مسألة ١٤٨٠
التجريدHanafimasa’il 47780 to 47820
-
1/61321/6132
إفساد المواشي الزرع
-
قال أصحابنا: إذا أفسدت المواشي زرعًا وليس معها قائد ولا سائق،
-
فلا ضمان على صاحبها [ليلًا ولا نهارًا.
-
وقال الشافعي: ما أفسدت بالنهار فلا ضمان فيه].
-
وأما الليل إذا حبسها أو عقلها فانفلتت وأفسدت،
-
فلا ضمان عليه، وإن أرسلها بالليل ولم يردها من مراعيها أو تركها في البرية غير معقلة فهو ضامن لما أفسدت من الزرع. ومنهم من قال: وما أفسدت من غير الزرع. وقالوا في السنانير والكلاب: إذا كان من عادتها الفساد، ضمن صاحبها ما أفسدت ليلًا أو نهارًا.
-
وقالوا في الكلب العقور: إذا خرج من الدار فعض إنساناً، فصاحبه ضامن،
-
فإن دخل دار صاحبه بغير أمره فعقره،
-
فلا ضمان عليه، وإن دخل بأمر صاحب الدار، ففيه قولان بناء على من ناول غيره سما فأكله.
-
لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (العجماء جبار والقليب جبار والمعدن جبار) . وهذا ينفي أن يتعلق بفعل البهيمة ضمان.
-
فإن قيل: روي أنه: (جرح العجماء جبار) . وإفساد الزرع ليس بجرح.
-
قلنا: قوله: (العجماء جبار) . يقتضي سقوط الضمان [عن جميع أفعالها.
-
وقوله: (جرح العجماء جبار) . يقتضي سقوط الضمان] عن جرحها، والظاهر أن أصل الخبر العام والخاص من نقل الراوي. ولأنه لم يقر بها من
-
1/61331/6133
موضع، فلم يضمن جنايتها، كما لو كان نهاراً. ولأنه لا يد له عليها، فلم يضمن جنايتها كالنهار. ولأن كل سبب لا يوجب الضمان بالنهار، لا يوجبه بالليل، أصله جناية العبد وجناية الحربي على المسلم. وما يوجب الضمان يستوي فيه الليل والنهار، كما لو قادها أو ساقها.
-
ولأنه ليس بين الليل والنهار فرق، إلا أن أرباب الزرع تركوا حفظه نهارًا،
-
ومن فرط في حفظ ماله، لم يسقط الضمان من متلفه، كمن وضع ماله في الصحراء أو ألقاه في البحر.
-
وإذا بطل أن يسقط الضمان بالتفريط ليستوي الليل والنهار. ولأنه مملوك لا يضمن ما أتلفه نهارًا، فلم يضمن ما أتلفه [ليلاً كالعبد.
-
فإن قيل: العبد لا يضمن ما أتلفه ويده ثابتة عليه،
-
فلا يضمن ما أتلفه] ولا يد له عليه. وفي البهيمة يضمن ما أتلفت إذا ساقها، كذلك جاز أن يضمن ولم تثبت يده عليها.
-
قلنا: لو ثبتت يد المولى على العبد على الوجه الذي ثبت على البهيمة يضمن مثل أن يزول اختياره ويدفعه على غيره.
-
ولو تصور في البهيمة أن يكون لها اختيار كالعبد، لم يضمن.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث} . قالوا وقد كان سليمان حكم أن تدفع البهائم إلى صاحب الزرع ينتفع بها حتى يصلح زرعه.
-
قلنا: فهذا حكم غير ثابت في شريعتنا،
-
[ولا يجوز] أن تجعل منفعة البهيمة في مقابلة الفساد، فسقط الاستدلال بالقصة.
-
ولأنه منسوخ بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (العجماء جبار)
-
قالوا: روى الزهري عن حرام بن سعد عن البراء بن عازب أنه قال:
-
1/61341/6134
كان للبراء ناقة ضارية، فدخلت حائط قوم فأفسدت فيه، فكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، فقضى أن حفظ الحائط على أهله بالنهار،
-
وأن حفظ الماشية على أهلها بالليل،
-
وأن على أهلها ما أصابت بالليل.
-
الجواب: أن هذا يجوز أن يكون حكم به على شريعة من تقدم،
-
ثم نسخ ذلك في شريعته بقوله: (العجماء جبار) .
-
ولأنه يتضمن أحكامًا تخالف الأصول، منها: الفرق في الضمان بين الليل والنهار، ومنها: أن تفريط المالك في ملكه بالنهار يسقط ضمانه عن متلفه، ومنها: أن جناية المملوك تلزم ملكه. وخبر الواحد إذا تضمن ما يخالف الأصول، لم يقبل.
-
ولأن قضاءه - صلى الله عليه وسلم - على أرباب الحوائط بحفظها نهاراً وعلى أرباب المواشي بحفظها ليلاً لا يدل على إيجاب الضمان ولا سقوطه، لأن تارك حفظ ماله لا يوجب سقوط الضمان، وترك حفظ الإنسان لدابته لا يوجب ضمان ما يفعله إذا لم تكن يده عليها.
-
وقوله: وأن على أهلها ما أصابت ليلًا. ليس هذه الزيادة في جميع الأخبار، وقد ذكرها أبو داود، فمخالفنا يقول: ما أصابت إذا كان بتفريط من مالكها. ونحن نقول: ما أصابت إذا ساقها.
-
فإن قيل: وأي فائدة لتخصيص الليل؟
-
قلنا: لأن صاحبها إذا ساقها نهاراً وامتنع أرباب الزرع من دخوله، والليل لا يحفظونه فيتمكن من إرسالها.
-
قالوا: لأنه مفرط في جناية بهيمة، فوجب أن تكون بمنزلة جنايته في حكم الضمان، أصله إذا كان معها.
-
قلنا: لا نسلم التفريط، لأن العادة أن الغنم تترك ليلًا في الصحراء غير
-
1/61351/6135
مربوطة ولا يحوط عليها
-
وكذلك الإبل في البرية. وأصلهم إذا كان هذا غير مسلم حتى يكون مقرناً لها بالقود أو السوق،
-
وإذا كان كذلك فهو الجاني، لأن البهيمة تسير باختياره وإرادته، فيصير هو الجاني. ولهذا لو أرسل كلبًا على صيد أكل وصار جرحه كجرحه ولو كان الكلب معه فرسل فأخذ صيداً لم يؤكل ولم يجعل فعله كفعله.