مسألة ١٨٤
التجريدHanafimasa’il 5612 to 5632
-
1/7631/763
إذا احترقت النجاسة بالنار طهرت
-
قال أبو حنيفة ومحمد: إذا احترقت النجاسة بالنار طهرت. وقال أبو يوسف: لا تطهر.
-
وبه قال الشافعي.
-
لنا أن المعنى الموجب لنجاسة الأشياء المستحيل ما فيها من الاستحالة، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الروثة، "إنها ركس" ،
-
ومتى احترقت زالت الاستحالة، فزالت النجاسة بزوال علتها. ولأنها [عين نجسة] فجاز أن تطهر بالاستحالة، كالخمر وجلد الميتة.
-
ولأن النار تحيل النجاسة أبلغ من إحالة الخل؛ لأنها تغير سائر الصفات والتخليل يغير الطعم خاصة،
-
فإذا طهرت الخمر بالتخليل فلأن تطهر النجاسة بالنار أولى.
-
احتجوا: بقوله: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} ، فخصه بالتطهير، وهذا ينفي أن يقع بغيره.
-
والجواب: أن تخصيص الاسم بالذكر لا يدل على نفي ما عداه، وهذا قول عامة الناس، وإنما خالف في ذلك شذوذ لا يعتد بهم.
-
1/7641/764
ولا يقال: إن هذه الآية خرجت مخرج الامتنان فنفى مشاركة غير الماء للماء؛ لأن المشاركة لا تمنع الامتنان. ولأن الماء فيه معنى المبالغة، وذلك غير موجود في غيره، فيجوز أن يكون لتخصيص الامتنان لذلك.
-
قالوا روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة في المقبرة، وكان المعنى فيها أنها تنبش فيخرج التراب النجس إلى وجه الأرض،
-
ولو طهر بالاستحالة لجازت الصلاة.
-
قلنا: إنما نهى عن الصلاة في المقبرة لا لما ذكرتموه، لكن لما في ذلك من تعظيم القبور، ولهذا نهى عن الصلاة إلى قبر الني [- صلى الله عليه وسلم -] فقال: "لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" .
-
ولو سلمنا أن النهي لأجل النجاسة لم يدل؛ لأن المقبرة تنبش فيخرج من بطن الأرض ما لم يستحل كما يخرج منها ما استحال.
-
قالوا: ما لا ينجس بالاستحالة لم يطهر بالاستحالة، كالدم.
-
قلنا: يبطل بجلد الميتة. والأصل غير مسلم؛ لأن الدم يطهر بالاستحالة.
-
قالوا: نجس لم يرد عليه الماء، فصار كما لم يحترق.
-
قلنا: ينتقض بالخمر إذا تخللت.
-
قلنا: النار لا مدخل لها في تطهير الحدث، كذلك في تطهير النجاسات.
-
قلنا: يبطل بالدباغ وباستحالة الخمر.
-
ولا يقال: إن عين النجاسة باقية بعد الاحتراق؛ لأنها باقية مع الاستحالة، فصارت كالجلد إذا دبغ، وكالخمر إذا تخللت.