مسألة ٤٠٠
التجريدHanafimasa’il 12156 to 12176
-
1/15961/1596
إذا خرج المعتكف إلى الجمعة، لم يبطل اعتكافه
-
قال أصحابنا: إذا خرج المعتكف إلى الجمعة لم يبطل اعتكافه.
-
وقال الشافعي: إن أوجب اعتكافا غير متتابع فخرج عاد وبنى،
-
وإن أوجب اعتكافا استقبل وإن أوجب اعتكافا أكثر من ذلك ثم خرج إلى الجمعة بطل اعتكافه، ويقال له: استقبله في الجامع.
-
لنا: أن ما لا يوجب إبطال الاعتكاف المطلق لا يوجب إبطال الاعتكاف المقيد بالتتابع، [أصله: البيع والشراء، والبيات، وعكسه الجماع.
-
ولأنه خرج من معتكفه إلى الجامع للجمعة فلم يبطل اعتكافه]، أصله: إذا كان مطلقا. ولأن ما لابد له منه ولا يمكن فعله في معتكفه إذا خرج إليه لم يبطل اعتكافه قياسا على حاجة الإنسان.
-
1/15971/1597
فإن قيل: ذلك لا يمكن الاحتراز من الخروج إليها، وهذا يمكن الاحتراز منه، فغنه يعتكف في الجامع.
-
قلنا: لو أمكنه أن يعتكف في موضع قريب من منزله، فاعتكف في موضع بعيد فله الخروج إلى منزله للحاجة، كأن من يمكنه أن يحترز عن بعد المسافة،
-
ثم لا يبطل الاعتكاف، ولأن الاعتكاف وجب بإيجابه، والجمعة فرض متعين، وجب بإيجاب الله تعالى، والإنسان لا يوجب على نفسه ما يتقرب به ليسقط الفرض عن نفسه؛ فصار مقدار الخروج للجمعة مستثنى من اعتكافه،
-
فلا يبطله. ولأنا لو لم يستثن الخروج للجمعة بطل إذا دخل في صوم الشهرين في شعبان قطع التتابع شهر رمضان.
-
وإذا كان الإنسان لا يصوم الكفارة على وجه لا يترك الفروض،
-
ثم لا يصير كالمستثنى من صوم الشهرين.
-
قلنا: هناك لا يجب الصوم بإيجابه وإنما وجب بإيجاب الله تعالى، ويتعين تعيينه، وقد كان يقدر على تعيينه في غير هذا الزمان وفي مسألتنا، والإيجاب حصل بإيجابه فيستثنى منه شرعا ما لو استثنى لفظا لم يبطل الاعتكاف. وفي صوم الشهرين لو استثنى شهر رمضان لفظا لبطل صومه، كذلك إذا استثناه الشرع، على أن استثناء الشرع أولى، ألا ترى: أنه لو نذر اعتكافا على أن يبول في المسجد فخرج لم يبطل اعتكافه، وصار استثناء الشرع أولى من إيجابه.
-
احتجوا: بأنها عبارة من شرطها التتابع،
-
فإذا فرضها حيث يخرج منها قبل إتمامها وأمكن التحرز منه لم يجز، أصله: إذا دخل في صوم الشهرين المتتابعين في أول شعبان، أو في أول ذي الحجة.
-
قلنا: هناك وجب التتابع على وجه لو استثنى منه هذه الأيام إذا عينه لم يصح،
-
فإذا استثنت بالشرع لم يصح، وفي مسألتنا: التتابع يتعلق بإيجابه، فلو استثنى
-
1/15981/1598
الجمعة بلفظ لم يبطل اعتكافه، كذلك إذا استثنى له الشرع الخروج إليها لم يبطل.
-
قالوا: خروج لإقامة الصلاة فبطل اعتكافه، كما لو خرج للصلاة على الجنازة.
-
قلنا: صلاة الجنازة فرض لم يتوجه عليه فلم يستثنه بلفظه ولا بالشرع فصار كالخروج لسائر الحوائج، وفي مسألتنا: تعين فرض الجمعة عليه، وزانه أن يخرج للصلاة على ميت، ليس هناك من يصلي عليه سواه،
-
فلا يبطل اعتكافه بالخروج للصلاة عليه.