Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٤١٤

التجريدHanafimasa’il 12461 to 12498

  1. 1/16491/1649

    الحاج إذا حج عن غيره يقع الحج عن نفسه

  2. قال محمد: الحاج إذا حج عن غيره يقع الحج عن نفسه، ويلحق المحجوج عنه أجر النفة، وهو ظاهر الأصل،

  3. والصحيح أن يقع عن المحجوج عنه.

  4. وهو قول الشافعي.

  5. والدليل على الطريقة الأولى: أن الحاج يلزمه أداء موجب التحريم، فكانت الحجة له، كالصرورة إذا حج عن غيره.

  6. [فإن قيل: يلزمه بالأمر،

  7. وإن كان الحج عن غيره] ، كما يلزم الذباح أن يذبح وإن كان الهدي عن غيره.

  8. قلنا: هناك ما وجب عليه أن يفعل ذلك بنفسه، وإنما خير، والنائب فعل ما وجب، وها هنا الوجوب تعلق في الأصل بفعله،

  9. فإذا فعل غيره لم يكن فاعلاً لما وجب وإنما سقط الواجب بفعله. ولأن هذا الدخول لو فعله للصرورة وقع الحج عنه،

  10. فإذا فعله من حج عن نفسه وقع عنه كالدخول بنية مطلقة.

  11. 1/16501/1650

    ولأنها عبادة لو أداها العبد عن غيره وقعت عن نفسه، كذلك الخبر؛ أصله: الجهاد وعكسه الزكاة.

  12. ولأن الكفارات بالطيب وارتكاب المحظورات تجب في ماله فكان الحج واقعًا عن نفسه، كالحاج عن نفسه.

  13. فإن قيل: إنما وجبت عليه؛ لأنها وجبيت بجنايته، ولهذا نقول إن دم الإحصار يجب في مال المحجوج عنه؛ لأنه لا جناية للتائب فيه.

  14. قلنا: لو لم يكن الإحرام عنه لا يلزمه الكفارة وإن كان جانيًا، كالحلال إذا طيب محرمًا لم يلزمه الكفارة؛ ولأن من يلزمه القضاء بإفساد الإحرام، فكذلك وجب أن يقع الإحرام عنه كالعبد.

  15. فإن قيل: إذا أفسد بينا إن أراد الإحرام وقع عنه؛ لأنه لم يأمره بإحرام فاسد، فهو كالوكيل إذا خالف لزم العقد.

  16. قلنا الإحرام في الابتداء وقع بغير مخالفة، فوقع عن المحجوج عنه عندكم،

  17. فلا ينقلب فيصير عن غيره،

  18. وإن خالف. وأما المشتري فإنه ينتقل إلى الوكيل ثم ينتقل إلى الموكل بالأمر،

  19. فإذا خالف يقر على ما يوجبه العقد. وعندكم الإحرام وقع عن المحجوج عنه فلا ينقلب مخالفة عقد الإحرام كما لا يتعين مخالفة العقد بعد انعقاده.

  20. ولأن البيع يلزم الوكيل متى خالف العقد.

  21. فأما المخالفة بعد الإحرام فلا تغيره عما وقع عليه.

  22. احتجوا: بالأخبار التي فيها الأمر بالحج عن المعين، ولا دلالة فيها.

  23. لأنه - عليه الصلاة والسلام - أمر بالحج عنه؛ فالحج في الحقيقة فعل الحاج وإنما يكون عنه بمعنى أن ثوابه يلحقه، وعندنا يلحقه الثواب وأفعال الحاج عن غيره، فكما يلحقه ثواب الجهاد بدفع المال إلى الشخص وإن كان الجهاد له، وأمره عليه الصلاة والسلام بالقضاء عنه أمر بإسقاط ما لزمه.

  24. واللازم عندنا مع العجز أن يأمر بالفعل فيحصل له ثواب الأمر إذا تحصل

  25. 1/16511/1651

    ذلك بقصد وارثه، وما صح فيه الاستنابة [صح فيه النيابة؛ أصله القضاء.

  26. قالوا: وما صح فيه الاستنابة]،

  27. فإذا فعله المستناب وقع عن المستنيب أصله: ما ذكر.

  28. والجواب: أن هذا بعد تسليم المسألة منا في الوصف؛ لأنا إذا قلنا: لم تصح النيابة: قلنا: لا تصح الاستنابة فكيف طلبوا أنا نقول: جازت الاستنابة، ولم تجز النيابة؟ وإنما يجوز عندنا أن يأمره بالحج بمال يدفعه إليه، فيكون مستنيبًا، له في الإنفاق في أداء الحج الذي يقع عن الحاج، ويعود إلى المحجوج عنه ثواب الأمر والمال، كما يقول في القاعد يقدر إذا جهز الشخص،

  29. فإذا الاستنابة لا نسلم إلا على هذا التفسير.

  30. ثم المعنى في الأصل: أن صفات المؤدى غير معتبرة؛ ألا ترى: يجوز أن يستناب في تفرقة الزكاة من ليس من أهلها، كالعبد، والكافر، والمكاتب؛ فدل أنها تقع عن غيره، والحج يعتبر فيه صفات المؤدى؛ فعلم أن الحج يقع عنه، فوجب أن يقع على المنوي كما لو حج عن نفسه.

  31. قلنا: لو لم ينو عنه لم يستحق، وإنما ينصرف إليه الثواب بالنية عنه، لتكون النفقة من ماله، ومتىى لو ينو عنه وقع مطلق الحج عن الفاعل بكل وجه، فضمن النفقة،

  32. ولا يجوز أن يستحق الدافع ثوابها مع وجوب عوضها.

  33. قالوا: إذا أمرتموه بأن ينوي عن غيره ويلبي عن غيره والحج عنه، كان ذلك أمرًا بالكذب عن غيره ضرورة.

  34. قلنا: ليس بكذب؛ لأنه ينوي عنه ويلبي عنه ليستحق ثواب ما بذل من المال،

  35. فأما أن يقع الحج عنه فمحال أن يكون فعل الإنسان فعل غيره، وإنما يستحق ثوابه عندهم، وعندنا يستحق ثواب النفقة التي يتوصل بها كما جاز عندهم أن يلبي عن

  36. 1/16521/1652

    غيره، والأفعال أفعاله كذلك، يلبي عن غيره وإن كان أحكام الأفعال له.

  37. فإن قيل: لو وقعت الحجة عن الحاج سقط بها فرضه.

  38. قلنا: الفرض لا يسقط عندنا إلا بنية/ معينة، أو بنية مطلقة، ولم يوجد أحد الأمرين.