Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٤٥٣

التجريدHanafimasa’il 13992 to 14024

  1. 1/18121/1812

    لا يجوز للمحرم أن يلبس ثوبًا مصبوغًا بعصفر

  2. قال أصحابنا: لا يجوز للمحرم أن يلبس ثوبًا مصبوغًا بعصفر إذا كان ينفض،

  3. وإن لبسه: فعليه الفدية.

  4. وقال الشافعي: يجوز للمحرم لبس المعصفر؛ لنا: ما روي عن أبي هريرة: أن عثمان - رضي الله عنه - خرج حاجًّا ومعه علي، وجاء محمد بن جعفر وقد كان دخل بأهله في تلك الليلة، فلحقهم وعليه معصفر، فلما رآه عثمان، انتهزه وأفف به، وقال: (أو ما علمت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لبس المعصفر) ؛

  5. وهذا عام في الحلال والمحرم، وكل لباس منع المحرم منه تعلق به الفدية.

  6. وفي حديث أم سلمة رضي الله عنها: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى المعتدة أن تختضب

  7. 1/18131/1813

    بالحناء، وقال: إن الحناء طيب.

  8. ومعلوم: أن رائحة العصفر أطيب من رائحة الحناء، فلأن يكون في حكم الطيب أولى.

  9. ولأنه صبغ له رائحة مستلذة،

  10. فلا يجوز للمحرم لبس ما صبغ به إذا نفض، كالورس والزعفران، أو صبغ له رائحة مستلذة، فجاز أن تجب فيه الفدية على المحرم لأجله.

  11. احتجوا بحديث ابن عمر رضي الله عنهما: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مسه الورس من الثياب، ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب من معصفر أو خز أو سراويل أو قميص أو خف) .

  12. قلنا: هذا الخبر ذكره أبو داود، عن ابن إسحاق، عن نافع، وقد ضعف الدارقطني في كتابه ابن إسحاق، وقد رواه مالك.

  13. وصحت الرواية عن ابن عمر: أنه كان يأمر بناته بقطع الخفاف حتى حدثته عائشة، فكيف يكون عنده من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إباحة لبس الخف، وينهي بناته عن

  14. 1/18141/1814

    ذلك؟، ولو ثبت ذلك حملناه على ما غسل حتى لا ينفض، أو على المصبوغ بالمدر.

  15. قالوا: روى عكرمة (أن عائشة، وأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - كن يحججن في المعصفرات) .

  16. وروى القاسم بن محمد: (أن عائشة كانت تلبس الأحمر من الذهب والمعصفر، وهي محرمة) ، وروى هشام بن عروة، عن أبيه: (أن أسماء كانت تلبس المعصفرات المصبغات [ليس فيها زعفران، وهي محرمة) ، وروى نافع: أن ابن عمر كان يلبس نساؤه المعصفرات] والإبريسم والحلل، وهن محرمات)، وروى أبو الزبير، عن جابر، قال: (لا تلبس المرأة ثياب الطيب، وتلبس الثياب المعصفرة، لا أرى المعصفر طيبًا) .

  17. قلنا: قد روى الأسود، عن عائشة رضي الله عنهما قالت: (تلبس المحرمة ما شاءت من الثياب إلا المتورد بالزعفران) .

  18. 1/18151/1815

    وقد روينا عن عثمان - رضي الله عنه - كراهته، وروي عن عمر - رضي الله عنه -: أنه رأى على عبد الله بن جعفر ثوبين مصبوغين بعصفر فأنكره.

  19. وروي: أنه رأى على عقيل ثوبين ورديين، فقال: ما هذا)؟.

  20. فصارت مسألة خلاف، وقد روي كراهة ذلك عن عطاء، وإبراهيم، وعمر بن عبد العزيز، والحسن.

  21. فإن قيل: إنما كره عمر الثوب الملون مخافة أن يراه الجاهل فيظن أن جميع الصبغ واحد؛ ولهذا روي: أنه أنكر على عقيل، فقال علي: (ليس لأحد أن يعلمنا السنة [فسكت عنه.

  22. ولو كان عنده لا يجوز، لم يمسك عن تعليم السنة] .

  23. وقد روى أسلم مولى عمر، عن عبد الله بن عمر) أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبًا مصبوغًا بالمشق وهو محرم فقال عمر: ما هذا المصبوغ يا طلحة، فقال: يا أمير المؤمنين: إنما هو مدر، فقال عمر: إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس).

  24. 1/18161/1816

    قلنا: إنما أنكر عمر الممشق حتى لا يطرأ عليه المعصفر، لأنه يشبهه.

  25. فأما سكوته عن علي: فقد روي أنه بان له أنه ممشق،

  26. ويجوز أن يكون من روى عنه لبس المصبوغ؛ ليبين منه ما لا ينفض، وعندنا أن ما لا ينفض لا يمنع منه.

  27. قالوا: ثوب يجوز للمحرم لبسه إذا لم ينفض عليه، فجاز لبسه وإن نفض عليه، أصله: الممشق، والمصبوغ بالصبغ الأسود.

  28. قلنا: هذا يبطل بالزعفران،

  29. فإن المصبوغ به إذا كان غسيلاً لا ينفض: جاز.

  30. وإن كان مما لم ينفض: لم يجز، وقد دل على ذلك حديث نافع، عن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (لا تلبسوا في الإحرام ثوبًا مسه ورس أو زعفران إلا أن يكون غسيلاً) .

  31. وروى عكرمة، عن ابن عباس - رضي الله عنه -) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص للمحرم في الثوب المصبوغ ما لم يكن له نفض ولا ردع).

  32. قالوا: لو منع منه إذا نفض، منع إذا لم ينفض منه في كونه كالنجاسة، ولأن الطيب ممنوع منه في الثوب والبدن جميعًا.

  33. قلنا: اعتراض على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو غلط، لأن النجاسة إذا غسلت فبقي في الثوب أثرها لم يمنع، فالصبغ مثله.