مسألة ١٥١٦
التجريدHanafimasa’il 49185 to 49204
-
1/62541/6254
سقوط الجزية بالموت
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : الجزية تسقط بالموت.
-
وقال الشافعي رحمه الله: تستوفى من التركة.
-
لنا: قوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} إلى قوله: {حتى يعطوا الجزية} . والميت لا يقاتل،
-
فلا تؤخذ منه الجزية. وقال: {عن يد وهم صغرون} . والاستصغار لا يصح بالموت، فتعذر الاستيفاء على الوجه المأمور به فسقط.
-
ولأنه حق يعتبر فيه الحول، فسقط بالموت كالدية المأخوذة من العاقلة.
-
ولأن الموت معنى يسقط الدية عن العاقلة، فتسقط الجزية، أصله: الاستيفاء.
-
ولأن الموت يؤثر في التكليف، فيمتنع استيفاء الجزية، أصله: إذا مات أول الحول.
-
فإن قالوا: هناك لم تجب الجزية.
-
لم نسلم؛ لأن وجوبها يتعلق بأوله.
-
ولأنها عقوبة على الكفر، بدلالة أنها تعاقب القتل فصارت كالقتل.
-
ولا يقال: إن القتل حق بدن فسقط بالموت، والجزية حق مال فلا تسقط، ولأن الحج حق بدن فلا يسقط عند مخالفنا بالموت، والقصاص حق بدن ولا يسقط عندهم بالموت بل ينتقل إلى التركة.
-
احتجوت: بأنه مال ثابت في الذمة، فوجب ألا يسقط بالموت كسائر الديون.
-
قلنا: يبطل بمال الكتابة والدية على العاقلة.
-
1/62551/6255
فإن قالوا: مال الكتابة ليس بثابت؛ لأن المكاتب يعجز نفسه فيسقط.
-
قلنا: والجزية ليست ثابتة؛ لأنه يسلم فتسقط عندنا.
-
ولأنها لا تسقط عندنا بالموت، وإنما تسقط لأنها لا يمكن استيفاؤها على الوجه الذي وجبت عليه، ولهذا سقط عنه في حال الحياة بالإسلام لهذه العلة. والمعنى في الديون: أنها ديون صحيحة لم تجب على وجه الصغار والذلة، ولما وجبت الجزية على وجه الصغار والذلة، سقطت بالموت.
-
قالوا: الجزية عوض عن حقن الدم وإقرارهم على كفرهم في دار الإسلام، والعوض إذا ثبت لم يسقط بموت من ثبت عليه كالأجرة والثمن والمهر.
-
قلنا: قد تكلمنا على هذا الوصف وأبطلنا قولهم: إنها عوض عن حقن الدم. بدلالة أنها توضع على المستأمن ودمه محقون، وتؤخذ من الذمي إذا أقام سنة في دار الحرب. والمعتبر في الأجرة والثمن أنه يمكن استيفاؤها بعد الموت على الوجه الذي وجب، وهذا لا يوجد في مسألتنا.
-
أو نقول: إنما يصح إيجابها بعد الموت في مال الميت بأن يبتاع الوصي عبدًا ليعتقه أو ليستأجر من يعمل في ملكه عملًا، وليس كذلك الجزية؛ لأنه لابيتدأ إيجابيها في مال الميت فلا يصح أن يبقى وجوبها بعد الموت.