ارتداد السكران
التجريدHanafimasa’il 45310 to 45320
-
1/58501/5850
قال أصحابنا: إذا ارتد السكران لم يحكم بردته استحسانًا وإن أسلم حكمنا بإسلامه.
-
وقال الشافعي: يصح إسلامه وردته. لنا أنه زائل العقل فلم تصح ردته كالمجنون [ولأن الكفر إنما يثبت بالاعتقاد والسكران لا اعتقاد له فصار كالمجنون.
-
فإن قيل: المجنون] لو أسلم لم نحكم بإسلامه كذلك لا نحكم بردته والسكران يحكم بإسلامه فكذا بردته.
-
قلنا: إن السكران قد يظهر السكر وهو يعقل فمتى أقررناه على الكفر بعد إظهاره بالإسلام أقررناه على ذلك بالاحتمال والإسلام يحكم به بالاحتياط فكان تغليب حكم الإسلام أولى ولو حكمنا بكفره لحكمنا به بالاحتمال فلم يجز أن يحكم بالكفر بالاحتمال ولأنه ممن لا تصح صلاته فلم يحكم بردته [كالمسح والمتوسم] ولأن العبادات التي تتعلق بالاعتقادات على ضربين: شرعية وعقلية ثم كان في الشرعيات مالا يصح منه كنية الصوم والصلاة فكذلك أن يكون في العقليات مالا يصح منه.
-
احتجوا: بأن من صح طلاقه صحت ردته كالصاحي.
-
قلنا: الصاحي يصح منه اعتقاد [ويصح منه ما] يقف على الاعتقاد والسكران لا يصح اعتقاده فلم يصح منه ما يقف على الاعتقاد كما لا تصح منه نية الصلاة.
-
قالوا: معنى يقع به الطلاق.
-
قلنا: لا نسلم أن الفرقة تقع بالردة وإنما تقع باختلاف الدين وذلك لا
-
1/58511/5851
يوجد مع فقد الاعتقاد ولأن الطلاق يقع بمجرد اللفظ الذي لم يقارنه النية كمن جرى الطلاق على لسانه [وهو مكلف والسكران مكلف وقد جرى الطلاق على لسانه فإما] الردة فتقع بمجرد الاعتقاد لا باللفظ بدلالة أن المكره على الكفر لا يكفر والسكران لا يعلم منه الاعتقاد.
-
فإن قيل: فيجب أن لا نحكم بإسلامه.
-
قلنا: لو علمنا أنه لا يعقل لم يصح إسلامه لأنا نجوز أن يكون يعقل فلا يترك حتى يرجع إلى الكفر بالاحتمال.