مسألة ١٦١٠
التجريدHanafimasa’il 51962 to 52004
-
1/65071/6507
نذر نحر ولده
-
قال أبو حنيفة ومحمد [رحمهما الله] : إذا نذر نحر ولده، فعليه شاة.
-
وقال أبو يوسف رحمه الله: لا يلزمه شيء. وبه قال الشافعي رحمه الله.
-
لنا: أن إبراهيم - عليه السلام - نذر نحر ولده ونسي، فرأى في المنام أن يفي بالنذر،
-
ثم فداه الله تعالى بكبش، وخرج بذلك من موجب النذر، وقد قال تعالى:
-
{ثم أوحينا إليك أن أتبع ملة إبراهيم} . وقال {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتدة} .
-
وإن شئت قلت: إن إبراهيم - عليه السلام - أري في المنام أن يذبح ابنه، ومنام الأنبياء وحي،
-
وكذلك قال له ابنه: {أفعل ما تؤمر} . فخرج من موجب الأمر بذبح شاة، وما خرج به من موجب الأمر، خرج به من موجب النذر، ألا ترى إذا أمر بالحج خرج به بحجة،
-
ولو نذر الحج يخرج منه بذلك. ويدل عليه ما روي أن أبن عباس قال: مائة من الإبل.
-
وقال مسروق: شاة. وتلا الآلة، فرجع ابن عباس إلى قول مسروق. وروي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: يذبح مائة بدنة.
-
فإن قيل: في المسألة خلاف؛ لأنه روي أن امرأة نذرت نحر ابنها، فسألت ابن عمر فقال: لا أعلم في النذر إلا الوفاء. فقالت: فأذبح ولدي، قال: قتل الولد حرام.
-
فإن قالوا: روي أن مروان بلغه قول ابن عباس ومسروق، فقال: أخطأ
-
1/65081/6508
الفتيا، قال النبي - عليه السلام -: (لا نذر في معصية) .
-
قلنا: قول مروان لا يعارض قول الصحابة،
-
ولا يعتد به عليهم.
-
فإن قيل: ليس معنا انتشر هذا القول.
-
قلنا: إذا سئل عنها ابن عباس ثم سئل مسروق، ورجع ابن عباس إلى قول مسروق، وعرض قول ابن عباس على قول ابن عمر، وبلغ ذلك مروان، فهذا انتشار.
-
فأما ابن عمر فلم يبطل النذر، لكنه وقف فيما يلزم به،
-
فأما الاختلاف في مقدار الواجب:
-
فلا يضرنا، لأنهم اتفقوا على وجوب شيء، واختلفوا في قدره. وقول مخالفنا مخالف قول جميعهم، وإنما رجحنا الشاة على النذر.
-
ولأن من أوجب الشاة، أوجبها لقصة إبراهيم.
-
ومن أوجب النذر، اتبع قصة عبد المطلب لما نذر ذبح أحد أولاده، وتعين ذلك في عبد الله، فأوقع القرعة عليه وعلى النذر، فخرجت القرعة عليه، حتى بلغ مائة بدنة، فخرج القرعة عليها. والرجوع إلى سنة إبراهيم - عليه السلام - أولى من الرجوع إلى سنة عبد المطلب.
-
ولأن من أوجب النذر، فقد أوجب الشاة؛ لأن الشاة التي تقوم مقامها جزء من النذر، فكان إيجاب المتيقن أولى.
-
فأما الذي روي عن ابن عباس أنه أوجب في ذلك كغارة يمين؛ فمحمول على أن من أراد النذر واليمين، فتجب الكفارة بكونه موجب النذر عندنا.
-
وطريقة أخرى: وهي أن القياس يقتضي ألا يجب بهذا النذر شيء، والصحابي إذا قال ما يخالف القياس، حمل على التوقيف، فكأنه رواه عن النبي - عليه السلام -.
-
فإن روي عن غيره ما يوافق القياس لم يعارض قوله؛ لأنه يجوز أن يكون قاله قياسًا.
-
ولأن ما يوجب الإنسان على نفسه تارة يكون طاعة، وتارة يكون معصية،
-
فإذا انعقد به في أحد القسمين ولزم به معنى، جاز أن يكون في الآخر مثله.
-
ولأن الحيوان مباح الأكل ومحرم الأكل،
-
فإذا جاز أن يلزمه بنذر ذبح المباح معنى، جاز أن يلزم بنذر ذبح المحرم معنى.
-
1/65091/6509
احتجوا بقوله - عليه السلام -: (لا نذر في معصية الله،
-
ولا فيما يملكه ابن آدم) . قالوا: وروت عائشة أنه - عليه السلام - قال: (من نذر أن يعصي الله، فلا يعصه) .
-
قلنا: هذا النذر قد جعل في عرف الشرائع. وفي عادة الجاهلية عبارة عن إيجاب قربة وهي الفدية، فكان ذلك هو الموجب به دون المنطوق به، وذلك ليس بمعصية،
-
ولا ما يملك وهذا كالشيخ الهرم الذي يستضر بالصوم صومه معصية،
-
[ولو نذر ذلك، انعقد نذره وخرج منه بالإطعام
-
قالوا: نذر لا يجوز الوفاء] به، فوجب ألا ينعقد،
-
ولا يجب به ذبح شاة، أصله: إذا نذر ذبح والده وقتل ولده.
-
قالوا: حرمة الوالد أعظم من حرمة الولد،
-
فإذا لم تجب الشاة بنذر ذبح الوالد، فالولد أولى.
-
قلنا إذا كان موجب هذا النذر ذبح الشاة، اعتبر الشاة وهو مما يجوز الوفاء به، ولم يعتبر اللفظ، ألا ترى أن الشيخ الهرم لا يجوز له الوفاء بالصوم،
-
ويجب بنذره موجبه من الإطعام، وقد سقط منطوق النذر،
-
ويجب ما جعلت العادة النطق موجبًا له، كمن قال: ثوبي في رتاج الكعبة. لزمه الصدقة به؛ لأن اللفظ في العرف يعبر به عن ذلك.
-
ولو قال: في رتاج المسجد لم يجب عليه شيء، لما لم يتعارف الإيجاب بهذا اللفظ.