المقدار الذي يقطع فيه السارق
التجريدHanafimasa’il 46330 to 46370
-
1/59631/5963
قال أصحابنا: النصاب الذي يقطع بسرقته عشرة دراهم فصاعدًا؛ وما سوى الورق يقوم.
-
وقال الشافعي: النصاب ربع دينار: وما سوى الذهب يقدر به.
-
لنا: ما روى عامر بن سعد عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يقطع السارق إلا في ثمن المجن) وروى هشان عن عروة عن عائشة أن السارق لم يقطع في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أدنى من ثمن حجفة.
-
وروي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا قطع في ثمر معلق،
-
ولا في حريسة جبل،
-
فإذا آواه المراح أو الجرين فالقطع فيما بلغ ثمن المجن) . وروى عطاء عن أم
-
1/59641/5964
أيمن قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تقطع يد السارق إلا في جحفة) ) وقومت يومئذ على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... دينارًا أو عشرة دراهم.
-
فقد دلت هذه الأخبار على أن النصاب يتقدر بثمن المجن.
-
فلا يخلو إما أن يكون مجنًا معينًا أو غير معين ولا يجوز أن يكون المراد مجانًا مختلفة في الخبر المجن وهذا يقتضي التعريف، ولأنه أخرج الكلام مخرج التقدير وبيان النصاب فلا يجوز أن يقدر ذلك مختلف لا يتقدر فلم يبقى إلا أن يكون أراد مجنٌا بعينه.
-
اختلف السلف في قيمته فروى عطاء عن ابن عباس قال: كان قيمة المجن الذي قطع فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشرة دراهم. وروى عطاء عن الحسين عن أم أيمن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الحديث الذي قدمناه، وروى مجاهد عن أيمن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يذكر أم أيمن [عن النبي - صلى الله عليه وسلم -] .
-
وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثل حديث ابن عامر. وروى نافع عن ابن عمر قال: قطع النبي - صلى الله عليه وسلم - في مجن قيمته ثلاث دراهم، وعن عائشة ربع دينار، وعن أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع في مجن قيل له: كم كان قيمته، قال: خمسة دراهم.
-
فلما اختلفوا في قيمته كان الرجوع إلى أكثر ما قيل أولى؛ لأن المقومين لو اختلفوا في مستهلك فشهد اثنان أن قيمته عشرة واثنان أن قيمته أقل وجب الأخذ بالزيادة؛ ولأنه لا يجوز إثبات القطع بالشك، وقد تيقنا وجوبه عند أخذ العشرة ولم يتفق ذلك فيما دونها؛
-
ولأن في خبرنا تقويمه على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي خبرهم قيمة مطلقة، والقيمة تختلف باختلاف الأزمان وقد كان السلاح قليلا بالمدينة ثم إنه اتسع لما فتحت البلاد فنقصت قيمته، فيجوز أن يكون من قومه أقل من عشرة رجع إلى قيمته بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، والرجوع إلى من قومه في
-
1/59651/5965
زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - [أولى حتى علق القطع به] . وقد روى عمرو بن شعيب قال: دخلت على سعيد بن المسيب فقلت له: إن أصحاب عروة بن الزبير ومحمد بن مسلم الزهري وابن يسار يقولون: إن المجن خمسة دراهم قال: أما هذا فقد مضت فيه السنة [من لدن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] عشرة دراهم ويدل عليه ما روى زفر بن الهذيل عن الحجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا قطع فيما دون عشرة دراهم) وطعنهم على الحجاج لا يلتفت إليه لأن من أصحابنا من رووا عنه، والرواية عنه تعديل.
-
وقولهم يحمل الخبر على عشرة تساوي ربع دينار. ليس بصحيح لأن هذا لم يكن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولأن المجن يقتضي أن النصاب من الدراهم وأن المعتبر وزنها دون قيمتها.
-
ويدل عليه ما روى محمد بن الحسن وأبو مطيع عن أبى حنيفة عن [القاسم بن عبد الرحمن] عن أبيه عن ابن مسعود قال: (لا قطع في أقل من عشرة دراهم) ، والصحابي إذا قال ما لا يعلم بالقياس حمل على التوقيف.
-
فإن قيل: قد روي عن عائشة وابن عمر أن اليد لا تقطع في أقل من ربع دينار، وعن عمر أن السارق لا يقطع إلا في خمس.
-
قلنا: تحمل هذه الأخبار كلها على التوقيف فيكون إثبات القطع
-
1/59661/5966
في المتقين أولى.
-
ولأنه قدر مختلف في وجوب القطع فيه [فلم يقطع فيه كما في دون ربع] دينار و [العشرة مختلف في وجوب] [القطع فيما دونها] .
-
[فإن قيل] إبراهيم النخعي لا يرى القطع إلا في أربعين.
-
قلنا: لا يصح لأنه لم يقل أحد بأكثر من عشرة وقول إبراهيم حكاه أصحابنا وهم أعلم به.
-
ولأن ما لا يتقدر به المهر لا يتقدر به نصاب السرقة كما دون ربع دينار ولأنه مقدار يستقر ضمانه باستهلاكه فلم يجب قطع بسرقته كما دون ربع دينار، لأنها استباحة يقف استيفاؤها على مال، فلم تتقدر بربع دينار كالنكاح. ولأنه مقدار لا يقطع فيه الردء، فلم يقطع فيه المباشر كما دون ربع دينار.
-
ولأنه عضو له أرش مقدر فلا يقطع فيما يتقوم بربع دينا أصله اليد الصحيحة باليد الشلاء. قالوا: الحدود عندكم لا تجب بالقياس.
-
قلنا: نحن عللنا لنفي القطع لا لإيجابه.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} وهذا يقتضي وجوب القطع على كل سارق إلا ما خصه دليل.
-
قلنا: السارق اسم الفاعل، وهو لا يتناول حقيقة إلا [بمن يتعين] الفعل فظاهر الآية أنها نزلت فيمن سرق قبل نزولها ومن بعده لا يتناوله الظاهر وإنما يحمل على ذلك تركًا للظاهر بالإجماع فيجب أن لا يحمل إلا على من أجمعوا عليه.
-
قالوا: روت عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أنها قال: سمعت
-
1/59671/5967
النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لا يقطع السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا) .
-
قلنا: هذا حديث اختلف أهل الحديث في رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فرواه مرفوعًا: يونس عن الزهري عن عروة وعمرة عن عائشة واختلف عن يونس فروى [القاسم بن مبرور] عنه خلاف ذلك، واختلف عن سفيان بن عيينة فمنهم من رواه مرفوعًا وروى يونس عن سفيان عن الزهري وذكر أنها قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقطع في ربع دينار فصاعدًا.
-
واختلف عن يحيى بن سعيد فروي عنه مرفوعًا ورواه [مالك عنه موقوفا عليها] واختلف [عن معمر] [فروى عبد الرزاق عنه مرفوعًا] ورواه ابن المبارك عنه موقوفًا عليها من قولها ورواه أيوب عن عبد الرحمن بن القاسم عن عمرة عن عائشة موقوفًا قال أيوب: وحدث يحيى ابن سعيد عن عمرة عن عائشة برفعه، فقال له عبد الرحمن: إنها كانت لا ترفعه فترك رفعه يحى وهذا اضطراب شديد يمنع من قبول هذا الخبر وكيف نظن أن عندها
-
1/59681/5968
هذا الخبر ويحيى يرفعه إلى قيمة المجن ويظهر الاختلاف في تقويمه فلا يليق لهم أنه لا حاجة بهم إلى معرفة قيمته فعاد هذا الخبر إلى تقويمها المجن وتعلق القطع بمقدار قيمته عندها.
-
قالوا: روت عمرة بن عبد الرحمن أن سارقًا سرق أترجه على زمن عثمان وأمر بها فقومت ثلاثة دراهم فقطع يده ولم ينكر ذلك أحد.
-
قلنا: الخلاف في هذه المسألة مشهورة بينهم، وظهور الخلاف يغنى عن تحديد المخالفة عند كل حادثة فلا يصح الرجوع إلى قول أحدهم.
-
قالوا: مقدار يجب في زكاة الذهب بانفراده فجاز أن يقطع بسرقته أصله الدينار.
-
قلنا: هذا تعليل لتعلق القطع بنصف دينار فلم يدلونه على تصحيح مذهبهم وعلى إبطال مخالفهم ولا نقول بموجبه في نصف دينار إذا بلغت قيمته عشرة دراهم لم يجب به قطع فإن قاسوا على دينار قيمته عشرة دراهم.
-
قلنا: المعنى فيه: إنه مقدار متفق على وجوب القطع فيه وفي مسألتنا بخلافه.
-
قالوا: زكاة نصاب فجاز أن يقطع فيه كالشاة.
-
قلنا: الشاة لا يقطع فيها حتى تكمل قيمتها عشرة دراهم
-
وكذلك نقول في نصف دينار،
-
فأما خمسة دراهم فلا يجوز أن تبلغ قيمتها عشرة دراهم فلم يجب فيها القطع.