مسألة ٥٧١
التجريدHanafimasa’il 17998 to 18116
-
1/22641/2264
توريث خيار الشرط والرؤية
-
قال أصحابنا: خيار الشرط والرؤية لا يورث.
-
وقال الشافعي: يورث خيار الشرط،
-
فإن لم يعلم الوارث بالأجل الذي شرطه المورث: لم يحتسب عليه ما مضى من المدة في أحد الوجهين، وفي الوجه الآخر: يحتسب عليه بها، إلا أنه إذا علم يثبت له خيار على الفور، وخيار المجلس يورث إن كان الوارث في المجلس، وإلا يثبت له في المجلس الذي علم به.
-
والمنصوص: أن الخيار لا ينتقل من المكاتب إلى المولى، ولا يلزمه.
-
ومن أصحابه من قال: فيه قولان.
-
1/22651/2265
لنا: أنها مدة ملحقة بالعقد، أو مدة مضروبة في البيع، فوجب أن تبطل بالموت، كالأجل، أو: فوجب أن لا يقوم الوارث فيها مقام المورث.
-
فإن قيل: الأجل حق المشتري، وفي تبقيته بعد موته ضرر على الميت وعلى ورثته؛ لأنه لا يجوز تصرفهم في التركة، فلذلك يسقط بالموت.
-
قلنا: إذا كان الشيء موروثا انتقل إلى الورثة وإن استضروا به، كما ينتقل العبد المقطوع اليدين والرجلين، وكالتراب الموضوع في ملك الغير؛ فيلزم الوارث نقله.
-
ولأن الأجل لا يبقى وإن انتفع الوارث بتبقيته، ألا ترى أن الدين في مدة الأجل يسلم الأعيان له، ومع ذلك يسقط الأجل.
-
ولأن للورثة من الأجل فائدة، وهو أن يتأخر بيع التركة،
-
ولا يتعجل في الحال فيتغير أسعارها.
-
1/22661/2266
ولأنا نلزمهم جواز تصرف الورثة لو بقي الأجل، كما أن المولى يتصرف في اكتساب المأذون إذا كان عليه دين مؤجل.
-
فإن قيل: الموت يوجب نقل الدين إلى التركة،
-
فلو بقي الأجل لبقي في الأعيان، وتأجيل الأعيان لا يصح.
-
قلنا: لو كان كذلك لبطل الرهن بدين الميت؛ لأن الحق انتقل إلى الدين، والرهن بالأعيان لم يصح، فلما لم يبطل الرهن دل على بطلان هذه الطريقة.
-
ولأن المديون لو لم يترك إلا دينًا على وارثه سقط الأجل وإن كان لا يثبت في دين ولا يتعلق بعين.
-
ولأنه حق ليس فيه معنى المال والوثيقة، فلم ينتقل إلى الوارث، كالوكالة، والمضاربة، وخيار القبول والإقالة.
-
فإن قيل: ينتقض إذا باع أحد عبدين على أنه بالخيار، وسقط الخيار بموته، [ولزم الورثة البيع] في أحد العبدين، فثبت لهم خيار التعيين فيما لزمهم من العوض.
-
ولا يلزم إذا اشترى عبدا على أنه خباز فوجده
-
بخلاف ذلك؛ لأن هذا الخيار فيه معنى المال، [بدلالة: أنه لو لحقه عيب عبده رجع بنقصانه،
-
وكذلك خيار العيب فيه معنى المال] ؛ لأنه يتعوض عنه بمال، فينتقل إلى الأرش عند تعذر الفسخ.
-
1/22671/2267
فإن قيل: المعنى في خيار القبول والإقالة: أنه حق غير ثابت، بدلالة: جواز الرجوع عنه، وخيار الشرط ثابت.
-
قلنا: ملك الموهوب له غير ثابت؛ بدلالة: أن للواهب الرجوع ومع ذلك يورث، وملك البضع والأجل وعقد الكتابة ثابت ولا يورث.
-
فإن قيل: خيار القبول يبطل بالافتراق، والموت أعظم من الافتراق، وخيار الشرط لا يبطل بالافتراق.
-
قلنا: إنما يبطل كالأجل والنكاح
-
فإن قيل: هذه الحقوق تبطل بالجنون، فكذلك تبطل بالموت، وخيار الشرط لا يبطل بالجنون، فلم يبطل بالموت.
-
قلنا: الوكالة، والمضاربة، والنكاح لا يبطل بالجنون،
-
وأما خيار القبول والإقالة فإن جن ثم أفاق في المجلس لم يبطل،
-
وإن امتد بطل، [كما لو امتد الجنون حتى مضت مدة الخيار] .
-
فإن قيل: من أصحابنا من قال: إن خيار القبول يورث إذا كان الوارث في المجلس.
-
قلنا: يلزمكم خيار القبول في النكاح،
-
ثم هذا قول مخالف للإجماع، وهو فاسد؛ لأن البائع أوجب الملك لواحد،
-
فلا يجوز أن يقع العقد لغيره.
-
ولأنه حق فسخ ثبت لا لفوات معني، فلم يورث، كالرجوع في الهبة.
-
فإن قيل: الرجوع في الهبة يثبت للأب.
-
قلنا: ممنوع؛ لأن الأب لم يجز له الرجوع مع وجود الفضيلة. ولأنه خيار لا يؤول إلى مال، كخيار الإقالة، والقبول في النكاح.
-
ولأنه خيار من طريق الشرط،
-
فلا ينتقل إلى الورثة، كمن خير رجلا في طلاق امرأته.
-
ولا يلزم إذا باع عبدًا على أنه خباز؛ لأن صفة المبيع تثبت بالشرط،
-
1/22681/2268
والخيار يثبت لفواتها، فأما أن يكون ثبوته بالشرط فلا.
-
فإن قيل: المعنى فيه: أنه ولو وكل بالطلاق صح، والوكالة لا تورث. قلنا: لا نسلم، بل هو مالك الطلاق، ولهذا لو نهاه لم يؤثر نهيه.
-
ولأن كل معنى لا ينتقل به الأجل إلى الورثة لا ينتقل به خيار الشرط إليه، أصله: لحوق المرتد بدار الحرب.
-
ولأن بعد مضي مدة الخيار لا يملك العاقد الفسخ،
-
فلا يملك من قام مقامه كوكيله، وعند مخالفنا يفسخ بالخيار بعد مضي الثلاث.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} .
-
قلنا: لا نسلم/ أن خيار الشرط موروث متروك.
-
قالوا: كان للميت لكن مات،
-
فإما أن يبقي له، أو ينتقل إلى وارثه.
-
قلنا: ملك البضع كان له لكن إن مات ليس بمتروك للورثة، وهو ملك للميت،
-
ثم هذا إثبات خيار بقياس حتى يمكن أن يحتج بالآية فلم تكن الآية حجة بانفرادها.
-
ولأن الله تعالى جعل للزوج النصف بعد الوصية والدية والدين، فيتقدم عليه [الدين والوصية، (والدية) ،
-
فأما الخيار فلا يقدم الدين عليه].
-
ولأن الله تعالى أثبت الشركة فيما يصح تبعيضه، فثبت تارة ربعه، وتارة نصفه، والخيار لا يتبعض، بمعنى أن كل واحد يثبت رده في قدر حقه.
-
قلنا: المتبعض هو الدين، ينفرد بعضه بالثبوت غير باقية.
-
قالوا: خيار ثابت لفسخ بيع؛ فوجب أن يقوم الوارث مقام
-
1/22691/2269
مورثه، كالرد بالعيب.
-
وقولهم: ) خيار ثابت) احتراز من خيار القبول في الإقالة، و (لفسخ) بيع) احتراز من خيار القبول في البيع، و (بيع) احتراز من النكاح والكتابة.
-
وربما [قالوا: خيار فسخ ثبت لكل واحد من المتبايعين] ، ويقولون: خيار ثابت لفسخ معاوضة لا يبطل بالموت، فوجب أن يجرى فيه الإرث، كخيار العيب.
-
قالوا: خيار ثابت للتوصل إلى اختيار العوض أو المعوض، فأشبه خيار العيب
-
الجواب: أن العبارة الأولى تبطل بخيار الإقالة، فإنه خيار ثابت لفسخ بيع ولا يورث.
-
قالوا: ليس بثابت؛ لأن من أقال من العقد يملك إبطاله، كما رجع.
-
قلنا: ليس إذا ملك إبطاله لم يكن ثابتًا؛ لأن حق الرجوع في الهبة ثابت،
-
فإن الموهوب له يملك إبطاله بتصرفه، وخيار الشرط ثابت، ومعلوم أنه إذا شرط للمتعاقدين شرطًا أبطله أحدهما على الآخر بالبيع والعتق والاستهلاك،
-
ويبطل بمن شرط الخيار لغيره، فإنه خيار ثابت في عقد بيع،
-
وإن مات من شرط له الخيار لم يورث.
-
قالوا: إن شرطه لنفسه وأجنبي، فالأجنبي وكليه في الخيار، وخياره ليس بثابت؛ لأن الموكل بمعزل عنه،
-
وإن شرطه للأجنبي ولم يشترطه لنفسه، فيه قولان.
-
قلنا: قد بينا أن جواز أن يبطل عليه لا يمنع وصفه بالثبوت.
-
ولأن خيار العيب آكد؛ لأنه يثبت في الصرف والنكاح عندهم وإن لم يثبت فيه خيار الشرط، فلم يعتبر أحدهما بالآخر.
-
1/22701/2270
ومن أصحابنا من قال: لا نسلم أن خيار العيب يورث مع المبيع، فيستحق قبضه كماله،
-
فإذا لم يقدر على قبض المستحق ثبت له الخيار، ولهذا المعنى يثبت للوارث خيار العيب،
-
وإن لم يثبت للميت إذا حدث بعد الموت قبل القبض.
-
ولأن المعنى في خيار العيب: أنه إذا سقط وجب المال، فلذلك ورث، وخيار الشرط إذا سقط لم يجب المال. وعبر أصحابنا عن هذا، فقالوا: فيه معنى المال، بدلالة أنه يجوز أخذ العوض لإسقاطه، ويسقط من طريق الحكم، فيجب المال وخيار الشرط بخلافه.
-
ولا يلزم على علة الفرع الرهن، والكفالة، والقصاص؛ لأن ذلك فيه معنى المال. ألا ترى: أن الرهن وثيقة بالمال، والكفالة توثق بالمال.
-
أو نقول: المعنى في خيار العيب: أنه خيار يثبت للمتعاقدين حكمًا، ولذلك جاز أن ينتقل عنهما حكمًا، كالملك والقبض، وخيار الشرط يثبت لهما شرطًا،
-
فلا يثبت لغير من شرط له، كالأجل.
-
ولا يلزم على علة الأصل الشفعة؛ لأنا قلنا: خيار يثبت للعاقد، والشفعة ليست بخيار، وعلى هذا خيار الرؤية، وأنه ينتقل عن العاقد حكمًا إذا وكل بقبض المبيع قامت رؤية الوكيل مقام رؤية الموكل عند أبي حنيفة.
-
ولا يلزم على علة الفرع الرهن أنه يثبت بالشرط ويورث؛ لأن الذي نثبت للوارث إمساك الرهن، وذلك يثبت حكمًا لا شرطًا، والذي يثبت بالشرط هو الانعقاد، وذلك لا يورث.
-
والمعنى في خيار العيب: أنه يثبت ابتداء بعد الموت للوارث بحكم ذلك العقد، فجاز أن يثبت له ما كان ثابتًا في العقد، وخيار الشرط لا يجوز أن يثبت للوارث ابتداء بعد الموت بحكم ذلك العقد، فلم يثبت له ما كان في العقد.
-
فإن قيل: الخيار إذا حدث عيب يسنده إلى العقد، ويثبت للميت ويورث عنه.
-
1/22711/2271
قلنا: العقد وقع على عوض سليم، وإنما يثبت الخيار المقتضي، فثبت عند النقص، ولم يثبت قبله.
-
يبين هذا: أن المبيع لو كان على صفة لا يوجد فيها تسليم لا يلحقه عيب، مثل السمك الطري لم يجز رده،
-
ولو كان العيب الحادث يستند إلى العقد، لجاز له رده قبل حدوثه.
-
قالوا: معنى يزيل التكليف فوجب أن ينقطع خياره، كالجنون، والإغماء.
-
قلنا: الإغماء لا يزيل التكليف؛ لأنه لا يمنع وجوب الصلاة والصوم والزكاة.
-
ثم لا يجوز اعتبار الموت والإغماء، [لأن الجنون والإغماء] لا يسقطان خيار الوكيل وإن سقط بموته،
-
وكذلك الأجل والرجوع في الهبة لا يسقط بالجنون، ويسقط بالموت. ونقلبه فنقول:
-
فلا ينتقل خيار إلى ورثته، كالجنون.
-
ولأن الجنون لا يزيل الملك فلم يسقط الحقوق، والموت يؤثر في إزالة الملك، فجاز أن يسقط الحقوق التي ليست بمال،
-
ولا محل مال وفيها معنى المال.
-
قالوا: الخيار شرط لينظر كل واحد فيه الحظ، وهذا المعنى موجود في الوارث.
-
قلنا: الوكالة عقد لحظ الموكل، وورثته يحتاجون إلى هذا الحظ وولايته لهم.
-
وكذلك المضاربة، وخيار الإقالة أثبت البيع لحظ المشتري، ووارثه يحتاج إلى هذا المعنى، ولا يثبت له.
-
قالوا: عقد البيع باق، وزمان خيار الشرط باق، ولم يوجد ممن له الخيار رضا بتركه، فوجب أن يكون الخيار باقيا. أصله: الوارث عندكم يثبت له الخيار بعد
-
1/22721/2272
المدة، ولا معنى لشرط بقاء المدة.
-
وقولكم: لم يوجد ممن له الخيار رضا بإسقاطه، [فقد يسقط خياره وإن لم يرض، كما لو أعتق الآخر وإن لم يرض بإسقاطه] ، إلا أن موته يسقط حقوقه فهو كالإسقاط وأبلغ، وإنما زعم مخالفنا أنه انتقل إلى غيره، فسقوط الخيار حاصل لا محالة.
-
ونقلبه فنقول: فلا يثبت الخيار لمن لم يثبت له بالعقد، كما لو كان العقد باقيًا أنه لم يحدث ما يسقط التأجيل حكمًا، فلم يسقط الخيار حكمًا.
-
وفي مسألتنا: الموت يسقط التأجيل من طريق الحكم،
-
وكذلك يسقط خيار الشرط.
-
قالوا: الخيار حق من حقوق البيع، فتعلق بعين المبيع، فوجب أن يورث. أصله: المتمسك بالمبيع حتى يستوفي الثمن، ووجوب التسليم إذا استوفاه، وخيار فقد الصفة المشروطة.
-
قلنا: لا نسلم أنه من حقوق البيع، وإنما هو معنى عارض يجوز أن يوجد في البيع ويجوز أن لا يوجد،
-
ولا نسلم أنه متعلق بعين المبيع، وإنما يثبت فيه فسخ العقد في المبيع، فهو كخيار الإقالة.
-
وأما الإمساك والتسليم فهو من موجبات البيع، ويجري مجري الملك، فثبت كوارث المتبايعين. ١٠٨١٨ - وأما الخيار بفقد الصفة، فهو كخيار العيب؛ لأن الشرط أوجب كون المبيع على صفة، فيجب الخيار لعدمها، كما أن العقد المطلق أوجب صحة المبيع،
-
1/22731/2273
فثبت الخيار لفقد الصفة.
-
قالوا: الخيار من حقوق الملك،
-
فإذا انتقل الملك انتقل بحقوقه، كالدين الذي به رهن.
-
قلنا: لا نسلم أن الخيار من حقوق الملك، بل هو من حقوق العقد، كالأجل.
-
ويبطل ما قالوه بمن أوصى بخدمة عبده أن الملك ينتقل إلى الورثة،
-
ولا ينتقل إليهم حقوق الملك من المنافع.
-
قالوا: حق لازم لا يبطل بموت من عليه،
-
فلا يبطل بموت مستحقه، كالرهن.
-
قلنا: يبطل بالكتابة، فإنها لازمة عندهم من جهة المولى،
-
ولا تبطل بموت المستحق وهو المكاتب.
-
ويبطل بمن زوج أمته،
-
فإن النكاح حق لازم يبطل بموت المستحق وهو الزوج،
-
فلا يبطل بموت المستحق عليه، وهو المولى.
-
فإن قيل: الأمة مستحقة عليها ويبطل بموتها.
-
قلنا: الأمة لا تملك المعقود عليه، فكيف يستحق عليها؟، وكما أنها إذا بيعت وقع الاستحقاق على المولى، كذلك إذا زوجت.