره، ولما لم يجز أن يتعلق [بالرهن دين لغير المرتهن على وجه الرهن، كذلك لا يتعلق به دين للمرتهن.

  56. قالوا: ليس يمتنع أن تجوز الزيادة في الدين، ويصير الرهن رهنا بها مع عدم الأصل للمرتهن،

  57. ولا يجوز لغيره، كما أن من استأجر دارا سنة جاز أن يستأجرها سنة أخرى،

  58. ولا يجوز لغيره أن يستأجرها.

  59. ١٣٧٧٩: قلنا: لا نسلم ذلك، لأن عندنا يجوز أن يؤاجرها مدة مستقلة من المستأجر ومن غيره، وإنما كان كذلك لأن المدة المعقود عليها غير المدة التي تناولها العقد الأول، فلا يتنافيان.