مسألة ١٤٦٥
التجريدHanafimasa’il 47145 to 47179
-
1/60611/6061
إذا قتل قاطع الطريق وأخذ المال
-
قال أبو حنيفة: إذا أخذ قاطع الطريق المال وقتل فإن الإمام يقطع يده ثم يقتله ويصلبه.
-
وقال الشافعي: يقتله ويصلبه [ولا يقطع يده] .
-
لنا: قوله تعالى: {إنما جزاؤا الذين يحاربون الله ورسوله} إلى قوله: {أو تقطع أيديهم وأرجلهم} . وأجمعنا: أن المراد من قوله: {تقطع أيديهم} إذا أخذوا المال.
-
فمن زعم أن القطع يسقط بضم القتل إليه
-
1/60621/6062
فقد ترك الظاهر ويدل عليه أنه - صلى الله عليه وسلم -: (قطع العرنيين وسلمهم وألقاهم في الحرة حتى ماتوا) فجمع بين قطعهم وقتلهم. ولأن القطع والقتل حد واحد. بدلالة: أن مقصود قاطع الطريق بالقتل التمكن من أخذ المال، والحد الواحد لا ينوب بعضه عن بعض كعدد الجلدات، وكما لا يسقط قطع الرجل بقطع اليد.
-
ولأن القطع أخص بهذه المعصية بدلالة: أن الجمع بين قاطع الطريق لا يجب في غيرها. وبدليل: أن التوبة قبل القدرة تسقط القطع ويبقى حق الأولياء في القتل،
-
وإذا كان أخص ثم كان القتل الذي لا يختص بقطع الطريق [لا يسقط بالإجماع] فالقطع المختص به أولى أن لا يسقط ولأنه أخذ مالاً [مقدار على وجه] المغالبة لا شبهة له فيه وهو من أهل المحارب [فوجب قطعة] أو أصله إذا لم يقتل.
-
احتجوا: بما روى عن ابن عباس قال: وادع النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بردة الأسلمى فجاء أناس يريدون الإسلام فقطع عليهم أصحابه فنزل جبريل - عليه السلام - بالحد فيهم أن من قتل وأخذ المال صلب،
-
ومن قتل ولم يأخذ المال قتل،
-
ومن أخذ المال ولم يقتل وقطعت يده ورجله من خلاف قالوا: وروى الشافعي عن ابن عباس في حدهم أن من أخذ المال وقتل صلب. قال وروى الحجاج بن أرطأة عن عطية العوفي عن ابن عباس أن من أخذ المال وقتل قطعت يده ورجله وصلب فقد تعارضت الرواية عن ابن عباس وبقي لنا ما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعرنيين.
-
قالوا: القطع حد على الانفراد يتغلظ في قاطع الطريق من وجه واحد كالقتل.
-
1/60631/6063
قلنا: القتل حد منفرد في قاطع الطريق فجاز أن يغلظ بالجمع بينه وبين القتل.
-
قالوا: وجب القتل فلا يجب معه القطع كالسارق إذا زنا كما لو لم يأخذ المال.
-
قلنا: السارق الزاني اجتمع فيه حدان متداخلان وفي مسألتنا قد بينا أنه حد واحد فلم يتداخل،
-
وأما إذا لم يأخذ المال فلم يوجد سبب القطع، وفي مسألتنا [يوجد سببه.
-
قالوا: القطع يجتمع مع القتل] [في حد واحد] وجب لعلة لم يجز تركه، وما جاز تركه لم يجز فعله.
-
قلنا: عندنا لا يخير فيه، وإنما وجب الأمران،
-
وإن لم يوجد عله الترتيب فإذا ابتدأ بالقتل سقط القطع من طريق الحكم.
-
وقولهم: جاز فعل القطع لم يجز تركه.
-
فنقول: لا يجوز تركه عندنا إلا أن يسقط حكمًا كما سقط في قطع السارق بموته.
-
1/60641/6064
مسالة ١٤٦٦
-
كيفية الصلب ووقته ومقداره
-
ذكر إبراهيم بن الجراح عن أبي يوسف في كتاب البرامكة أن قاطع الطريق يقتل على خشبة، وذكر ابن شجاع في كتاب الحدود فقال: أخبرني الحسن بن زياد عن أبي حنيفة قال: يصلب ثم يطعن فخذه فيكون قتله كذلك. قال الطحاوي: سمعت ابن عمران يقول: سمعت الفضل بن غانم قاضي مصر يسئل محمد بن سماعة ما الذي يحفظ عن أصحابنا في
-
1/60651/6065
المقدار الذي يقومه المصلوب على الخشبة، قال ابن سماعة: لا مقدار له في ذلك بعينه ولكن على ما يشتهر أمره عند الناس ويعلمونه ثم [ينزل] منها.
-
وذكر أصحاب الشافعي: أنه يقتل ويصلب بعد القتل ثم يحط.
-
لنا: ما روى أنه - صلى الله عليه وسلم - قطع أيدي العرنيين وأرجلهم وألقاهم في الحرة حتى ماتوا عطشًا. وهذا في معنى الصلب. وقد فعل بهم في حال الحياة. ولأن الحدود عقوبة وبعد الموت لا يعاقب. ولأنه إذا قتل فقد عدمت حياته فصار كما لو مات حتف أنفه فلا يصلب.
-
وهذا لا شبهة فيه. لأن الصلب يختص بقاطع الطريق فلا يستوفى بعد الموت كقطع اليد والرجل.
-
احتجوا: بقول - صلى الله عليه وسلم -: (ابدءوا بما بدأ الله به) . قالوا: والقتل يبتدأ به في الآية.
-
قلنا: فظاهره التخيير، ومتى خير بين شيئين لم يجب تقديم المبدأ به. لأن ذلك يسقط التخيير. ولأن تقدير الآية عندهم أن [يقتلوا إن قتلوا و] يصلبوا إن أخذوا المال وقتلوا فكل واحد من العلتين غير الآخر، ويتعلق بسبب غير السبب الآخر.
-
قالوا: روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (نهى عن المثلة) . وهي تعذيب الحيوان.
-
1/60661/6066
قلنا: قاطع الطريق مخصوص بذلك. بدلالة أن قطع الطرفين تعديب، والصلب مثله وذلك ثابت بإجماع.
-
قالوا: المقصود من الصلب الزجر.
-
ومن يقتل لا يحتاج [إلى الزجر] فلم إلا أن يكون الغرض زجر الغير. وذلك موجود بعد القتل.
-
قلنا: زجرًا لغير تابع. لأن فاعل المعصية هو المقصود، وزجر غيره على وجه التبع، والعقوبة لا تصح بعد الموت. ولأنه المقصود إن كان زجرًا فالزجر بصلبه حيًا أبلغ وأعظم.