مسألة ١٣١
التجريدHanafimasa’il 4205 to 4231
-
1/5831/583
القنوات في الفجر ليس بسنة
-
قال أصحابنا: القنوت في الفجر ليس بسنة.
-
وقال الشافعي: هو سنة في الفجر بكل حال، وفي بقية الصلوات إذا حدثت حادثة بالمسلمين،
-
وإن لم يحدث فله قولان.
-
والكلام في هذه المسألة يقع في بقية الصلوات ثم فجر الفجر.
-
والدليل على أنه لا يقنت في جملة الصلوات: أن القنوت أمر ظاهر،
-
فلو كان سنة لفعله النبي - صلى الله عليه وسلم -،
-
ولو داوم عليه لنقل من طريق الاتسفاضة؛ كنقل سائر الأذكار، فلما لم ينقل دل على أنه ليس بسنة. وقد ادعى الطحاوي الإجماع في هذا الفصل، وقال: إن السلف اختلفوا، والفقهاء بعدهم: فمنهم من أثبت القنوت في بعض الفرائض، ومنهم من نفاه، ولم يقل أحد القنوت في جميع الصلوات إلا الشافعي،
-
فلا يعتد بخلافه على الإجماع.
-
ولا معنى لقولهم: إنه روي عن علي أنه قنت في المغرب؛ لأن هذا لا
-
1/5841/584
يعترض على الإجماع؛ ألا ترى أنه لم يقنت في كل الصلوات. ولأن القنوت ذكر زائد فلا يفعل في جميع الواجبات، كتكبير العيد.
-
ولا يقال: فكان من جنسه ما يفعل في جميع الصلوات كتكبير العيد؛ لأن جنس القنوت: الدعاء، وذلك يفعل في كل الصلوات وإن لم يكن في محل القنوت.
-
وأما الكلام في الفجر، فالدليل عليه: ما روى إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: لم يقنت النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا شهرا، لم يقنت قبله ولا بعده. وروى أبو مالك الأشجعي سعد بن طارق قال: قلت لأبي: يا أبت، إنك قد صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي بالكوفة نحوا من خمس سنين، أكانوا يقنتون؟
-
قال: يا بني، محدث. وروي: بدعة. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لو داوم على القنوت في الفجر لنقل ذلك كنقل القراءة والتكبير؛ لأن الحاجة إلى جميع ذلك على وجه واحد، فلما لم ينقل إلا من جهة الآحاد دل على أنه لم يداوم عليه.
-
وقد استدل أصحابنا بحديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن القنوت في الفجر. وعن صفية بنت أبي عبيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله. وقد اعترض عليه بأن راويه محمد بن يعلى زنبور عن عنبسة بن عبد الرحمن القرشي عن عبد الله بن نافع عن أبيه، قالوا: ومحمد بن يعلى وعنبسة وعبد الله بن نافع: ضعفاء.
-
قالوا: ونافع لم يسمع من أم سلمة. وهذا حديث كوفي، وأصحاب الحديث يعترضون بعض رواة
-
1/5851/585
الكوفيين بغير سبب يوجب الضعف. ولأنها صلاة مفروضة، كسائر الصلوات. ولأنها صلاة سن لها أذان وإقامة، أو صلاة شفع، أو صلاة يكفر جاحدها. ولأنها صلاة يدخل وقتها بطلوع الفجر، كركعتي الفجر. ولأنها صلاة نهار كالعيد. ولأنه ذكر زائد فلا يثبت في الفجر، كتكبير العيد.
-
احتجوا: بحديث أبي هريرة قال: لما رفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسه من الركعة الثانية من الصبح قال: (اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وابن أبي ربيعة، والمستضعفين بمكة، واشدد وطأتك على مضر، ورعل، وذكوان، واجعل عليهم سنين كسني يوسف) .
-
قالوا: وهذا في صحيح البخاري. والجواب عنه: أنه لا دلالة فيه؛ لأن المذكور فيه مبارك بإجماع- وهو تسمية الرجال-، وإنما الخلاف في ذكر آخر لم يذكر في الخبر. ولأنه روي أنه - عليه السلام - ترك الدعاء بعد شهر، أو تسع وعشرين ليلة، فدل [على] أنه ليس بسنة حين لم يداوم عليه.
-
احتجوا: بحديث أنس قال: ما زال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا.
-
والجواب: أن حديث أنس قد روي مختلفا: فروى أبو مجلز عن أنس قال: قنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الفجر بعد الركوع شهرا يدعو على رعل وذكوان، وقال: (عصية عصوا الله ورسوله) . وروى أبو معاوية عن عاصم، عن أنس - رضي الله عنه -.
-
1/5861/586
قال: سألته عن القنوت قبل الركوع أو بعده؟ فقال: قبل الركوع، فقلت: إن أناسا يزعمون أن رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] قنت قبل الركوع، فقال: إنما قنت يدعو على أناس قتلوا أناس من أصحابه يدعون القراء.
-
وإذا تعارض الخبر عنه كان الرجوع إلى خبر ابن مسعود الذي لم يتعارض أولى.
-
ولا يجوز أن يقال: يجمع بين الروايتين أيضا فنقول: الذي روي أنه لم يترك القنوت/ يعني: تطويل القيام، وذلك يسمى قنوتا. وقد روي عن ابن عمر أنه قال: ما أعرف القنوت إلا طول قيام وسئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أفضل الصلاة، فقال: (طول القنوت) ، يعني [طول] القيام.
-
فأما الدعوة على الأئمة الأربعة فليس بصحيح؛ وإنما روي عن عمر أنه قنت وروي عنه خلافه: قال إبراهيم: حدثني الأسود أنه صحب عمر سنين في السفر والحضر فلم يقنت.
-
وأن عثمان لم يقنت.
-
وأن أهل العراق أخذوا القنوت عن علي، وأخذ أهل الشام عن معاوية. وقد روي عن ابن عباس وسعيد بن جبير أنه كان لا يقنت في الفجر.