مسألة ٢٨٨
التجريدHanafimasa’il 8016 to 8050
-
1/11001/1100
السلطان أولى بالصلاة على الميت
-
قال أصحابنا: إذا حضر السلطان فهو أولى بالصلاة على الميت. وعن أبي يوسف أن المولى أحق.
-
وبه قال الشافعي في الجديد، وفي إمام الحي روايتان.
-
لنا: ما روى أبو مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا يؤم الرجل الرجل في سلطانه،
-
ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه) .
-
وروي أيضا: (لا يؤم أمير في إمارته) .
-
ولا يقال: إنه محمول على صلاة الفرض؛ لأن هذا تخصيص بغير دليل.
-
1/11011/1101
ويدل عليه: ما روي: (أن الحسين قدم سعيد بن العاص على الحسن، وقال: لولا السنة لما قدمتك) وذكر بشر بن غياث في (كتاب الصلاة) أنه قال: (لولا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن التقدم لما قدمتك) .
-
ولا يقال: إن الحسن صلى عليه،
-
ثم قدمه ثانيا، وقال: (لولا أن السنة الصلاة لما قدمتك) ، [بدلالة ما روي عن الحسن البصري: أن الحسن صلى على أخيه وكبر أربعا] .
-
قلنا: الصلاة الثانية لا يحتاج فيها إلى التقديم،
-
ولا يقع فيها منع، وإنما يقع التقديم في الأولى، وقول الحسن لا دلالة فيه؛ لأنه يجوز أن يكون صلى مأموما وكبر أربعا. ولأنا قد روينا أنه قال: (لولا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن التقديم لما قدمتك) وقد روي أن سعيد بن العاص - رضي الله عنه - قال: (أنتم أحق بموتاكم؛
-
إن شئتم تركتموني أتقدم،
-
وإن شئتم فأنتم أحق به، فصلوا، فقدمه الحسين وقال: لولا السنة لما قدمتك) .
-
وهذا يدل أنه قد ابتدأ.
-
ولا يقال: إن الحسين خاف الفتنة؛ لأن الإمارة كانت لهم، فقال: لولا أن السنة من إطفاء الفتنة لما قدمتك.
-
قلنا: هذا يفضي إلى إسقاط السبب المنقول، وتعلق الحكم بسبب لم ينقل، وهذا لا يصح.
-
1/11021/1102
وقد روى أصحابنا عن الشعبي (أن رجلا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - حضره الموت فقال: إذا مت فحضر جنازتي الوالي فقدموه وإلا فرجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن حضر إمام الحي فيصلي علي،
-
ولا تخالفوا لي السنة) . ولأنها صلاة شرع لها الجماعة، فحلت محل العيدين والجمعة، أو سن لها الجماعة فلا يتقدم فيها على الإمام حال حضوره إلا بإذنه، كسائر الصلوات.
-
ولا يقال: إن سائر الصلوات حق لله خالصا، وصلاة الجنازة فيها حق لله وحق للميت، فاعتبر تقدم الولي، كالولاة في النكاح.
-
ولأن صلاة الجنازة حق لله تعالى خالص وليس إذا سن فيها الدعاء للميت كانت حقا له، كما أن سائر الصلوات يستغفر فيها للمسلمين ولا حق لهم فيها.
-
ولأن دار الإسلام سلطان الأمير،
-
فلا يتقدم عليه من لا سلطان له في البقعة، كدار الإنسان لا يتقدم غيره فيها.
-
ولا يقال: إن صاحب الدار يتقدم وإن كان السلطان الأمير؛ لأن صاحب الدار أخص بها من الأمير وهو سلطانها.
-
واحتجوا: بقوله تعالى: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض} .
-
قلنا: لا يمكن ادعاء العموم في ذلك؛ فوجب أن يختص بسببه. وقد روي أن الآية نزلت في شأن المواريث.
-
قالوا: ولأنه يستحق بالنسب فكانت متقدمة على الولاية العامة كولاية النكاح.
-
قلنا: تولي عقد النكاح بين يدي السلطان فليس فيه إسقاط
-
1/11031/1103
هيئته؛ لأن من عادة أن يوكلوا فيه ولا يتولونه، وهذا غير موجود في الصلاة؛ لأن التقدم عليه إسقاط هيئته؛ لأن العادة تقديم الأفضل فيها.
-
قالوا: فرض كفاية يفعل في حق الميت، فكان ولي الميت أولى كالغسل والتكفين والدفن.
-
قلنا: لا يمتنع أن يختص بالغسل من يكون غيره أولى منه بالصلاة، بدلالة أن الزوج عندهم أولى بالغسل والتكفين، والولي أولى بالصلاة عليه،
-
وكذلك النساء أحق بغسل النساء، والصلاة إلى الرجال، ولأن مباشرة الغسل والتكفين ليس فيه تعظيم الإمام فلم يكن في التقديم عليه إسقاط هيئته، ومباشرة الصلاة فيها تعظيم، فكان في التقديم عليه إسقاط هيئته.
-
قالوا: القصد من الصلاة الدعاء والتضرع والاستغفار، والمولى أشد تضرعا وأخشع في الاستغفار والدعاء؛ لأنه أشفق وأرق فكان أولى كالنكاح، لما كان الولي فيه أشفق كان أولى.
-
قلنا: دعاء الإمام يرجى فيه ما لا يرجى في دعاء الولي، بدلالة ما روي عنه عليه الصلاة والسلام، أنه قال: (ثلاثة لا يحجب دعاؤهم) وذكر الإمام. ولأن دعاء الولي موجود، إماما كان أو مأموما.
-
ولا يقال: إنه إذا كان مأموما استعجل الإمام الصلاة فقطعه عن الدعاء؛ لأن الدعاء؛ يكون في آخر الصلاة؛ فيجوز له أن يبقى في الصلاة وإن خرج الإمام.