Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٧٣٨

التجريدHanafimasa’il 24697 to 24763

  1. 1/29961/2996

    الضمان بالمجهول

  2. قال أصحابنا: يجوز الضمان بالمجهول، مثل أن يقول: تكلفت بمالك على فلان، وبما يخرج في حسابك عليه،

  3. ويجوز تعليق الضمان بخطر، مثل أن يقول: ما قضى لك على فلان وما بايعته.

  4. وقال الشافعي: لا يجوز ضمان المجهول،

  5. ولا ضمان ما لم يجب.

  6. قال ابن سريج: وفيها قول آخر: إن ضمان المجهول جائز، ونص الشافعي على جواز ضمان الدرك، وخرج ابن سريج فيه.

  7. لنا: قوله تعالى: {ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم} ، فجوز ضمان المجهول، لأن ما يحمله البعير يزيد وينقص، وجوز تعليق الضمان بشرط المجيء.

  8. 1/29971/2997

    فإن قيل: كان حمل البعير معلومًا، وهو الوسق.

  9. قلنا: حمل البعير ما يحمله، وهذا يزيد تارة وينقص أخرى.

  10. قالوا: كيف تحل هذه الكفالة مع جهالة المكفول؟.

  11. قلنا: عندنا يصح الضمان إذا كان المضمون له يصير معلوما عند وجوب المال، كما لو خاطب رجل جماعة فقال: من خاط منكم هذا الثوب فله درهم، وقال آخر: أنا كفيل به.

  12. قالوا: قوله {وأنا به زعيم} يحتمل: أن يكون المؤذن ضمن عن اْلمَلِكِ، ويحتمل: أن يكون حكى قول الملك، كأنه قال: شرط لمن جاء به حمل بعير وأنا له ضامن.

  13. قلنا: ظاهر قوله: (زعيم) أنه ضمن ما يجب على غيره،

  14. فأما من شرط الضمان على نفسه فعقده،

  15. فلا يقال: إنه زعيم، وإنما يقال ذلك فيمن خاطب عن غيره، ولهذا يقال: فلان زعيم القوم، بمعنى أنه يتكلم عنهم، ويدل عليه: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (الزعيم غارم) ، ولم يفصل.

  16. ولأن المال تارة يجب معلومًا بالعقود، وتارة مجهولًا بالإتلاف، فلما جاز ضمان أحدهما جاز ضمان الآخر. وتحريره: كل ما يجب ضمانه جازت

  17. 1/29981/2998

    الكفالة به، كالمعلوم.

  18. ولأنه نوع ضمان، فجاز تعليقه بشرط يوجد في الثاني، كضمان الدرك،

  19. وإن شئت قلت: فجاز في المجهول، أصله: ضمان الدرك.

  20. فإن قيل: إذا استحقت الدار ثبت إن كان ضمن ما كان موجودًا.

  21. قلنا: إلا أنه عند العقد يجوز أن يكون هناك استحقاق،

  22. ويجوز أن لا يكون، فلولا أن الضمان يتعلق بالأخطار لم يصح مع التجويز، كما لا يصح البيع مع التجويز إذا قال: بعتك هذا العبد إن كنتُ ورثتهُ لم يصح البيع وإن ثبت أنه كان ورثه.

  23. ولأن ضمان الدرك قد يكون فيما ليس بمستحق عند الضمان، ألا ترى: أنه يشترى دارًا فتجب الشفعة ثم يبيعها المشتري، فيضمن ضامن الدرك،

  24. فإذا أخذها الشفيع وجب على الضامن الثمن،

  25. وإن لم يبين البائع، حتى لا يختص بما لا يستحقه.

  26. فإن قيل: في ضمان الدرك إما أن تُستحق جميع الدار أو بعضها، فالضمان يتعلق بما هو مستحق منها، وذلك معلوم.

  27. قلنا: فيجب أن يقولوا ففي الفرع مثله، إذا قال: ضمنت لك ما يخرج في حسابك عليه،

  28. فإن ذلك معلوم في نفسه وإن لم يكن معلومًا عنده، ومع ذلك لا يجوز ضمانه.

  29. فإن قالوا: في ضمان الدرك قولان.

  30. قلنا: ضمان الدرك نص الشافعي عليه، وأجمع المسلمون أيضا على جوازه، حتى قال ابن سريج تخريجًا لقول آخر،

  31. فلا تضرنا المنازعة فيما ثبت بإجماع.

  32. 1/29991/2999

    فإن قالوا: ضمان الدرك جاز للضرورة في التوثق بالأيمان، لأن البيع لا يؤنس أن يستحق،

  33. ولا يجوز أخذ الرهن به،

  34. ولا تنفع الشهادة، لأنه ربما استحق المبيع، وقد أفلس البائع، فلذلك جوزنا التوثق بالضمان، لأن الجهالة والخطر يسامح فيهما بقدر الحاجة،

  35. فإذا كان له عليه مالًا يقفان على مبلغه،

  36. فلا يمكن أخذ الرهن به،

  37. ولا يقع التوثق بالشهادة، فيجب أن تجوز الكفالة قبل أجل الحاجة على قولكم.

  38. ولأن كل دين لو ذكر مبلغه صح الضمان،

  39. [فإذا لم يذكر صح الضمان] ، أصله: إذا قال للزوجة: ضمنت لك نفقتك اليوم، جاز بالاتفاق، لأن عندهم: أن النفقة مقدرة.

  40. ولأنه عقد على ما ليس في مقابلته مال مشروط، فجاز أن يتعلق بخطر، كالوصية.

  41. ولا يلزم: الهبة، لأنه يجوز تعليقها بالخطر إذا قال: وهبت لك الدين الذي في ذمة فلان، صح العقد ووقف على قبض الدين فيه.

  42. ولأنه سبب لضمان ما ليس في مقابلته بدل مشروط، فصح في المجهول، كالإقرار.

  43. احتجوا: بنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الغرر.

  44. قلنا: روى (أنه نهى عن بيع الغرر) ، وهذا مقيد، وخبر كم مطلق،

  45. ومن أصلكم: بناء المطلق على المقيد، وقد عارضه قوله - صلى الله عليه وسلم -: (الزعيم غارم) .

  46. 1/30001/3000

    فإن قيل: ذلك عام.

  47. قلنا: هو عام من وجه خاص في الكفالة، وخبركم خاص من وجه عام من وجه.

  48. فإن قيل: قوله: (الزعيم غارم) يقضي أن يكون غارمًا في الحال الذي يسمى زعيمًا،

  49. ومتى علق الكفالة بشرط لم يكن غارمًا حتى يسمى كفيلًا.

  50. قلنا: قوله: (الزعيم غارم) ، معناه ما يجب على المكفول عنه،

  51. فإذا علق الكفالة بالشرط فإن لزم المكفول عنه مال، فهو غارم عنه.

  52. قالوا: يثبت مال في الذمة بعقد، فوجب أن لا يصح مجهولًا، كالثمن في البيع، والأجرة في الإجارة.

  53. قالوا: ولا يلزم المهر، لأنه ثبوت مال بعقد ليس يثبت (بدلًا عن مال آخر) .

  54. قلنا: الثمن والأجرة كل واحد منهما بدل في عقد الإبدال، لا يثبت في المعاوضات مع الجهالة.

  55. وفي مسألتنا: المال لا يثبت بدلًا، وإنما الكفالة سبب من أسببا الضمان، وأسباب الضمان مبنية في الأصول على الغرر والخطر والجهالة، ألا ترى: أنه لو وكل إنسانًا بشراء شيء فإن الموكل يضمن مثل ما يلزم الوكيل،

  56. ويجوز أن يشتري، ويجوز أن لا يشتري،

  57. ولا يعلم مقدار ما يباع به، (والكفيل) بالوديعة يضمن مثل ما يلحق المودَع من الضمان، وذلك خطر ومجهول، كذلك الكفالة

  58. 1/30011/3001

    لما كانت من أسباب الضمان.

  59. قالوا: ضمان مجهولِ، فلم يصح، كما لو قال: ضمنت لك بعض مالك على فلان.

  60. قلنا: هذا يصح عندنا، والخيار فيه إلى الضامن يبين أي مقدار منها، كالراهن.

  61. قالوا: وثيقة بالحق، فلم يصح بالمجهول.

  62. قلنا: يبطل بضمان الدرك،

  63. ثم قد يجوز الضمان بما لا يصح الرهن باتفاق، بدلالة: لو ضمنه (أي الدرك) جاز،

  64. ولو أعطى به رهنًا لم يجز.

  65. قالوا: وثيقة بالمال قبل وجوبه، فصار كما لو قال: إن دخلت الدار.

  66. قلنا: هناك لم يضف الضمان إلى سبب الوجوب،

  67. ولا إلى سبب يتمكن من المطالبة به، ولما أضاف الضمان في مسألتنا إلى سبب وجوب الحق، جاز كضمان الدرك.