Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

مسألة ٦٥١

التجريدHanafimasa’il 21418 to 21470

  1. 1/26211/2621

    بيع الكلب

  2. قال أصحابنا: بيع الكلب جائز.

  3. وقال الشافعي: لا يصح بيعه.

  4. لنا: ما روى عطاء، عن أبي هريرة - رضي الله عنهم -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ثلاث كلهن سحت، كسب الحجام سحت، ومهر الزانية سحت، وثمن الكلب، إلا كلب صيد) .

  5. وروى حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر - رضي الله عنهم -، قال: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ثمن الكلب، والسبع، إلا كلب صيد) .

  6. 1/26221/2622

    وقولهم: (قال الدارقطني: الصحيح وقفه على جابر) لا يصح؛ لأن الدارقطني ذكر حديث حماد بن سلمة مسندًا من طرقه من وجه آخر.

  7. وروي عن جابر - رضي الله عنهم -، قال: (نهي عن ثمن الكلب إلا كلب صيد) .

  8. وقال الدارقطني: هذا صحيح - يعني: أن طريق هذا الخبر أصح من طرق الأول- فكل واحد صحيح، والراوي في الوجهين حماد بن سلمة، وإنما أغفل ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحد الخبرين؛ فأيهما أولى؟

  9. ثم الخبر إذا روي مرسلًا ومسندًا لم يقدح فيه عندنا فيقضي به.

  10. فإن قيل: معناه: ولا كلب صيد، كما قال الله تعالى: {لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم} ، وذلك لأن ظاهر الاستثناء اجتماع بعض الجملة،

  11. وأن يعتد بنفس الجملة وضم غيرها إليها على الظاهر.

  12. فإن قيل: كلب صيد وغيره سواء بإجماع، فيحتمل أن يكون الاستثناء من محذوف، فإنه نهي عن بيع الكلب وعن إمساكه إلا كلب صيد.

  13. قلنا: النبي - صلى الله عليه وسلم - استثنى جواز بيع كلب لا يمكن الانتفاع به؛ فدل على جواز بيع كلب ينتفع به، فبقى النهي عما لا يمكن الانتفاع به من الكلاب.

  14. ولأنه جارحة يصاد به، كالفهد.

  15. ولأنه حيوان تصح الوصية به، كالفهد.

  16. 1/26231/2623

    أو أن يكون الوارث أخص به من غيره، فجاز بيعه، كالشاة.

  17. ولا يلزم: النحل ودود القز؛

  18. فإن بيعها جائز عندنا إذا باع الكوارة بما فيها، والقز بما فيه من الدود.

  19. ولأنه بهيمة يجوز الانتفاع بها من غير ضرورة فجاز بيعها، كالفهد.

  20. فإن قيل: لا نسلم أنه ينتفع به من غير ضرورة؛ ولأن حفظ الماشية به موضع ضرورة،

  21. وكذلك الاصطياد؛ لأنا نريد بالضرورة: ما يخافه الإنسان على نفسه وماله، وترك الاصطياد بالكلاب لا يخاف منه هذا المعنى.

  22. ولأنه حيوان مختلف في أكل لحمه، كالضبع.

  23. احتجوا: بما روى أبو مسعود الأنصاري - رضي الله عنهم - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن) .

  24. وفي حديث أبي هريرة: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يحل ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن) .

  25. وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثمن الكلب،

  26. فإن جاء صاحب الكلب يلتمس ثمنه يملأ كفه ترابًا) .

  27. الجواب: أن خبرنا فيه زيادة استثناء، والزيادة في الخبر أولى، ألا

  28. 1/26241/2624

    ترى: أن راوي خبرنا سمع ما في خبره وزيادة.

  29. ولأن هذا يحتمل أن يكون في الحالة التي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتل الكلاب، والبيع في ذلك الوقت لا يجوز.

  30. ولأن التسليم مقتدر، وقد يصح ذلك، فأمكن التسليم.

  31. احتجوا: بحديث ابن عباس - رضي الله عنهم - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قاتل الله اليهود، إن الله حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها،

  32. فإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه) .

  33. والجواب: أن تحريم الأكل لا يدل على تحريم الثمن؛ بدلالة: الآدمي والفهد،

  34. وكذا شراء الطير، فلابد أن يكون المراد بالخبر: (إن الله إذا حرم) ما يقصد منه الأكل.

  35. فإن قيل: إن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه.

  36. قلنا: أكل الكلب حرام، والثمن ليس بثمن المحرم، إنما هو بدل عن غير المحرم، والانتفاع بها غير محرم.

  37. قالوا: حيوان يغسل الإناء من ولوغه،

  38. فلا يجوز بيعه، كالخنزير.

  39. قلنا: النمر والأسد عندهم لا يغسل الإناء من ولوغهما،

  40. ولا يجوز بيعها، فتعلق الحكم على غسل الإناء لا معنى له.

  41. ولأن الخنزير لا يستحق بسبق اليد،

  42. ولا يكون الوارث أحق به من غيره، فلذلك لم يجز بيعه، والكلب بخلافه.

  43. أو نقول: إن الخنزير حيوان لم يصح الانتفاع به مع الاختيار، فجاز بيع جنسه، كالفهد.

  44. 1/26251/2625

    ولا يلزم: رباع مكة؛ لأن بيعها جائز في إحدى الروايتين؛ ولأنا قلنا حيوان.

  45. ولا يلزم: النحل، ودود القز؛ [لأنه] لا يحرم بيعه على ما قدمنا.

  46. قالوا/ حيوان نجس العين، كالخنزير.

  47. قلنا: نجاسة الشيء لا تمنع من جواز بيعه، كالثوب النجس، وطهارته لا تدل على جواز بيعه، كالبق والذباب.

  48. والمعنى في الخنزير: أنه [غير] جارح لم يبح الاصطياد به، ولما كلن الكلب جارحة أبيح الاصطياد بها، فأشبهت الفهد.

  49. قالوا: لا يجوز اقتناؤه على الإطلاق؛ بدلالة: ما روي في حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من اقتنى كليًا إلا كلب صيد أو ماشية، نقص من أجره كل يوم قيراط) ،

  50. وإذا لم يجز اقتناؤه مطلقًا لم يجز بيعه.

  51. قلنا: هذا قاله عليه [الصلاة] والسلام في الحال التي شدد في أمر الكلاب؛ لأنه قدم المدينة وقد ألفوها وخالطت بيوتهم، فشدد فيها حتى حسم المادة،

  52. ثم خف حكمها؛ ولأنه عليه [الصلاة و] السلام بجواز إمساك الكلب بهذا الغرض؛ على أن إمساكه لغرض صحيح جائز،

  53. فإن تحريم إمساكه لغير غرض لا يختص بالكلب؛ لأن الفهد هكذا حكمه، وكذلك الأسد والنمر.