مسألة ٧٦٧
التجريدHanafimasa’il 25812 to 25858
-
1/31161/3116
هل الملك ينتقل للوكيل أو للموكل؟
-
كان الشيخ أبو الحسن يقول: إن الملك المنتقل في الشري ينتقل للوكيل ملكًا غير مستقر، وينتقل منه إلى الموكل.
-
وقال أبو طاهر: الملك بالعقد ينتقل ابتداًء إلى الموكل.
-
وأما الحاكم وأمينه: فمن أصحابنا من قال: لا ينتقل الملك إليهما، وكان الشيخ أبو عبد الله يقول: ينتقل الملك إلى القاضي، إلا أن الحقوق لا تتعلق به.
-
وقال الشافعي رحمه الله: ينتقل الملك ابتداًء إلى الموكل.
-
لنا: أن من لزمه تسليم ثمن المبيع، دخل البيع في ملكه، أصله: إذا اشترى لنفسه،
-
وإذا وكله في شراء عبد بمائة فاشتراه في صفقتين.
-
ولا يلزم: القاضي؛ لأن تسليم الثمن يلزمه بالولاية لا بالبيع.
-
ولأنه مكلف اشترى ما وكل في شرائه، فانتقل الملك إليه. أصله: إذا وكله أن
-
1/31171/3117
يشتري بمائة دينار، وهذا أصل مركب، لأن الحسن روى عن أبي حنيفة: أن الشري للموكل.
-
ولأنه أضاف الشراء إلى نفسه إضافة صحيحة من غير ولاية، فلم ينتقل الملك بالعقد إلى غيره. أصله: إذا اشترى لنفسه.
-
ولا يلزم: الصبي المحجوز؛ لأن إضافته ليست بصحيحة، بدلالة: أنه لا يملك الإضافة.
-
ولا يلزم: القاضي، وأمينه؛ لأنهما يتصرفان بولاية. هذا على طريقة من يقول: إن الملك لا ينتقل إلى القاضي،
-
فإن عللت على طريقة من يقول: إن الملك ينتقل إلى القاضي فأسقط من الولاية.
-
ولأن الملك لو لم ينتقل إلى الوكيل لم يضف العقد إلى نفسه كالوكيل بالنكاح إذا خالف لم يلزمه العقد؛ لأن المعقود عليه لا ينتقل إليه عند موافقة الأمر.
-
فإن قيل: إنما لا يلزم النكاح مع الخلاف، لأن لفظ العقد لا يصلح له، ولما صلح لفظ البيع له انتقل مع الخلاف إليه.
-
قلنا: هذا دليلنا أن الملك لو لم ينتقل إلى الوكيل لم يجز أن يعقده بلفظ يصلح له، كالرسول بالعقد، وكالوكيل بالنكاح.
-
احتجوا: بأنه يقبل لغيره عقدًا صح له؛ فوجب أن ينتقل الملك إلى المقبول له، لا إلى القابل، كالوكيل بالنكاح.
-
قلنا: النكاح لا ينتقل الملك فيه إلى الإنسان،
-
ثم ينتقل من جهته إلى غيره، فلذلك انتقل إلى الموكل ابتداًء والبيع فيه إلى الإنسان ثم ينتقل من جهته إلى غيره، فجاز أن ينتقل بالعقد إلى الوكيل،
-
ثم ينتقل منه إلى غيره.
-
1/31181/3118
ولأن العاقد لغيره النكاح لا يجوز أن ينتقل الملك إليه مع المخالفة (فلم يجز) أن ينتقل إليه مع الموافقة.
-
ولا يلزم: الحاكم، لأنه لا يجوز أن ينتقل إليه مع الموافقة إذا عقد بوكالة.
-
ولأن العاقد في النكاح يضيف العقد إلى غيره، فوقع الملك لمن أضيف العقد إليه، والعاقد في الشراء يضيف العقد إلى نفسه فوقع الملك بعقده لمن أضيف إليه.
-
ولا يلزم: الحاكم، وأمينه، والمحجور عليه؛ لأن الملك ينتقل إليهم على قول بعض أصحابنا.
-
قالوا: قبل لغيره عقدًا صح له، فوجب أن ينتقل فيه على المقبول له، أصله: الأمين.
-
قلنا: انتقال الملك إلى الموكل إجماع، وموضع الخلاف: هل ينتقل إلى العاقد أولاً، أو لا؟.
-
ولأن الأصل غير مسلم على ما بينا،
-
ومن سلم ذلك من أصحابنا يقول: الأمين قائم مقام القاضي، وهو يتصرف بولاية الحكم،
-
فلو ملك ما يتصرف فيه بطل معنى الولاية، فلم يجز عقده، وهذا لا يوجد في الوكيل.
-
قالوا: الرجل يوكل بالبيع تارةً وبالشراء أخرى، فلما كان الوكيل بالبيع لا ينتقل الملك إليه، كذلك الوكيل بالشراء.
-
قلنا: لا نسلم أن الوكيل بالبيع يحل الثمن بعقده ثم يملك الثمن من جهته، فلا فرق بينهما.
-
فإن قالوا: إنه لا يملك المبيع.
-
قلنا: العاقد لا يملك بالعقد ما يملكه غيره، وإنما يملك البدل الذي من جهة غيره.
-
قالوا: لو ملك المبيع لكان إذا وكل بشراء ابنه يعتق عليه.
-
1/31191/3119
قلنا: يملكه ملكًا غير مستقر، والعتق لا يقع إلا في ملك مستقر، ألا ترى: أنه إذا ملك ابنه وقع عليه الملك ثم العتق في الحالة الثانية بالملك، وفي مسألتنا يتلو ملك الوكيل الانتقال،
-
فلا يستقر الملك في حالة الوقوع.
-
قالوا: من اشتري أباه عتق عليه قبل قبضه،
-
وإن كان الملك لم يستقر.
-
قلنا: لم نرد بالاستقرار تمام الملك، وإنما أردنا به ما فسرناه. وقبل القبض يملك ويستقر ملكه بالحالة الثالثة للمالك إلا أن يطرأ على الملك ما ينافيه، فاستقر بمعنى بقي على ما كان عليه، فوقع العتق عليه.
-
قالوا: لو وكل رجل عبدًا يشتري له نفسه من مولاه لم يعتق،
-
ولو كان الملك بالعقد ينتقل إلى ملك العاقد لعتق.
-
قلنا: هذا على وجه إن أضاف العقد إلى نفسه ولم يذكر الآمر عتق؛ لأن المولى قصد العتق.
-
وإن أضاف العقد إلى الآمر: لم يعتق، لأنه يصير كالرسول بالبيع، وكالوكيل بالنكاح،
-
فلا ينتقل الملك إليه.
-
قالوا: إذا وكله بشراء عبد زيد بثوبه ففعل، فقد ملك زيد الثوب عن جهة الوكيل، وملك الموكل العبد الذي هو عوضه من جهة زيد في مقابلة ملك العوض.
-
قلنا: زيد يملك الثوب عن الملك الموكل بتمليك الموكل إياه، فيجب أن يملك العبد في مقابلة الثوب بتمليك الوكيل أيضًا، والوكيل لا يملك التصرف في العبد؛ لأن مالكه لم يجعل له التصرف فيه، فلم يبق إلا أن ينتقل إليه حتى يملكه الموكل من جهته، كما ملك زيد الثوب من الموكل بتمليك الوكيل، وليس يمتنع عنده أن يملك العوض من ملك إنسان ويملك بعوضه غيره، كمن قال: اشتر عبد فلان لنفسك بثوبي، جاز ذلك، ويصير مقرضًا للثوب.