مسألة ٤٢٨
التجريدHanafimasa’il 13311 to 13371
-
1/17361/1736
لا يجزئه دم هدي المتعة والقران قبل يوم النحر
-
قال أصحابنا: لا يجزئه دم هدي المتعة والقران قبل يوم النحر.
-
وقال الشافعي: إذا أحرم بالحج: جاز الدم قولاً واحدًا، وقبل الفراغ من العمرة: لا يجوز قولاً واحدًا،
-
وإذا فرغ من العمرة ولم يحرم بالحج: فيه قولان.
-
لنا: قوله تعالى: {فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها} . {واطعموا البائس الفقير} ،
-
{ثم ليقضوا تفثهم} . فرتب الحلق على الذبح، فدل على أن وقت النحر وقت الحلق.
-
ويدل عليه: حديث حذيفة - رضي الله عنه -: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: إني لبدت رأسي وقلدت الهدي،
-
فلا أحل حتى أنحر، وقال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لما سقت الهدي، ولجعلتها عمرة) .
-
ولو كان يجوز ذبح الهدي قبل يوم النحر لذبحه، وصار كمن لا هدي معه.
-
1/17371/1737
فإن قيل: النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مفردًا، والهدي تطوع،
-
فلا يجوز ذبحه قبل يوم النحر.
-
قلنا: هذا تطوع، لا تأثير له في المنع من التحلل بالاتفاق.
-
فإن قيل: عندكم كان قارنًا، فكيف يتحلل من العمرة بالذبح؟
-
قلنا: كان الفسخ في تلك السنة جائزًا،
-
ولو جاز ذبح الهدي فسخ الحج وتحلل،
-
وإن كان وقت لا يجوز فيه طواف الزيارة.
-
ولا يجوز ذبح الهدى للمتعة. أصله: قبل الفراغ من العمرة يجوز الذبح فيه عندنا لمن فرغ من العمرة.
-
قلنا: قياسًا على الذبح في حق من لم يفرغ؛ ولأنه وقت لا يجوز تقديم ذبح الأضحية عليه: فلم يجز ذبح هدى المتعة فيه، كما قبل الفراغ من الفراغ.
-
قالوا: المعنى فيه أنه بقى لوجوبه أكثر من سبب واحد، وهو التحلل من العمرة، وإحرام الحج بعد الفراغ بقي سبب واحد، فجاز تقديمه عليه، كما يجوز تقديم الزكاة على الحول، وكفارة القتل على الموت.
-
قلنا: لا نسلم أن التحلل من العمرة بسببه؛ لأنه لو لم يتحلل من العمرة حتى أحرم بالحج، وجب الهدي.
-
ففي الموضعين لم يبق إلا سبب واحد،
-
وأن الزكاة صدقة والكفارة عتق أو صوم، وجميع ذلك يكون قربة في جميع الأوقات،
-
فإذا وجد سببه، جاز تقديمه.
-
وأما الهدى: فهو إراقة دم، وذلك موضوعه يختص بأوقات لا [يجوز] تقديمه عليها، كالأضحية.
-
وعليه الذبح يبطل بمن قال: إن شفى الله مريضي فلله عليَّ أن أضحي، فوجد الشرط، فقد نفى الوجوب سبب واحد لا يجوز الذبح.
-
ولأنه دم ليس حصر ولا جناية،
-
ولا أوجبه بنذره، فلم يجز ذبحه قبل يوم
-
1/17381/1738
النحر، كالأضحية.
-
فإن قيل: المعنى فيه: أنه لا يجوز تأخيره: فلم يجز تقديمها، وهدي المتعة يجوز تأخيره عن الأيام: فجاز أن تتقدم عليه.
-
قلنا: يبطل بالرمي، وأنه يجوز تأخيره عن الأيام الثلاثة،
-
ولا يجوز تقديمه عليها، وكذلك الطواف.
-
ولأن الهدي سبب على الرمي،
-
فإذا جاز تأخير الرمي جاز تأخير ما ترتب عليه، والأضحية لا يترتب عليها ما لا يجوز تأخيره، فلذلك لم يجز [تأخرها.
-
فإن قيل: الرمي لا يفعل بعد أيامه ويجوز فعل الهدي.
-
قلنا: الرمي يفوت] بمضي الأيام، فيقوم الدم مقامه،
-
فلو اعتبر الهدي ففات، فقام الهدي مقامه،
-
فلا معنى لمقام هدي، فكذلك فارق الرمي.
-
ولأن هدي التطوع يختص بيوم النحر، فالواجب من جنس ما يقع به التحلل، بدلالة المحصر.
-
فإذا تعلق وجوبه بعقد الإحرام: لم يجز أن يتقدم على يوم النحر، كالرمي، والطواف والحلق.
-
ولا يتعلق بلزوم دم الجنايات؛ لأن وجوبه لا يتعلق بالإحرام ما لم يوجد فعل منه.
-
فأما دم القران: فتعلق بنفس الإحرام من غير أن ينضم إليه معنى آخر.
-
ولأنه حكم يتعلق بالتمتع،
-
فإذا صح بعد يوم النحر، لم يجز قبله، كصوم السبعة.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} .
-
قالوا: وقد قيل في تقديرها: (فعليكم ما استيسر) وهذا نص في جواز الذبح.
-
1/17391/1739
قلنا: الحج عبارة عن الأفعال، فقد جعل الغاية وجود أفعال الحج، وذلك لا يكون قبل الوقوف والرمي.
-
ولأن الاية تحتمل، فعليه ما استيسر، وتحتمل: [وليذبح ما استيسر، ويحتمله] وليعتد ما استيسر.
-
وعندنا: إذا عين: جاز التعين، وتعلق به حكم التمتع، ويحتمل: فليتحلل بما استيسر من الهدي، فيقف على وقت التحلل.
-
ولأن قوله: {فما استيسر} إذا كان المراد به الوجوب والأفعال المختصة بالإحرام يقف على أوقات مخصوصة، مثل: الوقوف، والطواف: لم يدل وجوب هذا على جواز الفعل، ولم يمتنع أن يختص بوقت يبين ذلك إلا أن الآية يذكر فيها الزمان ولا يذكر فيها المكان،
-
ثم وقف على مكان مخصوص، كذلك يجوز أن يقف على زمان مخصوص.
-
قالوا: روى في حديث ابن عمر - رضي الله عنه - قال: تمتع الناس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من كان معه هدي فليصم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله) .
-
قلنا: إن ثبت هذا اللفظ، فمعناه: من كان معه هدي،
-
فإذا أهل فليعين الهدي بوجه. يبين ذلك قوله، فليس معناه: فليذبح، وإنما معناه: السوق والحمل.
-
قالوا: عبادتان مؤدتان، فوجب أن يتأخر وقت جواز فعلها عن وقت البدل، أصله: العتق في كفارة القتل؛ ولأنه حيوان له بدل صوم، فجاز إخراجه في وقت جواز فعل الصوم والوقت في الطهارة.
-
قلنا: وقت البدل والمبدل قد يتفقان وقد يختلفان، بدلالة أن الصوم
-
1/17401/1740
يختص بالنهار، ويجوز العتق ليلاً، فعلم أن وقت أحدهما يجوز أن يفارق وقت الآخر.
-
وقولهم: إنما لا يجوز الصوم بالليل؛ لأنه لا يحتمل الصوم، فكذلك نقول. وما قبل يوم النحر [وقت] لا يحتمل الذبح الذي هو نسك.
-
ولأن العتق والصوم يرادان للتحلل يوم النحر، والصوم لا يصح الذي هو المقصود فقدم عليه، والذبح يصح فيه، فلم يتقدم عليه.
-
قالوا: كل وقت صلح لجنس البدل، والمبدل وصح فيه البدل يصح فيه المبدل، أصله: الوضوء والتيمم.
-
قلنا: لا نسلم أن ما قبل يوم النحر وقت الهدي الذي هو نسك، وهذا جنس غير الهدي عندنا.
-
والمعنى في الوضوء، والعتق: أن فعل كل واحد منهما لا يختص بوقت [وواجبهما لا يختص بوقت، ونقل الهدي يختص بوقت، فالواجب منه يجوز أن يختص بوقت.