مسألة ١٠٧٢
التجريدHanafimasa’il 35526 to 35575
-
1/45421/4542
إسلام امرأة الذمي قبله
-
قال أصحابنا: إذا أسلمت امرأة الذمي لم تقع الفرقة حتى يعرض الحاكم الإسلام على زوجها،
-
فإن أسلم؛ فهما على النكاح،
-
وإن أبي فرق؛ الحاكم بينهما،
-
وإن أسلمت الحربية لم تقع الفرقة حتى تحيض ثلاث حيضات، والزوج على دينه فإذا [حاضت بانت منه] .
-
قال الطحاوي: ويجب عليها العدة بعد ذلك.
-
وقال الشافعي: إن أسلمت [قبل] الدخول بانت منه في الحال،
-
وإن كان بعد الدخول وقف على انقضاء العدة،
-
ومن أسلم زوجها قبل انقضاء عدتها فهمًا على النكاح،
-
وإن لم يسلم حتى تنقضي عدتها وقعت الفرقة بينهما.
-
لنا: ما روى أبو إسحاق الشيباني،
-
1/45431/4543
عن السفاح، عن داود بن كردوس قال: جاء رجل من بني تغلب نصراني تحته امرأة نصرانية فأسلمت، فرفعت إلى عمر بن الخطاب، فقال له عمر: أسلم وإلا فرقت بينكما، فقال له: لم أدع هذا إلا استحياء من العرب أن يقولوا: إنه أسلم على بضع امرأة لفعلت، قال: ففرق عمر بينهما.
-
وروى قتادة، عن سعيد بن المسيب، أن عليًا - عليه السلام - قال: (هو أحق بنكاحها ما دامت في دار هجرتها) .
-
وروى عكرمة، عن ابن عباس في اليهودية والنصرانية تكون تحت النصراني أو اليهودي فتسلم، قال: (يفرق بينهما) . ولم ينقل عن أحد منهم اعتبار العدة، وتفريق عمر وعرضه الإسلام بحضرة الصحابة من غير نكير.
-
ولأن الفرقة لا تجوز أن تقع بالإسلام؛ لأنه مؤثر في تصحيح العقود والأنكحة، لا في إبطالها،
-
ولا يجوز أن يقع بكفر الكافر؛ لأن هذا الكفر صح معه ابتداء العقد، فأولى أن يصح معه البقاء،
-
ثم لم يجز تبقيتهما على النكاح؛ فيجب أن تقف الفرقة على أمر حادث.
-
1/45441/4544
فإن قيل: يؤثر في فسخ العقود، بدلالة النصرانيين إذا تبايعا الخمر ثم أسلما.
-
قلنا: الفسخ يتناول ذلك العقد لتعذر التسليم لا للإسلام، ولهذا لو أسلما بعد القبض لم ينفسخ.
-
ولأن التحريم الطارئ على النكاح، حكم يستوي فيه الدخول بها وغير المدخول بها كالرضاع.
-
ولأنه إسلام طارئ على النكاح،
-
فلا يتعجل البينونة، كما لو كان بعد الدخول، ولأن الإسلام أوجب حرمة،
-
فإذا لم يتعجل البينونة لم تقع إلا بمعنى حادث كالظهار وطرآن العدة.
-
احتجوا: بأنه اختلاف دين يمنع من ابتداء النكاح أو تحريم الوطء؛ فوجب أن يوجب الفرقة من غير حكم حاكم، أصله: [إذا أسلمت] الحربية في دار الحرب.
-
قلنا: لا فرق عندنا بين الدارين؛ لأن في دار الإسلام تفريق الحاكم لإباء الزوج عن الإسلام،
-
فإذا كانا في دار الحرب؛ فإقامة الزوج في دارهم [إباء] الإسلام أمكن الحاكم التفريق فيفرق، وفي دار الحرب لا يمكنه التفريق، فوقعت الفرقة على حدوث معنى يؤثر في الفرق، وأقرب ذلك مضي هذه العدة،
-
فإذا مضت وقعت الفرقة، كما يقع التفريق في دار الإسلام.
-
وروى عن محمد أن العدة تجب بعدها.
-
وعند مخالفنا الفرقة عند انقضاء العدة تقع بالإسلام، وتبين بالحيض،
-
1/45451/4545
كما تبين به المطلقة الرجعية.
-
فإن قيل: بأي دليل قلتم إن الحيض يقوم مقام التفريق؟
-
قلنا: لأن العامل أحد قائلين؛ إما من قال: تقع الفرقة بالإسلام؛
-
وإما من قال: بعرض الحاكم، وكل من قال: إنها لا تقع بنفي الإسلام وقفها على عرض [الحاكم] إذا أممكن، وعلى الحيض إذا لم يمكن، وقد دللن على أن الفرقة تقع بالإسلام، بدليل إجماع الصحابة، فثبت هذا بالإجماع.
-
ثم يقال لهم: بأي دليل تركتم ما فعل عمر من عرض الإسلام بمشهد من الصحابة وإشهار ذلك، وروى أنه كتب إلى أبي موسى في دهقانة نهر الملك لما أسلمت أن تعرض الإسلام على زوجها.
-
فإن قيل: لو أسلمت الذمية فهرب زوجها، فلم [يعرف] له مكان، فقد تعذر عرض الإسلام عليه،
-
ثم لو توقعوا الفرقة بمضي الحيض.
-
قلنا: إن لم يقم الحيض مقام التفريق لتعذر العرض خاصة، لكن مقام الزوج كافرًا في دار الحرب يدل على امتناعه عن الإسلام، فحصل بمقامه الإباء ووجب اعتبار معنى حادث تقع به الفرقة، وهربه في دار الإسلام ليس يدل على الإباء،
-
فإن لحق بدار الحرب؛ دل على الإباء لكن الفرقة تقع باختلاف الدارين.
-
قالوا: العدة لا تقع بمضيها فرقة وإنما تقع بالطلاق، وانقضاء العدة شرط في البينونة.
-
قلنا: التطليقة الواحدة توجب نقصانًا في العدد، والبينونة تقع بانقضاء العدة، فتقدم التطليقة شرط.
-
قالوا: فالعدة عندكم لا تجب في دار الحرب.
-
1/45461/4546
قلنا: تجب عندنا على المسلم لحق الله تعالى وإنما لا تجب عليها إذا هاجرت.
-
قالوا: تبديل دين بعد الإصابة،
-
فإذا لم يقرا على النكاح تعجلت البينونة، أصله: إذا ارتد أحدهما.
-
قلنا: الطارئ هناك الكفر وله تأثير في إبطال الأنكحة فإذا لم يصح معه ابتداء النكاح وقعت به الفرقة.
-
قالوا: كما لو حدث بعد الدخول وقفت البينونة على انقضاء العدة،
-
وإذا كان قبل الدخول وقفت البينونة على الحال كالطلاق.
-
قلنا: البينونة عندنا في دار الحرب لا تقف على انقضاء العدة، وإنما تقع بمضي الحيض ثم تستأنف العدة من بعد ذلك.
-
ولأن الطلاق ينافي النكاح، فالتفريق يقع به والإسلام الطارئ لا ينافي النكاح،
-
فلا يجوز أن تقع الفرقة به.