مسألة ١٧٣
التجريدHanafimasa’il 5302 to 5382
-
1/7211/721
إذا صلى خلف جنب وهو لا يعلم لم تصح صلاته
-
[قال أصحابنا] : إذا صلى خلف جنب وهو لا يعلم لم تصح صلاته.
-
وقال الشافعي: صلاته جائزة.
-
لنا: أن كل ما لا يصح الاقتداء به مع العلم لا يصح مع الجهل، كالكافر والمرأة. ولأن كل طهارة كانت شرطا في صحة الصلاة استوى العلم والجهل بها، كطهارة نفسه.
-
ولان عدم طهارة الإمام أجريت مجرى عدم طهارة المأموم؛ بدلالة أنه إن علم بذلك لم تجز صلاته،
-
فإذا استوى في طهارة نفسه العلم والجهل كذلك طهارة إمامه.
-
ولا يقال: لو صلى المتوضئ خلف المتيمم جاز،
-
ولو كانت طهارة الإمام كطهارة المؤتم لصار كمن صلى بالتيمم مع القدرة على الماء؛ لأنا لم نقل: إن طهارته أجريت مجرى طهارته، ولهذا لا يصلي المحدث خلف المتطهر،
-
ولو كانت طهارة الغمام كطهارة المؤتم لجاز ذلك، وإنما قلنا: عدم طهارة الإمام أجريت مجرى
-
1/7221/722
عدم طهارة المؤتم.
-
ولا يقال: إنها بطلت صلاته مع العلم؛ لأنه يعتقد أن إمامه في غير صلاة؛ ألا ترى أنه لو اعتقد ذلك- والإمام على طهارة- لم تصح صلاته خلفه، وذلك لا يمتنع أن تكون صلاته مع العلم فاسدة لأمرين: لعدم الطهارة والاعتقاد،
-
فإذا كان الإمام على الطهارة بطلت صلاته للاعتقاد خاصة. يبين ذلك أن فعل الطهارة في التأثير في الصلاة أبلغ من الاعتقاد،
-
فلا يجوز أن يعلق الحكم بما دون العلتين مع وجود أقواهما، ولهذا من علم بعدم طهارة نفسه لم تجز صلاته؛ لفقد الطهارة لا للاعتقاد.
-
ولا يقال: إن الكافر والمرأة لهما أمارة يستدل [عليهما] ، فكان مفرطا في الائتمام، والطهارة لم يجعل لها أمارة فلم يكن مفرطا في الائتمام؛ لأن من/ صلى في ليلة مظلمة بصلاة شخص في مسجد ولا أمارة له على حاله فهو كالطهارة التي لم يجعل لها أمارة.
-
ولأن التفريط مؤثر فيما أخذ على الإنسان اعتباره فلم يعتبره. وقد أبيح لنا في الشرع أن نصلي خلف من ظاهره الإسلام،
-
ولا يتبع الأمارات، فلا معنى لاعتبار أمارة لا يلزم حكمها؛ ألا ترى أن الطهارة قد يتوصل إلى العلم بها بدليل وهو أن يسأله قبل أن يقتدي به أو يشاهده يتطهر،
-
ثم لم يجب [عليه] ذلك؛ لأنه غير مأخوذ عليه. ولأنها تحريمة يلزمه سجود السهو بمقتضاها، فبطلانها بفقد
-
1/7231/723
الطهارة يوجب بطلان صلاته لتحريمة نفسه، أو نقول: إنها تحريمة يلزم المأمور أن يأتي بالأفعال بمقتضاها. ولأنا حكمنا ببطلان صلاة الإمام حال صلاة المؤتم فوجب أن تفسد صلاته، أصله: إذا علم بفقد الطهارة أو كان الإمام كافرا, أو لأنها صفة للإمام لو علمها المؤتم لم يصح اقتداؤه به، فكذلك إذا لم يعلمها، كالكفر والأنوثة.
-
وهذه المسألة مبينة على أن صلاة المؤتم متعلقة بصلاة الإمام، والدليل على ذلك قوله - عليه السلام -: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا" ، والأمر بالأئتمام يقتضي تلعق إحدى الصلاتين بالأخرى،
-
ولا يجوز أن يكون المراد [به] الاقتداء في الأفعال؛ لأن هذا قد بينه بقوله:
-
"فإذا ركع فاركعوا" ، فلم يجز حمل اللفظ على التكرار.
-
ولأن كل تحريمة يلزم المصلى سجود السهو بالسهو فيها؛
-
فإن صلاته مبينة على صلاته، لم يصح تحمله عنه، كالمفردين.
-
ولأنه يوقع الأفعال بمقتضى تحريمته، ولهذا يلزمه الإتمام إذا كان مسافرا، فصارت كتحريمة نفسه.
-
ولأنا صلاته تبطل إذا علم بفقد طهارته،
-
ولو لم يتعلق بها لم يؤثر علمه، كالمؤتمين.
-
ولا يقال: لو كان كذلك لبطلت طهارته ببطلان طهارة الإمام؛ لانا لم يجعل وجود إحدى الطهارتين كوجود الأخرى، وإنما جعلنا فقدها كفقدها.
-
ولا يقال: لو كانت مبينة عليها لكان الإمام إذا سلم يخرج المؤتم وإن كان مسبوقا.
-
1/7241/724
قلنا: هذا يبطل على أصلكم بالأفعال الظاهرة أنه لا يخرج من متابعته فيها السلام،
-
وإن كان متابعا له فيها.
-
ولا يقال: فعلا أفسدت صلاة الإمام بفساد صلاة المؤتم؛ لأنها كصلاة واحدة؛ لأن صلاة الإمام غير متعلقة بصلاة المؤتم، فلذلك لم تفسد بفسادها،
-
[وإذا ثبت أن صلاته مبينة على صلاته ثبت أنها تفسد بفسادها] . أو نقول: كل تحريمة تعلقت الصلاة بها ففسادها يؤثر فيما تعلق بها، كتحريمة نفسه.
-
احتجوا: بحديث أنس قال: دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاة فكبر وكبرنا معه ثم أشار إلى القوم: كما أنتم، فلم نزل قياما حتى أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد اغتسل ورأسه يقطر ماء.
-
وفي حديث أبي هريرة: فصلى بهم، قالوا:
-
ولو لم تكن صلاتهم منعقدة لم يكلفهم استدامة القيام؛ لأنه قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني قد قمت" .
-
1/7251/725
قالوا: ولان القوم اعتقدوا انعقاد الصلاة وصحتها،
-
فلو كانت باطلة غير منعقدة لما أخر البيان عند الحاجة.
-
والجواب: أن هذه القصة رواها ابن سيرين، وذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أومأ إليهم أن اقعدوا. ومعلوم أنهم لو كانوا في الصلاة لم يأمرهم بالقعود.
-
ولأن قوله: على رسلكم وامكثوا لا يدل على القيام ولا على القعود، وإنما هو أمر بترك التفرق.
-
فأما قوله: "لا تقوموا حتى تروني" فيفيد البقاء، على أنا بينا أن ليس في الخبر ما يفيد البقاء على القيام.
-
وقولهم: كان يجب أن يبين لهم بطلان التحريمة ليس بصحيح؛ لأنه إذا أشار إليهم إن اقعدوا فقد بين [لهم] أنهم ليسوا في الصلاة،
-
ولو ثبت ما قالوه احتمل أن يكون في حال لم تكن صلاة المؤتم متعلقة بصلاة الإمام، فلم تبطل ببطلانها، فلذلك أمرهم بالقيام. وهذه الحال قد تستحب عندنا، فاحتاجوا إلى تاريخ.
-
قالوا: روى جويبر عن الضحاك بين مزاحم عن البراء بن عازب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إيما إمام سها فصلى بقوم وهو جنب، فقد مضت [صلاتهم] ، ثم ليغتسل هو ثم ليعد صلاته، فإن كان بغير وضوء فمثل ذلك" .
-
والجواب: أن هذا ذكره الدارقطني عن بقية بن الوليد عن عيسى بن إبراهيم عن جويبر عن الضحاك. ورواه أيضا أيضا عن بقية عن عيسى بن عبد الله الأنصاري عن جويبر،
-
1/7261/726
والضحاك لم يلق البراء، فهو مرسل. وكان شعبة لا يروي عن الضحاك شيئا، وقد رواه استعظاما له.
-
وأما جويبر بن سعيد، فقال البستي عن يحيى بن سعيد: كنت أعرفه بحديثين.
-
ثم أخرج هذه الأحاديث وضعفه جدا. قال: وهو يروي عن الضحاك أشياء مقلوبة، وكان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه، وقال يحيى بن معين: هو ضعيف.
-
وأما عيسى بن إبراهيم الهاشمي، قال البستي: هو يروي المناكير، لا يجوز الاحتجاج به انفرد. وعيسى بن عبد الله الأنصاري، قال البستي: يروي عن نافع ما لا يتابع عليه،
-
ولا يحتج بما انفرد به.
-
وأما بقية بن الوليد الحمصي، فذكر البستي عن أحمد أنه قال: توهمت أن بقية لا يحدث المناكير إلا عن المجاهيل،
-
فإذا هو يحدث المناكير عن المشاهير، من أين أتي.
-
ولو ثبت لم يكن فيه دلالة؛ لأن قوله: صلى بهم وهو جنب، يقتضي فعله الصلاة, وقوله: وهو جنب، يقتضي تعين، الجنابة، وذلك لا يكون مع الصلاة، فيحمل الخبر على من صلى ثم ظهر انه جنب، فيكون قوله: صلى، على حقيقته، وقوله: وهو جنب، [على مجازه] ، ومخالفنا: يحمل قوله: صلى، على المجاز، وقوله: وهو جنب، على الحقيقة فتساوينا.
-
1/7271/727
وعندنا أن من صلى بقومه،
-
ثم ظن أنه جنب لم يلزمهم الإعادة، واستحب له أن يعيد. وقد روى سعيد بن المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الناس وهو جنب فأعاد وأعادوا، فيعارض هذا ما رووه.
-
ولا يقال: رواه أبو جابر البياضي، وهو متروك الحديث، عن سعيد بن المسيب، مرسل؛ لأن المرسل والمتصل عندنا سواء، وعندهم مراسيل سعيد بن المسيب مقبولة، وأبو جابر البياضي وإن ضعف أقوى من جويبر.
-
قالوا: إعادة الصحابة لا تدل على الوجوب.
-
قلنا: الإعادة إذا تعلقت بسبب فالظاهر فيها الوجوب. ولأن الاستحباب لا يختص بسبب.
-
قالوا: روي عن عمر وعثمان وعلي وابن عمر - رضي الله عنهم - قولا وفعلا، ولا مخالف لهم.
-
قلنا: روى عاصم بن ضمرة عن علي أنه صلى بالقوم وهو جنب فأعاد وأمرهم بالإعادة.
-
ولا يقال: رواه أبو خالد الواسطي، وهو عمرو القرشي، قال أحمد: هو
-
1/7281/728
كاذب؛ لان أبا خالد قد بينا انه ثقة، وهو صاحب زيد بن علي، وإنما طعنوا عليه من حيث المذهب.
-
ثم ما روي عن عمر يحتمل أن يكون لهم يتيقن الجنابة، كما روي عن عثمان أنه صلى ثم أصبح فرأى في ثوبه أثر احتلام، فأعاد ولم يأمرهم بالإعادة ومتى لم يتيقن لم يجز أمرهم بالإعادة.
-
قالوا: لأنه غير منسوب إلى التفريط بالائتمام، فوجب أن لا تبطل صلاته ببطلان صلاة الإمام، أصله: إذا كان المأموم مسبوقا فجلس للتشهد وأحدث أو تكلم.
-
قلنا: يبطل بمن اقتدى بكافر أو امرأة في زي غلام، فإنه لا يكون منسوبا إلى التفريط، ومع ذلك تبطل الصلاة [ببطلان] صلاة [الإمام]
-
فإن قالوا: إذا صلى خلف الكافر لم تبطل ببطلان صلاة الإمام؛ لأنها لم تنعقد،
-
وكذلك نقول فيمن صلى [خلف] الجنب، قلنا: نقول بموجب العلة؛ لأنها تبطل ببطلان صلاة الإمام، وإنما تبطل لأنهم اقتدوا بمن لا يصح الاقتداء به؛ ألا ترى أنهم إذا اقتدوا بامرأة لم تصح صلاتهم وإن صحت صلاتها.
-
ولأن المسبوق إذا حدث يبطل الجزء الذي صادفه الحدث من صلاته، فبطل ما لاقاه من صلاة المؤتم، فتساويا في البطلان، وإنما بطل ما مضى من صلاة الإمام لبقاء فروض لا يمكنه أن يبنيها على ما مضى، ولم يبق على المؤتم فرض، فلم يؤثر فيما مضى من صلاته.
-
قالوا: عبادة يبطلها الحدث.
-
1/7291/729
وإنما يبطلها عدم الطهارة.
-
ثم نقول بموجب العلة على ما قدمنا. ولأن الطهارة لا تبطل غي المأموم وإن علم أن إمامه على غير طهارة،
-
وكذلك إذا لم يعلم، وفي الصلاة يبطل إذا علم ببطلان صلاته،
-
وكذلك إذا/ لم يعلم.
-
قالوا: أحد المشتركين في الصلاة فلا تبطل صلاته ببطلان صلاة الآخر، كالإمام.
-
قلنا: نقول بموجبها، فلا نسلم أن الإمام لا تبطل صلاته ببطلان صلاة المؤتم؛ لأن في الجمعة إذا نقص العدد بطلت صلاة الإمام. ولأن الإمام ليس بتابع للمؤتم فلا تبطل صلاته ببطلان صلاته، والمؤتم تابع لإمامه فجاز أن تبطل صلاته بمعنى يعود إليه، كما لو علم أنه على غير طهارة.
-
قالوا: المأموم يستفيد بالجماعة فوجب أن تبطل ببطلان صلاة الإمام ما استفاد بالشركة، وهو الفضيلة.
-
قلنا: يبطل بحال العلم. ولأنه لا يمتنع أن يستفيد بالمشاركة الفضيلة،
-
وإذا بطلت المشاركة زالت الفضيلة ومعنى الإجزاء؛ ألا ترى أن المرتدة والشيخ الكبير لا يستفيدان بالإسلام حقن الدم: في الشيخ الكبير على المذهبين، وفي المرتدة على أصلهم،
-
وكذلك الحجة النافلة إذا دخل فيها استفاد المضي عليها،
-
فإذا أفسدها لزمه المضي فيها، وهذا زيادة على ما استفاده بالدخول.
-
قالوا: من صلى الظهر يوم الجمعة بقوم ثم صلى الجمعة، بطلت صلاته ولم تبطل صلاتهم؛ لأن المؤتم غير منسوب [إلى التفريط] في الائتمام.
-
1/7301/730
قلنا: بطلان صلاة الإمام بعد الفراغ من الصلاة لا يوجب بطلان صلاة المؤتم، كما لو ارتد. ولأن بطلان صلاة المؤتم إنما هو لأنه بنى صلاته على صلاة باطلة، وهذا المعنى لا يوجد إذا بطلت بعد الفراغ.