مسألة ٩٢١
التجريدHanafimasa’il 30519 to 30578
-
1/38291/3829
الهبة لأجنبي وحكم الرجوع فيها
-
٢/ب ١٨٤٠٦ - قال أصحابنا: إذا وهب/لأجنبي تعلق بها حق الرجوع.
-
وقال الشافعي: لا يجوز الرجوع فيها.
-
لنا: ما روى ابن وهب قال: أخبرني أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب حدثه عن أبيه عن جده عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (مثل الذي يسترد ما وهبه كمثل الكلب يقئ فيأكل منه) .
-
فإذا استرد الواهب فليوقف، وليعرف بما استرد،
-
ثم ليدفع إليه ما وهب ذكره أبو داود، وذكر الدارقطني عن عطاء، عن ابن عباس أن النبي
-
1/38301/3830
- صلى الله عليه وسلم - قال: (من وهب هبة فارتجع فيها فهو أحق بها، ما لم يثب منها ولكنه كالكلب يعود في قيئه) .
-
ولم يطعن الدارقطني فيه.
-
وهذا يدل على جواز الرجوع، وعلى استقباحه وكراهته.
-
ز ولا يقال: هو محمول على هبة لم تقبض، لأن قوله:
-
ثم ليدفع إليه ما وهب يدل على القبض،
-
ولا يحمل على شرط العوض لأن هناك لا يكره الرجوع عند المنع من العوض.
-
وروى عمرو بن دينار [عن أبي هريرة] أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الواهب أحق بهبته ما لم يثب فيها) الأعمش عن إبراهيم عن
-
1/38311/3831
الأسود عن عمر قال: من وهب هبة لذي رحم جازت،
-
ومن وهب هبة لغير ذي رحم فهو أحق بها ما لم يثب.
-
وروى عبد الرحمن بن أبزى عن علي بن أبي طالب قال: الواهب أحق بهبته ما لم يثب منه.
-
وروى ابن سعد عن أبي الدرداء قال: الواهب ثلاثة: رجل وهب من غير أن يستوهب، وفي كيل الصدقة فليس له أن يرجع في صدقته، ورجل استوهب فوهب له فله الثواب.
-
فإن قيل: من هبته ثواباً فليس له إلا ذلك، وله أن يرجع في هبته ما لم يثب، ورجل وهب فاشترط الثواب فهو دين على صاحبها في حياته وبعد موته.
-
1/38321/3832
وعن عبد الله بن عامر قال: كنت عند فضالة بن عبيد إذ جاء رجلان يختصمان في باز فقال أحدهما: وهبت له بازياً، [وأنا أرجوا أن يكفيني منه، وقال الآخر: وهب لي بازياً] وما سألته، وما تعوضت له فقال فضالة: أردد إلهي هبته فإنما يرجع في الهبات النساء وشرار الناس وهذه قضايا ظاهرة عن أئمة الصحابة رجع إليها أصحابنا وعملوا بها وخالفها الشافعي.
-
قالوا: قد روي عن عبد الله بن عباس [وابن عمر] رضي الله عنهما قالا: لا يحل لواهب أن يرجع في هبته إلا ما وهبه الوالد لولده.
-
قلنا: هذا [زعمتم أنهما روياه] عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم جعلتموه قولنا.
-
استدلالاً بأنهما إذا رداً خبراً قالا به، ومثل هذا لا يثبت به خلاف على هذه الروايات الظاهرة.
-
1/38331/3833
ولأنها هبة لأجنبي فتعلق بها حق الرجوع إذا تجردت عن العوض أصله:
-
إذا قالك وهبت لك فقبض الموهوب في المجلس من غير تحديد إذن.
-
ولأنه تبرع يلحقه الفسخ، فجاز أن يرجع فيما يهب منه مع الأجانب أصله: الوصية والعارية.
-
فإن قيل: المعنى في الوصية، وفي العارية أنها لو كانت لذوي أرحامه رجع فيها،
-
وكذلك إذا كانت لأجنبي، وفي الهبة بخلافه.
-
قلنا: امتناع الرجوع في ذي الرحم إنما هو حصول العوض الكامل في صلة الرحم، وليس إذا امتنع الرجوع مع العوض، امتنع مع عدمه كالهبة المشروط فيها العوض.
-
ولأنها هبة تجردت عن الثواب، فكان حق الرجوع متعلقاً بها أصله إذا شرط العوض وهبة المكاتب.
-
ولأنه عقد يقصد به التبرع،
-
ولا يصح إلا بمعنى آخر ينضم إليه فوجب أن يكون الرجوع من أحكامه كالوصية.
-
ولا يلزم العتق لأنه يصح بالقول،
-
وإن لم ينضم إليه معنى.
-
ولا يلزم القرض لأنه تبرع إلا أن المقصود منه العرض.
-
1/38341/3834
ولا يلزما الهبة لذوي الأرحام، لأن الرجوع من أحكام العقد إلا أنه يسقط بحصول العوض الذي هو الثواب الكامل.
-
احتجوا: بحديث ابن عباس وابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يحل لمسلم أن يعطي عطية،
-
ولا بهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده، ومثل الذي يعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب يأكل فإذا شبع قاء ثم عاد في قيئه.
-
والجواب: أنا قد تكلمنا على سند هذا الخبر في المسألة الأولى،
-
ثم رواية عمرو بن شعيب، وقد أحال به مرة على طاووس، ومرة على أبيه وجده ولو ثبت اقتضى تحريم الرجوع بفعل الواهب، وعندنا لا يحل له إلا بإنضمام الحكم، أو إلى ضامن الموهوب إلا في حق الولد فيصح أن يرتجع إذا احتاج من غير رضا.
-
وجواب آخر: وهو أن قوله: لا يحل [قد يذكر ويراد الكراهية والإساءة والقبح، وقد يذكر ويراد به التحريم بدلالة قوله - صلى الله عليه وسلم -] لا يحل لرج يستعمل، وجاره طارئ،
-
وإذا احتمل اللفظ الأمرين ثم شبهه [- صلى الله عليه وسلم -] يعود الكلب في قيئه.
-
وذلك لا يوجب التحريم وإنما [يوصف بالقبح] ، فعلم أن اللفظ أراد به هبة وذم هذا الخلق دون التحريم، ولولا صحة الرجوع لكان لا يضعه؛ لأن المعدوم لا يصفه بقبح، وعند مخالفنا الرجوع لا يثبت فكيف يقبح.
-
1/38351/3835
قالوا: روى ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (العائد في هبته كالعائد في قيئه) .
-
قلنا: قد روى طاووس عن ابن عباس [عن النبي - صلى الله عليه وسلم -] (العائد في هبته كالكلب [يقيء ثم يعود] في قيئه)
-
وكذلك رواه عكرمة عن ابن عباس وأبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فدل بأن أصل الخبر هذا المفسر الذي روي عن طريق ابن عباس وغيره، والتشبيه برجوع الكلب يدل على قولنا: مستقبح مستنكر.
-
فاما التحريم فلا يوصف الكلب به؛ فلذلك لا يوصف له وهذا إلزام على أقوالهم؛ لأنهم ردوا العام رددنا الخاص المفسر.
-
وعندهم الرجوع إلى الخاص أولى؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أثبت العود ووصفه بالعود في القيء فدل على ثبوت العود.
-
وكل من صحح العود حمل التشبيه على الكراهة.
-
احتجوا: بأنها هبة مقبوضة لمن ليس يولد له، واليمين منه، أولاً يقاد به فلا يجوز له الرجوع أصله إذا واهب أحد الزوجين للآخر وإذا وهب لأخيه أو عمه أو خاله.
-
قلنا: المعنى في الهبة من الأخ أو العم أن المقصود من الهبة بينهما صلة الرحم الكامل. وقد سلم هذا المقصود من تمام الهبة فهو كهبة الأجنبي؛ إذا أخذ الهبة عوضاً وليس كذلك الهبة من الأجنبي لأنها تقصد بها المكافأة في الغالب،
-
فإذا لم يحصل المقصود هنا ثبت الرجوع كما لو شرط العوض يستحق بالعرف كما يستحق بالشرط.
-
ألا ترى أن من دفع إلى خياط ثوبه ليخيطه له استحق العوض وإن لم يسويه لأن العرف اقتضى أنه يخيط بالعوض فصار ذلك كالعوض المشروط.
-
والمعنى في هبة أحد الزوجين أن بينهما نسب يوجب التوارث من غير حجب، فصار كهبة الولد للوالد وتتعدى هذه الهبة إلى هبة الابن لأبيه.
-
1/38361/3836
قالوا: هبة لا يجوز الرجوع فيها إذا كانت زائدة.
-
فلا يجوز الرجوع فيها قبل الزيادة أصله هبة الأخ.
-
قلنا: المعنى في الهبة للأخ قد بيناه،
-
فأما إذا زادت الهبة،
-
فلا يمكنه الرجوع فيما وهب إلا بالرجوع فيما لم يهب، وذلك ممتنع.
-
ألا ترى أنها لو خرجت من ملك الموهوب لم يجز الرجوع. لأنه يرجع في ملك لم يوجد، كذلك لا يرجع في هبة زائدة لأنه يرجع فيما لم يرجع قبل الإثابة كهبة القرابة.
-
[قلنا: إذا ثبت فيها نقد حصل له المقصود بالعقد؛ لأن العوض كهبة الأجانب حصول العوض وإن لم يثب فيها لم يحصل له العوض منها وحكم الأمرين مختلف بدلالة أنه شرط العوض، فسلم له ما شرط لم يرجع، ولم لم يسلم له رجع وقد بينا أن مكان العوض يثبت بالعرف كما يثبت بالشرط] .