مسألة ٣٨٢
التجريدHanafimasa’il 11532 to 11563
-
1/15181/1518
إذا رأى الرجل الهلال وحده فرد الإمام
-
شهادته، فصام ثم جامع لم تلزمه الكفارة
-
قال أصحابنا: إذا رأى الرجل الهلال وحده فرد الإمام شهادته، فصام ثم جامع لم تلزمه الكفارة.
-
وقال الشافعي: عليه الكفارة.
-
لنا: أن كل من لو أكل لم تلزمه الكفارة، إذا جامع لم تلزمه الكفارة؛ أصله: من أخبره واحد بالهلال، وقد رد الإمام شهادة المخبر. ولأنه يوم مختلف في وجوب صومه، كيوم الشك. وقال الحسن، وابن سيرين، وعطاء: لا يجب عليه الصوم.
-
1/15191/1519
فإن قيل: هذا خلاف سقط بإجماع الفقهاء بعدهم.
-
قلنا: إلا أن خلافهم شبهة، ألا ترى: أن إباحة المتعة سقط بالإجماع بعد الخلاف وإن لم يترك الشبهة؟
-
قالوا: هذا يبطل بمن سافر أقل من ثلاثة أيام فجامع، فعليه الكفارة وإن اختلف في وجوب الصوم.
-
قلنا: هذه المسألة غير منصوصة، وظاهر المذهب أن الكفارة لا تجب. ولأنه صوم لزم الواحد خاصة، كقضاء رمضان. ولأنه يوم محكوم بأنه من شعبان في حق الكافة، فلم تلزم المجامع في الموضع المحكوم به الكفارة كما قبله، أو يوم حكم الإمام بإباحة الفطر فيه، فصار كآخر يوم من الشهر أنه من شوال.
-
احتجوا: بأنه يوم لزمه صيامه ظاهرا وباطنا من رمضان، فوجب أن يتعلق بهتك جرمته الكفارة، كما لو حكم به الحاكم.
-
قلنا: إذا حكم الحاكم فقد زالت الشبهة،
-
وإذا لم يحكم بثبت، ألا ترى: أنه روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (صومكم يوم تصومون) ، وهذا يقتضي وجوب الصوم على الواحد إذا صام الكافة، وسقوطه إذا لم يصوموا؟ فأوجب هذا الخبر شبهة،
-
فإن وجدت سقطت الكفارة، وإن عدمت وجبت.
-
قالوا: إذا حكم الإمام بقول الواحد غلب على ظننا أنه من رمضان، وإذا
-
1/15201/1520
رآه علم، فكيف تجب الكفارة عله مع غلبة الظن، وتسقط مع اليقين؟.
-
قلنا: الكفارة لا تجب بنفس الشهر حتى ترتفع الإباحة، ولهذا تجب الكفارة على المسافر إذا أفطر، والمريض، وتوهم الإباحة كوجودها فيما يسقط وإن تحقق التحريم كوطء جارية الابن.
-
قالوا: الكفارة تعبر به دون غيرهم، بدلالة: أن في آخر الشهر لو رأى الهلال ورد الحاكم شهادته سقطت الكفارة عنه،
-
ولو رأى الفجر وحده وجبت عليه الكفارة بالجماع،
-
وإن كان الصوم لم يجب على جميع الناس إذا لم يشاهدوه. ومعلوم أن الشهر يثبت في حقه، ولهذا حل ما عليه من دين.
-
ولو كان علق طلاق امرأته باستهلاك الشهر طلقت، ولهذا يجب عليه الصوم واعتباراته،
-
وإن لم يجب الصوم على غيره.
-
قلنا: وجوب الكفارة، إذا أقرت السنة فيه اعتبر الجهة المسقطة لها، سواء كانت في حقه أو في حق غيره، ألا ترى: أنه لو غلب ظنه صدق المخبر بالهلال فرده الناس، لم تجب الكفارة اعتبارا بغيره،
-
فأما آخر يوم من الشهر إذا رأى الهلال فقد حكم في رمضان من وجه دون وجه فلم تجب الكفارة ترجيحا لجهة الإسقاط، وإنما المعتبر بما عنده، ألا ترى: أنه لو أخبره في آخر الشهر من غلب على ظنه صدقه فرد الإمام شهادته، لزمته الكفارة،
-
وإن كانت عنده أن لا وجوب؟
-
فأما من طلع عليه الفجر فبعيد أن يطلع الفجر في بلد لا يراه إلا واحد حتى يلزمه الصوم دون الكافة.
-
وأما قولهم: إن اليوم من رمضان عنده.
-
قلنا: وليس هو عند الإمام من رمضان، فاعترف أنه رأى الهلال لم
-
1/15211/1521
بحكم الحاكم عليه بتسليم الدين، وإنما نقول له: إن كنت رأيت فعليك أن نسلم،
-
ولا يوجب ذلك عليه.
-
ثم إنا لا نمنع أن الشهر قد ثبت عنده، إلا أن الكفارة لا تتعلق بوجود الشهر حتى ترتفع أسباب الإباحة والشبهة، وما ذكرناه شبهة.
-
فإن قيل: اعتباركم وجوب الصوم في حق الكفارة، لا نسلم أنه يجب على المريض، والمسافر، والحائض.
-
قلنا: نعني به كل من كان من أهل الصوم، ولا عذر له.