مسألة ١٣٩١
التجريدHanafimasa’il 45201 to 45216
-
1/58331/5833
انهزام فئة أهل البغي
-
قال أصحابنا: إذا كان لأهل البغي فئة فانهزموا اتبع مواليهم وأجهز على جريحهم. وقال الشافعي: لا يتبعون.
-
لنا: قوله تعالى: {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} ومتى انهزموا ولهم فئة فلم يزل البغي وإنما يتجاوزون ليجتمعوا على أهل العدل، فوجب أن يقسطوا بالظاهر.
-
وروي أن علي بن أبي طالب اتبع بالشام المولِّي وأجهز على الجريح وذلك بحضرة الصحابة من غير منكر والذي روي بالبصرة: لم يتبع مولٍ ولم يجهز على جريح فلأنه لم يبق لهم فئة.
-
ولا يقال: إن أهل الشام كانوا فئة لأن أهل الشام لم يظهروا الخلاف حينئذ ولا خلعوا الطاعة.
-
ولأنهم فارقوا حربًا ودارًا فجاز أن يتبعوهم بعد الهزيمة كأهل الحرب.
-
ولا يلزم إذا لم يكن لهم فئة لأن التعليل يجوز الاتباع لا لأحواله.
-
ولأن بغيهم لم يزل بهزيمتهم فجاز أن يقتلوا كما قبل الهزيمة.
-
ولأن من جاز أن يقاتلوا مقاتلاها أن يقتلوا كما قبل الهزيمة إن غلب في ظننا أنه يحيز بقتالنا.
-
احتجوا: بأنه قتال على وجه الدفع فصار كقتال عن الخوارج.
-
قلنا: لا نسلم أن قتالهم دفعا لأن الخوارج إذا أجبروا وامتنعوا من
-
1/58341/5834
أحكامنا بدأناهم بالقتال ولم ننتظر أن يقاتلوا.
-
فإن قيل: روي عن علي بن طالب - رضي الله عنه - أنه سمع رجلا يحكم في المسجد فقال: كلمة حق أريد به باطل لكم علينا أن لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا الله فيها ولا نمنعكم حقكم من الفيء ولا نبدأكم بقتال.
-
قلنا: إذا كان أهل البغي في دارنا لم نتعرض لهم إلا أن يحس الإمام منهم بعزم على الخروج فيحبسهم فأما الذين خرجوا وتحبروا فإن الإمام يقاتلهم وإن لم يبدؤه بقتال.
-
قالوا: إنه تارك للقتال كمن لا فئة له.
-
قلنا: إذا لم يكن له فئة فقد زال بغيه بهزيمته، والمقصود بالقتال إزالة البغي وإذا كانت له فئة فلم يزل البغي فجاز أن يقتل كالحالة إزالة البغي وإذا كانت له فئة فلم يزل البغي إلا بالقتال.