Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٣٧٦

التجريدHanafimasa’il 11262 to 11334

  1. 1/14881/1488

    إذا كرر الوطء في رمضان فعليه

  2. كفارة واحدة ما لم يكفر للأول

  3. قال أصحابنا: إذا كرر الوطء في رمضان فعليه كفارة واحدة ما لم يكفر للأول.

  4. وروى زفر عن أبي حنيفة: أن عليه كفارة واحدة وإن كفر،

  5. وأما في رمضانين: فذكر محمد في الكيسانيات: أن عليه كفارة واحدة.

  6. وقال الشافعي: تجب بالوطء في كل يوم كفارة كفر أو لم يكفر.

  7. لنا: ما روي أن الأعرابي قال: (جامعت أهلي في رمضان، فقال: أعتق رقبة) . وقوله: (جامعت) يحتمل مرة واحدة، وما زاد عليها،

  8. فلو اختلف الحكم لسأله.

  9. قالوا: فقال له: (صم يوما مكانه) ، فدل على أنه فهم منه جماعا واحدا.

  10. 1/14891/1489

    قلنا: هذا لم ينقل في عامة الأخبار. رواه مالك، وابن عيينة من غير تفصيل. ولأنه معنى يتعلق بالوطء على طريق العناد فجاز أن يتكرر الموجب له ويقتصر على واحد، كالحد.

  11. ولا يلزم كفارة/ الحج؛ لأنها تتداخل إذا تكرر الوطء في مجلس واحد وإذا تكرر على وجه المرض. ولأن اليوم الثاني: إذا تقدمه جماع في اليوم الأول [حاله لوزنا في مثلها لم يستوف إلا حدا واحدا،

  12. فإذا جامع فيه اكتفى بكفارة واحدة، كاليوم الأول] .

  13. ولا يلزم رمضان الثاني لأن فيه روايتين. ولأنها حق لله تعالى تسقط بالشبهة فوجب أن يكون من جنسه ما يقع منه التداخل، كالحد. ولأنها تجب على طريق العقوبة بدلالة أنها لا تجب على المعذور، وتسقط بشبهة، بدلالة من ظن أن الشمس قد غربت فجامع، لا كفارة عليه، فكان لاجتماع أسبابها تأثير في التداخل في الحد.

  14. فإن قيل: هذا لا يصح على أصلكم؛ لأن بالوطء الأول: انتهك الحرمة، فالوطء الثاني يصادف زمانا لا حرمة له، فكيف يقولون: إن أسباب الكفارة اجتمعت؟

  15. فإن أردتم به أنه سبب تقدمه أو لم يتقدمه الأول.

  16. قلنا: بموجب العلة في الوطء إذا تكرر في اليوم الواحد.

  17. قلنا: نريد بقولنا: إنه سبب للكفارة، أنه وطء أفسد به الصوم، لو لم يتقدمه وطء أوجب كفارة، وهذا موجود في اليوم الثاني،

  18. ولا يوجد مثله في الوطء المتكرر في يوم واحد؛ لأن الوطء الثاني ما أفسد الصوم.

  19. ولأن معنى قولنا: عن الوطء الأول هتك حرمة الشهر، إنما نعني به في حق الواطئ، وإلا فحرمة الشهر بحالها قالوا وطء الثاني صادف حرمة الشهر، ألا ترى: أن من قذف رجلا فحرمة المقذوف بحالها وإن كان القذف الثاني لا

  20. 1/14901/1490

    يوجب حدا؛ لأن حرمته في حق القاذف كالزائلة؛ لأنها زائلة في الحقيقة.

  21. فإن قيل: المعنى في الحد أنه يجب لحق الله تعالى على طريق العقوبة، والكفارة تجب على طريق الآدميين قلم تتداخل.

  22. قلنا: هذا الافتراق لم تمنع من تساويهما في تأثير السبب منها،

  23. وإن كانت لا تؤثر في حقوق الآدميين إذا لم تكن عقوبة؛ ولأن حد القذف عندهم حق لآدمي وإن تداخل، كذلك الكفارة عقوبة لحق الآدمي فتتداخل. ولأن الشيء قد يجب لحق الآدميين فيتداخل، كما أن الوطء في العقد الفاسد يتكرر،

  24. ولا يجب به إلا مهر واحد.

  25. قالوا: العلة تبطل بالقصاص في الأطراف فإنه لا يتداخل وجوبه على طريق العقوبة، ويسقط بالشبهة.

  26. قلنا: التعليل لجنس الكفارة والتعليل للجواز وجنس القصاص يتداخل، والقصاص من الأطراف بعض النوع. ولأن عندنا يجوز أن يتداخل؛ لأن من قطع أنملة رجل وقطع تلك الأصبع من أخر واجتمعا قطعت للأول وخير الثاني،

  27. فإن اختار القطع يسقط حقه.

  28. قالوا: الحدود تتداخل مع اختلاف المزني بها، واختلاف أوقاته، واختلاف المال المسروق وليس كذلك الكفارة؛ لأنها لا تتداخل في صومي رمضانين.

  29. قلنا: كذلك نقول في الكفارة: إنها تتداخل في شهر واحد أو شهرين على إحدى الروايتين.

  30. ولو قلنا: إنها لا تتداخل، فالفرق بينهما ظهار؛ لأن حرمة الزنا لا تتعلق بالمزني بها ولا بالأوقات بل بحرمة مؤبدة، فالحرمة واحدة، فلذلك تتداخل بكل حال فأما الكفارة فإنها تتعلق بحرمة الشهر،

  31. فإذا انسلخ فقد انقضت تلك الحرمة

  32. 1/14911/1491

    وتتجدد بالشهر الثاني حرمة أخرى، فلم تتداخل مع الأولى، ولهذه العلة تتداخل الكفارة في رمي الجمار من سنة واحدة،

  33. ولا تتداخل من سنين. ولأن كل من كان لم يلزمه ابتداء كفارة،

  34. فإذا جامع لم يلزمه كفارة العتق، كالمسافر.

  35. ولأن الكفارة إما أن تجب طهرة أو عقوبة أو جبران،

  36. فإن كانت طهرة تداخلت، كالطهارة إذا تكرر الحدث،

  37. وإن كانت عقوبة جاز أن تتداخل، كالحج وإن كانت جبرانا جاز أن تتداخل، كالسهو في الصلاة ويدل على أن السهو في باب الكفارة حرمة واحدة، بدلالة أنها عبادة هي ركن فكان لها حرمة واحدة، كالصلاة والحج؛ ولأنه يخرج منها بفعل واحد، ولهذا يقال: الفطر من رمضان، فصارت كالحج والصلاة.

  38. ولأن لها وقتا لا يتخللها فيه من جنسها كوقت الحج. ولأن إدراك بعض وقتها قد يوجب جميعها، بدلالة المجنون عندنا، والنفساء على الأصلين فصارت كالصلاة واحدة.

  39. فإن قيل: النفساء يجب عليها القضاء،

  40. وإن لم تطهر في شيء من الوقت.

  41. قلنا: هذا لا يمنع ما ذكرناه: أن الصلاة كما تجب على من لم يدرك شيئا من وقتها عندهم من بلغ في وقت العصر، وعندنا في المغمى عليه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر (أن الشياطين يقيدون) وأنه يختص بليلة القدر، وهي حزمة واحدة تعود إليه.

  42. 1/14921/1492

    فإن قيل: الحج في سنتين لا يتخلل بينهما حجة أخرى، وهما عبادتان.

  43. قلنا: فنحن قلنا: العبادة خصت بوقت لا يتخللها فيه أخرى من جنسها فلما لم تختص بوقت واحد عكسه فلا يلزمنا.

  44. قالوا: إنه يتخلل بين كل يومين، يخرج من عبادة ويدخل في أخرى، وما يفسد أحد الزمانين لا يفسد الآخر.

  45. قلنا: هذه المعاني تعود إلى حرمة الصوم، وكل يوم له حرمة فيما يعود إلى الصوم،

  46. وإن كان لجملة الشهر حرمة فيما يعود إلى الكفارة، وهذا غير ممتنع، كما أن صوم الشهرين له حرمة واحدة في باب التتابع.

  47. وإن كان لكل يوم حرمة فيما يعود إلى الصوم. ولأن الحج عبادة واحدة وقد يفسد الطواف عندهم بترك الترتيب والحدث،

  48. ولا يفسد باقيها، ويفسد الركن من الصلاة الذي سبقه الحادث فيه عندنا،

  49. ولا يفسد باقي الصلاة وإن كانت عبادة واحدة،

  50. وإذا ثبت أن للشهر حرمة واحدة في معنى الكفارة،

  51. فإذا جامع انتهكت تلك الحرمة في حقه،

  52. فإذا عاد فقد صادف جماعة في حقه حرمة منتهكة، والصوم والجب إذا كان لا حرمة له فلا كفارة فيه، كالوطء في قضاء رمضان.

  53. ولهذا نقول في إحدى الروايتين: إذا كفر ثم وطئ وجب كفارة؛ لأن حرمة الشهر انجبرت في حقه بالكفارة [فصار الوطء الثاني حرمة كاملة توجب بها الكفارة] ، كالوطء الأول.

  54. 1/14931/1493

    احتجوا: بأنه ترك صوم يوم من رمضان بجماع أثم فيه لحرمة الصوم فلزمته الكفارة، أصله: اليوم الأول ولأنه هتك حرمة صوم رمضان بالجماع فلزمته الكفارة، أصلة اليوم الأول، حاله: لو زنا وجب عليه الحد،

  55. فإذا هتك حرمة الصوم جاز أن تجب الكفارة، واليوم الثاني حاله: لو زنا فيها لم يجب الحد، فلم تجب الكفارة، كالجماع الثاني في اليوم الأول؛ ولأن وجوب ما يجب على طريق العقوبة أو التطهير أو الجبران بالفعل الأول لا يدل على تكرار وجوبه بتكرار الفعل كالحد والطهارة وسجود السهو.

  56. قالوا: أفسد كل واحد منهما على الانفراد وجبت به الكفارة.

  57. فإذا أفسدهما معا وجبت بكل واحد كفارة، كيوم من رمضانين.

  58. قلنا: الأصل ليس بمسلم على إحدى الروايتين وإن سلمناه؛ لأن الكفارة يجوز أن تتداخل في عبادة تقع في سنة واحدة،

  59. وإن لم تتداخل من سنتين، كالكفارة التي تجب بترك رمي الجمار من سنة،

  60. ولا تتداخل من سنتين.

  61. ولأن الكفارة تجب لحرمة الزمان، وكل واجد من الشهرين له حرمة، بدلالة أن الخروج من أحدهما غير الخروج من الآخر، بإدراك وقت أحدهما لا يجب الآخر، فصار كالصلاتين. فجبرانهما لا يتداخل،

  62. وأما الشهر الواحد فيخرج منه بمعنى واحد ويلزمه جميعه بإدراك بعض وقته عندنا في المجنون، فصار كالصلاة الواحدة، فجبرانها يجوز أن يتداخل.

  63. قالوا: فساد يتضمن التكفير، فيكون التكفير بتكرره، كما لو وطئ في العمرة ثم وطئ في عمرة أخرى.

  64. قلنا: إن أردتم أنه يكون الإفساد الذي يتضمن التكفير لم نسلمه،

  65. 1/14941/1494

    وإن قلتم بتكرر الفساد بطل الصوم الثاني إذا جامع فيه وهو يظن أن الشمس قد غابت أو احتجم فيه فظن أن الحجامة تفطره وأفتى بذلك فجامع؛ ولأن العمرتين لا يخرج منهما بمعنى واحد، فلم يتداخل جبرانها، وأيام الصوم يخر منهما بمعنى واحد، فجاز أن يتداخل جبرانها، كالصلاة الواحدة.

  66. قالوا: صوم كل يوم من الشهر عبادة بانفراده،

  67. فلا تتداخل كفارتها قياسا على من أفسد حجا. والدليل عليه: أنه لا يقف صحة صومه على صحة تقف الآخر،

  68. ولا يفسد بفساده ويقطع بين كل يومين ليلة.

  69. قالوا: ولو كان عبادة واحدة لكان إذا ابتدأه في الحضر لا يتعين باقيه بالسفر كالصلاة الواحدة.

  70. قلنا: كل يوم من حيث كان صوم عبادة مفردة وليست [لكفارة واجبة فيه من حيث كان صوما؛ لأن هذه الصفة يشاركه فيها سائر أنواع الصيام/، وإنما تجب الكفارة فيه] من حيث كان شهرا مختصا بحرمات هي فيها كالشيء الواحد.

  71. وإذا صار في المعنى الذي لم تتعلق الكفارة به شيئا واحدا لم يضر كونه عبادات مفردة في المعنى الذي لم تتعلق الكفارة به، وهذا كصوم الشهرين لا يجب التتابع من حيث كان صوما وإنما يجب من حيث كان كفارة،

  72. فإذا أفسد يوما فسد جميعه في معنى التتابع،

  73. وإن لم يفسد باقيه في باب الصوم.