مسألة ٦٣
التجريدHanafimasa’il 2145 to 2186
-
1/3201/320
يسير الخرق لا يمنع المسح على الخف
-
قال أصحابنا: يسير الخرق لا يمنع [المسح] على الخف.
-
وقال الشافعي: يمنع.
-
لنا قوله عليه الصلاة والسلام: ((يمسح المسافر ثلاثة أيام) )، ولم يفصل.
-
وحديث صفوان: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا ننزع خفافنا إذا كنا سفرا ثلاثة أيام.
-
ولا معنى لقولهم: إن الخف المخرق لا يتناوله الاسم؛ لأن الخرق صفة وعيب وذلك لا يمنع من الاسم، كالعيب بالعبد والثوب لا يمنع التسمية فيهما.
-
ولأنه معنى لا يمنع المشي المعتاد، فصار كمواضع الخرز.
-
ولأن المشقة تلحق في نزعهما غالبا، فصار كالخف الصحيح.
-
1/3211/321
ولا معنى لقولهم: إن هذا موجود في الخرق الكثيرة؛ لأن العادة لا تعم ملبس الخفاف الكثيرة الخرق،
-
فلا يمكن إدعاء المشقة الغالبة فيها،
-
فأما يسير الخرق فلا يخلو غالبا الخفاف منه، فدعوى المشقة فيه صحيحة.
-
وقولهم: إن مواضع الخرز إن ظهر منها الرجل منعت المسح خلاف الإجماع؛ لأن الخفاف لا بد لها من ذلك الخرز؛ ولهذا يدخلها الماء والغبار،
-
فلا بد من ظهور ما تحتها، وإنما لا يشاهد لخفائه، وقد أجمع المسلمون قولا وعملا على المسح عليها.
-
ولأنه حكم يتعلق بالخف فاختلف فيه الخرز اليسير والكثير، كلبس المُحرِم.
-
ولا يقال: إن ما تخرق منه ثلاثة أصابع لا يلبسه المحرم وإن منع المسح؛ فهو فرع على ثبوت الفرق، فيثبت مع حيث الإجماع.
-
ولأن ما تخرق منه ثلاثة أصابع لا يمنع المحرم منه لأنه في حكم الخفاف، وإنما يمنع لأنه يستر الرجل، كاللفافة.
-
احتجوا بقوله تعالى {وأرجلكم} ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه، إلى قوله:
-
ثم يغسل رجليه) ).
-
والجواب: أن هذا لا دلالة فيه؛ لأنا أجمعنا على أن الغسل واجب حال طهور الرجلين،
-
فأما عند اللبس فأخبار المسح قاضية على الآية والخبر، فوجب الرجوع إليها واعتبار عمومها، وترك التعلق بما اتفق على أنها قاضية عليه.
-
قالوا: ظهور شيء من الرِّجْل من محل الفرض يمنع جواز المسح على
-
1/3221/322
الخف، كما لو تخرق ثلاثة أصابع.
-
قلنا: هذا يبطل بمواضع الخرز على ما قدرناه، ولأن اعتبار يسير الخرق بكثرة لا يصح؛ بدلالة حال الإحرام، ولأن ثلاثة أصابع يمنع المشي ويجري مجرى الجورب واللفافة، ويسير الخرق لا يمنع المشي المعتاد، فلذلك لم يمنع المسح.
-
وقولهم: إنا نفرض الكلام فيما نقص من ثلاثة أصابع بيسير ونقيسه على الثلاثة، فلم يلزمنا هذا الكلام ولا معنى له؛ لأن الخلاف في يسير الخرق،
-
فإذا ثبت فيما قارب الثلاثة ثبت الإجماع،
-
فلا معنى لتخصيصه بالكلام، وهذا حكم على تقدير اعتبرناه واعتبره مخالفنا.
-
ألا ترى أنه يعتبر القلتين ويفصل بينهما وبين اليسير وإن كان لا فصل بينهما وبين ما نقص منهما برطل.
-
قالوا: ما كان الستر وجبا فيستوي فيه ظهور القليل والكثير، كستر العورة في الصلاة وعن الآدمي.
-
قلنا: لا نسلم أنَّ المسح من شرطه الستر، ولهذا لو ستر بما لا يعتاد فيه المشي لم يجز المسح، وإنما شرطه ما يشق نزعه غالبا، وهذا لا تعلق له بالستر.
-
ولأن القليل والكثير قد افترقا بالإجماع في جزء من الأسامي. ولأن ستر العورة يختلف عندنا قليله وكثيره في الصلاة، فلم نسلم الأصل.
-
ثم المعنى فيه أن المقصود تغطية العورة، فاليسير منها والكثير سواء في المشاهدة.
-
1/3231/323
والمقصود في مسألتنا أن يمسح على ما يشق نزعه رخصة، وهذا يختلف فيه اليسير والكثير.
-
قالوا: ما ظهر من الرجل حكمه الغسل، وما ستر حكمه المسح، وما اجتمع حكم الغسل المسح غلب الغسل، كمن نزع أحد الخفين.
-
قلنا: لا نسلم أن ما ظهر حكمه الغسل؛ لأن الغسل لا يجب حتى يظهر مقدار المفروض.
-
ويبطل ما قالوا بالجبيرة في العضو إذا كان بعضه صحيحا: أن حكم الغسل والمسح اجتمعا ولم يغلب أحدهما،
-
ثم المعنى في الأصل أن خلع أحد الخفين يبطل المسح في الآخر،
-
فلا يجوز المسح ليس لتغلب حكم الغسل، ولكن لبطلان المسح، أو لأن الغسل أو المسح لا يجتمعان.
-
قالوا: المسح رخصة، وظهور الرجل معنى يزيلها، وما يزيل الرخص لا فرق بين قليله وكثيره، كالإقامة.
-
قلنا: لا نسلم؛ لأن قليل الإقامة لا يرفع رخصة السفر بالإجماع، ألا ترى أنا نعتبر خمسة عشر يوما في الإقامة ويعتبرون أربعة أيام، فقد اختلف اليسير والكثير.
-
وقولهم: ما دون الأربعة ليس بإقامة نفي المشاهدة. وإنما لا يثبت له حكم الإقامة كما لا يثبت ليسير ما يظهر من الرجل حكم الغسل.
-
قالوا: لو كان جميع الرجل مكشوفا واليسير منها مستترا لم يجز الغسل، كذلك إذا كان جميعها مستورا ويسيرها ظاهرا لا يجوز المسح.
-
قلنا: الأصل غير مسلم؛ لأنه لو ستر بعض رجاله بالجبيرة جاز الغسل، وفي الفرع يبطل بمواضع الخرز.