مسألة ١٥٩
التجريدHanafimasa’il 4886 to 4914
-
1/6711/671
إذا صلى على سطح الكعبة وليس بين يديه بناء جاز
-
قال أصحابنا: إذا صلى على سطح الكعبة وليس بين يديه بناء جاز.
-
وقال الشافعي: لا يجوز حتى يكون بين يديه بناء،
-
وكذلك قالوا. إذا صلى في نفس الكعبة ولا بناء لها، أو توجه إلى الباب وليس له عتبة.
-
لنا: قوله تعالى: {وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود} ، ولم يفصل بين حال دون حال.
-
ويدل عليه قوله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام} ، والشطر يعبر به عن البعض،
-
ومن صلى على سطحه فقد توجه ما بين يديه منه.
-
ولا يقال: إنه لم يتوجه إلى شيء منه؛ ألا ترى أن الكعبة تحته وليست بين يديه؛ لأن هواها بين يديه، وهواء البقعة من البقعة؛ لأنه متوجه إلى الأرض التي بين يديه بناء جاز وإن لم يكن، كمن صلى خارج الكعبة ومن
-
1/6721/672
صلى على أبي قيس.
-
ولأن البيت يتعلق به حكمان: صلاة وطواف،
-
فإذا لم يعتبر في جواز أحدهما البناء بحال، فكذلك الآخر.
-
ولأن الأحكام المتعلقة بالبيت لا يقف ثبوتها على البيان؛ بدلالة منع الجنب من دخوله، ويحرم الاصطياد فيه.
-
ولأن كل بقعة صحت الصلاة فيها صحت على ظهرها من غير بناء، كسائر البقاع.
-
ولأن بين يديه جزأ من الكعبة فصار كالبناء.
-
احتجوا بقوله تعالى: {فول وجهك شطر المسجد الحرام} .
-
والجوابي: أن الشطر قد قيل إن المراد به البعض، وهذا موجود،
-
وقيل إن المراد به الجهة، وهذا موجود.
-
ولا يقال: إن من صلى على السطح لا يقال: صلى إليها، وإنما يقال: صلى فيها؛ لأن هذا كلام من يمنع الصلاة بكل حال، والخلاف بيننا في الأحوال لا في الأصل.
-
قالوا: روي عن ابن عباس أنه قال: لا يجوز الصلاة في سبع مواطن. وذكر فيها ظهر البيت العتيق.
-
قلنا: هذا متروك بالإجماع؛ ألا ترى أن الصلاة جائزة بالاتفاق مع الحائل، فيحتمل أن يكون نهى عن ذلك لما فيه من الاستعلاء على البيت، وهذا يؤدي إلى حمل النهي على العموم، أو يحمل على من صلى على طرف منها لا يبقى بين يديه شيء.
-
1/6731/673
قالوا: روى أن الكعبة لما احترقت في أيام ابن الزبير أمره ابن عباس أن يعلق عليها أنطاعا،
-
فلو كان الحائل غير معتبر لم يكن للأمر بذلك معنى.
-
قلنا: إنما أمر بذلك لأن الناس يستديرون في الصلاة إليها،
-
فإذا لم يكن حائل صلى بعضهم إلى وجوه بعض، وهذا لا يصح.
-
قالوا: ترك التوجه إلى جزء من الكعبة في صلاة فرض آمنا، فصار كمن صلى على طرفها.
-
قلنا: لا نسلم الوصف؛ لأنه متوجه إلى جزء منها. والمعنى في الأصل أنه لو كان هناك بناء لم تجز الصلاة، كذلك مع عدمه. ولما كان في مسألتنا تجوز الصلاة إذا كان بين يديه بناء، فكذلك مع عدمه.
-
قالوا: الحكم إذا تعلق بالبقعة، فالمقصود نفس البقعة دون الهواء، والدليل عليه البيع.
-
قلنا: تحريم الصيد يتعلق بالبقعة والهواء،
-
وكذلك جواز الاعتكاف والامتناع من الاستقبال بالفرج.