مسألة ٦٤٤
التجريدHanafimasa’il 21240 to 21280
-
1/26031/2603
بيع الأعمى وشراؤه
-
قال أصحابنا: بيع الأعمى وابتياعه جائز، وله الخيار حين يقف على صفة المبيع بالوصف أو بالخبر إن كان يعرف بذلك.
-
وقال الشافعي: إن كان أكمه) لم يجز بيعه،
-
وإن عمي بعد ما أبصر جاز عقده على ما كان رآه إذا كان مما لا يتغير، ولم يجز بيعه فيما لم يكن رآه.
-
لنا: ما روي: (أن طلحة بن يزيد بن ركانة كلم عمر بن الخطاب [في البيوع، فقال] : ما أجد لكم شيئًا أوسع مما جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحبان بن منقذ، كان ضرير البصر فجعل له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهدة ثلاثة أيام، إن رضي أخذ،
-
وإن كان سخط ترك) ، ذكره الدارقطني.
-
وهذا نص في بيع الأعمى، وكان في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عميان،
-
وكذلك في زمن الأئمة، وقد عمي: العباس، وعبد الله ابن العباس، وجابر، وعبد الله بن عمر
-
1/26041/2604
- رضي الله عنهم -، ولم ينقل منعهم من البياعات،
-
فلو كان لا يجوز عندهم لبين لهم ذلك، ولكانوا لا يعقدون،
-
ولو فعل ذلك لنقل، فلما لم ينقل دل على أن الأعمى في البيع كغيره.
-
فإن قيل: ولو باعوا وتصرفوا لنقل.
-
قلنا: البيع يفاعل ما كانوا عليه فلم ينقل، والابتياع متجدد، وإنما يتغير حال العاقد كتغيرها بالكبر والفقر، ولم ينقل أنهم بقوا على حالهم.
-
فإن قيل: يجوز أن يكونوا لم يتبايعوا إلا الأشياء التي تملك بالتعاطي.
-
قلنا: لو كان كذلك لكانوا لم يمتنعوا من أكثر البياعات، وكان يظهر ذلك مع كثرة عددهم وإشهادهم من أنفسهم، وهذا أمر معلوم ظاهر لا يدفع بالتجويز البعيد.
-
ولأنه يصح منه السلم، فجاز منه البيع، كالبصير.
-
فإن قيل: قال الشافعي: يجوز للأعمى أن يسلم ما في الذمة.
-
قال المزني: أراد الذي عمي بعد ما أبصر وكان يعرف الألوان.
-
قلنا: السلم في الحيوان عنده لا يفتقر إلى ذكر اللون،
-
وكذلك السلم في الحنطة عند الجميع.
-
ثم إذا سلم الوصف فيمن يعرف الألوان صحت العلة؛ لأن هذا الأعمى عنده لا يجوز بيعه في عموم الأشياء، ويجوز سلمه.
-
ولأن من صح توكيله بالبيع صح شراؤه، كالبصير.
-
ولأنه فقد حاسة كحاسة الذوق.
-
1/26051/2605
ولأن كل عقد صح من الأخرس صح من الأكمه، كالنكاح.
-
فإن قيل: الإشارة من الأخرس تقوم مقام القول، والصفة لا تقوم في تعريف الألوان مقام الرؤية؛ لأن الأكمه يتصور الألوان.
-
قلنا: الأكمه لا يعلم الألوان ويقرر في نفسه، وهذا سنة في بيان مشعره. ولأن من البياعات ما لا يقصد فيها اللون، كالأراضي، والنخل، والشجر، والحطب، والشوك.
-
وهذه مبنية على أصلنا: [أن البصير إذا باع ما لم يشاهد أو اشترى فالبيع صحيح، وعدم الرؤية] لا يمنع انعقاد العقد، والأعمى مثله.
-
احتجوا: بحديث أبي هريرة - رضي الله عنهم -: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الغرر) .
-
الجواب: أنا قد بينا أن الغرر ما كان الغالب فيه تعذر التسليم، وهذا لا يوجد في بيع الأعمى.
-
قالوا: روى أبو هريرة - رضي الله عنهم -: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الملامسة) .
-
قالوا: وعندكم إذا اشترى الأعمى قام لمسه مقام نظره.
-
قلنا: بيع الملامسة هو البيع الذي ينعقد بها، وهو أنهم كانوا يتقاولون على البيع،
-
فمن لمسه وجب له. وعندنا: بيع الأعمى يثبت فيه الخيار في المجلس إذا كان المبيع مما يعرف باللمس،
-
فلا يكون بيع الملامسة.
-
قالوا: بيع العين، فوجب أن يكون لفقد الرؤية تأثير فيه؛ أصله: بيع
-
1/26061/2606
البصير، وشراؤه.
-
قلنا: نقول بموجبه، فإن لفقد الرؤية تأثيرًا، وهو ثبوت الخيار عند العلم بصفة المبيع، كما أن البصير إذا اشترى ما لم يره ثبت له الخيار،
-
ويجوز أن يسقط وإن لم يشاهده بأن يلحقه عيبًا ويتغير، كذلك هذا يثبت له الخيار ويسقط إذا رضي به عند معرفة الصفة.
-
قالوا: قال الشافعي: من قال بجواز شراء الأعمى قيل له: إذا وقف في الدار في موضع لو كان بصيرًا رآها لزمه البيع، وألزمه البيع في العين من غير مشاهدة ولا معرفة بالصفة.
-
قلنا: هذا قد روي عن أبي يوسف، وليس يلزم ذلك كل قائل بشراء الأعمى؛
-
والصحيح: أن خياره لا يسقط حتى يوصف له الدار، فيقف على صفتها، فيلزمه البيع إذا رضي فيما عرف صفته.