مسألة ٤٣٨
التجريدHanafimasa’il 13590 to 13616
-
1/17641/1764
الأفضل أن يلبي عقيب الصلاة
-
قال أصحابنا: الأفضل أن يلبي عقيب الصلاة، وهو قول الشافعي في القديم.
-
وقال في الأم والإملاء: الأفضل أن يلبي إذا انبعثت به ناقته إن كان راكبًا،
-
وإن أخذ في السير إن كان راجلاً.
-
لنا: حديث عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أتاني آت من ربي، وأنا بالعقيق، فقال: صل في الوادي المبارك ركعتين، وقل: لبيك بعمرة وحجة) ، ولم يجعل بين الصلاة والتلبية أمرًا فاصلاً.
-
ويدل عليه: حديث سعيد بن جبير، قال: قيل لابن عباس - رضي الله عنه -: كيف اختلف الناس في إهلال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقالت طائفة: أهل في مصلاه، وقالت
-
1/17651/1765
طائفة: [حين استوت به راحلته، وقالت طائفة] : حين علا على البيداء، فقال: سأخبركم عن ذلك: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل في مصلاه، فشهده قوم فأخبروا بذلك، فلما استوت به راحلته أهل، فشهده قوم لم يشهدوه في المرة الأولى فقالوا: أهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [الساعة] وأخبروا بذلك، فلما علا على البيداء أهل، فشهده قوم لم يشهدوه في المرتين الأوليين، فقالوا: أهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [الساعة] فأخبروا بذلك، وإنما كان إهلال النبي - صلى الله عليه وسلم - في مصلاه؛
-
فروي عن ابن عباس - رضي الله عنه - التلبية، وبين اشتباه الأمر على الرواة ما لم يعرفه غيره، وهو تقدم تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي شاهدها غيره، فكان الرجوع إلى روايته أولى. ولأنه روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: (أهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسجد ذي الحليفة، وأنا معه، وناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند باب المسجد وابن عمر معها،
-
ثم خرج وركب وأهل، فظن ابن عمر أنه أهل في ذلك الوقت) .
-
ولأنه ذكر بتقديم الصلاة عليه، فكان فعله عقيبها أفضل من تأخيره عنها، كتكبيرات التشريق، وخطبة العيد.
-
احتجوا: بما روي عن أنس - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل لما استوت به راحلته في البيداء) .
-
1/17661/1766
وروت عائشة بنت سعد، قالت: قال سعد: كان نبي الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أخذ طريق الفرع أهل إذا استوت به راحلته،
-
وإذا أخذ في طريق آخر، أهل إذا استقر على جبل البيداء.
-
وروى جابر - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أتى البيداء أحرم) .
-
وروى نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا وضع رجله في الغرز وانبعثت به راحلته، أو ناقته قائمة، أهل من ذي الحليفة) .
-
قلنا: هذا لا يعارض خبرنا؛ لأن الجماعة رووا الإهلال في وقت عرفوه عن ابن عباس فساواهم، وانفرد هو بمعرفة الإهلال في وقت لم يعرفوه، فخبره زائد، فهو أولى.
-
وقولهم: إنهم جماعة وهو وحده لا يصح؛ لأن المثبت أولى من النافي،
-
[وإن] كان التفريق روته الجماعة.
-
وقولهم: إنا روينا عن الرجال وابن عباس ممن غلط؛ لأن أحدًا لم يقدح في خبر غيره بهذه العلة، وما أقبح مناقضتهم، وأنهم رجحوا خبره في مسألة القران، فقالوا: لأنه من الأهل، والآن أسقطوا هذا الترجيح وطعنوا في روايته لصغر سنه.
-
قالوا: قد تعارضت الرواية عن ابن عباس،
-
فإن قتادة روى عن ابن
-
1/17671/1767
حسان، عن ابن عباس - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بذي الحليفة،
-
ثم أتي براحلته فركبها، فلما استوت به على البيداء أهل).
-
قلنا: هذا ليس يعارضه، وإنما هو بعض خبر سعيد بن جبير؛ لأنه بين في ذلك الخبر: أنه أهل عقيب الصلاة، وحين استوت على البيداء، فهذا بعض ذلك الخبر.
-
قالوا: روى الشافعي عن مسلم بن خالد، عن ابن جرير، عن أبي الزبير، عن جابر - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لهم: إذا رحتم إلى منى متوجهين فأهلوا بالحج. وهذا بعد إهلاله بذي الحليفة، فيكون نسخًا.
-
قلنا: معناه: إذا أردتم الرواح، بدلالة: أنه لم يذكر الصلاة،
-
ولا خلاف أن الصلاة تقدم على الإحرام، فعلم أنه قصد بها وقت الدخول، وما ذكرناه أولى؛ لأن الملبي عقيب الصلاة، وليس فيها ذكر يتعلق بالتوجه، وإنما الإشراف على البيداء، فكان إثبات ماله نظير أولى.