Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٤٣٩

التجريدHanafimasa’il 13617 to 13661

  1. 1/17681/1768

    لا ينعقد الإحرام بمجرد النية حتى ينضم إليها

  2. التلبية أو سوق الهدي

  3. قال أصحابنا: لا ينعقد الإحرام بمجرد النية حتى ينضم إليها التلبية أو سوق الهدي.

  4. وقال الشفعي: ينعقد [الإحرام بمجرد النية] .

  5. لنا قوله عليه الصلاة والسلام: (أتاني آت من ربي بالعقيق، فقال: صل في هذا الوادي/ المبارك ركعتين، وقل: لبيك بعمرة في حجة) .

  6. 1/17691/1769

    فإن قيل: النبي - صلى الله عليه وسلم - [كان] قد ساق الهدي، والتلبية ليست واجبة.

  7. قلنا: ليس معناه: أنه نوى الإحرام مع السوق،

  8. وإذا لم ينو، فالتلبية واجبة.

  9. قالوا: العمرة عندكم ليست بواجبة، فكيف تجب التلبية؟.

  10. قلنا: إذا أراد العمرة وجب أن يلبي، كما أنه إذا أراد صلاة النافلة كبر.

  11. وروت أم سلمة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يا آل محمد أهلوا بحجة وعمرة، والإهلال يكون باللسان؛ لأنه مأخوذ من الظهور؛ وروي عن ابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وعائشة - رضي الله عنهم - أنهم قالوا: (لا حج إلا لمن أهل ولبى) .

  12. ولأنها عبادة لها تحليل وتحريم، [فوجب الذكر في ابتدائها كالصلاة، كما أن الصوم له تحليل وتحريم] ؛ لأنه يدخل فيه، فيحرم عليه أشياء فإذا خرج منه حلت ومع هذا لا يجب في ابتدائه ذكر.

  13. قلنا: معنى قولنا: (تحليل وتحريم) : أن محرمات العبادة تقف على فعل يأتي به محرم بمحرماتها عقيبه، وهذا موجود في تكبير الصلاة، وما يدخل في الحج من التلبية عندنا، والنية عندهم.

  14. 1/17701/1770

    والمحلل معناه: أن محرمات العبادة؛ لأنه لا يفعل بوجه في جهته كالتسليم عندهم والطواف.

  15. فأما الصوم: فحرماته تُحرم بطلوع الفجر، وليس ذلك من فعله، ويرتفع بغروب الشمس،

  16. فلا يقال: لها تحليل وتحريم.

  17. ولأنه ذكر شرع في ابتداء عبادة يتكرر في انتهائها فكان شرطًا في ابتدائه، كالصلاة والتكبير فيهما،

  18. ولا يكره التكبير في ابتداء الأذان؛ لأنه شرط في صحة الأذان.

  19. ولأنه ذكر في ابتداء الفريضة سن تكراره في انتهائها [ذكر واجب؛ لأن السلام عندنا] كتكبيرة الصلاة.

  20. فإن قيل: المعنى في الصلاة: أن في ابتدائها ذكر واجب، وفي آخرها ذكر واجب.

  21. قلنا: لا نسلم أنه في آخرها ذكر واجب؛ لأن السلام عندنا ليس بواجب في ابتدائها؛ لأنا جعلنا كون الذكر في ابتدائها العلة.

  22. فإذا قالوا: العلة فيه كونه واجبًا، فقد عارضونا بوصفنا وزيادة وصف معه.

  23. ولأنه ذكر شرع في ابتدائه الوضوء؛ لأن من نوعها ما يجب على الذبيحة.

  24. احتجوا بقوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً} ، والحج القصد.

  25. 1/17711/1771

    قلنا: الآية مجملة، بدلالة أنه ليس فيها بيان الأركان والشرائط، وإنما يرجع في بيانها إلى فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد أحرم كما قلنا، فكان ذلك بيانًا له.

  26. قالوا: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) .

  27. قلنا: لا دلالة فيه؛ لأنه جعل العمل عملاً بالنية، فيقتضي أن ينضم إلى نية الحج عمل حتى يكون نية له.

  28. وقوله: (وإنما لكل امرئ ما نوى) معناه: وإنما له من الأعمال ما نوى،

  29. فإذا نوى الإحرام، ولم تصح النية فعلاً: لم يوجد من العمل ما يكون له بالنية.

  30. ولا يقال: قد وجد تجنب المحرمات؛ لأن ذلك ليس بعمل ينضم إليه النية، بدلالة أنه لا يسقط به الفرض.

  31. ولأنه لو نوى الإحرام عندهم وهو مرتكب لجميع محظورات الحج انعقد إحرامه بالنية، فبطل أن يكون الانعقاد بالنية وبترك المحرمات.

  32. قالوا: روى جابر - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ) إذا توجهتم إلى منى فأهلوا بالحج).

  33. قلنا: الإهلال قد بينا أنه عبارة عن الظهور، ولذلك سمي الهلال هلالاً لظهوره، وصراخ المولود استهلالاً، والظهور إنما يكون بالتلبية.

  34. قالوا: عبادة ليس في أثنائها نطق واجب، فوجب أن لا يكون في أولها نطق واجب، كالصوم وعكسه الصلاة.

  35. 1/17721/1772

    قلنا: سجود التلاوة على أحد الوجهين، ويلبي ... الضعيف، ويقولون: يجب في السجدة التشهد، وربما قالوا: عبادة لا يجب النطق في آخرها، فوجب أن لا يجب في أولها، قياسًا على الصوم، أو عبادة لا يفتقر آخرها إلى النطق،

  36. فلا يفتقر أولها إلى النطق، كالصوم.

  37. قلنا: الصوم يرتفع الخروج منه بمضي النهار، والوقت لا يفصله، فالدخول فيه لا يقف على فعل، والحج يقف الخروج منه على فعله بالاتفاق وإن اختلفا في ذلك الفعل. فالدخول يقع بفعل ينضم إلى النية، كالصلاة.

  38. ولأن الصوم فعل واحد، فالدخول فيه لا يقف على ذكر، والاعتكاف كالحج يقف على أركان مختلفة، فالدخول فيه يجوز أن يقف على ذكر، كالصلاة.

  39. ولأن الصوم دليلنا أنه لا يصح الشروع فيه حتى ينضم إليه فعل من خصائصه، وهو الإمساك مع الذكر،

  40. وكذلك لا يصح الشروع في الحج بمجرد النية حتى ينضم إليه فعل من خصائص الحج. وهو التلبية، أو سوق الهدي.

  41. فإن قيل: يصح الدخول في الصوم، وهو آكل - إذا كان ناسيًا -،

  42. وكذلك الإمساك المعتبر في الصوم، هو الإمساك مع الذكر، وهذا الإمساك شرط في الأول.

  43. قالوا: لو كان النطق شرطًا في الإحرام، لم يسقط بغيره مع القدرة عليه.

  44. قلنا: يبطل بالقراءة، فإنها شرط يسقط بالنطق بمتابعة غيره، وهو الإمام إذا أدركه في الركوع.

  45. ولأن فرائض الصلاة لا يقوم مقامها ما ليس من جنسها، فلذلك افترقا.