مسألة ٦٣٠
التجريدHanafimasa’il 20506 to 20584
-
1/25321/2532
هلاك المبيع في يد المشتري واختلافهم في الثمن
-
قال أبو حنيفة، وأبو يوسف: إذا هلك المبيع في يد المشتري [ثم اختلفا في الثمن؛ فالقول قول المشتري] ، فلا تحالف.
-
وقال محمد: يتحالفان ويفسد العقد ويلزم المشتري قيمة المبيع، وبه قال الشافعي.
-
لنا: ما روى ابن أبي ليلى عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود - رضي الله عنه -، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إذا اختلف البيعان والمبيع قائم بعينه وليس بينهما بينة، فالقول ما قال البائع، أو يترادان البيع) .
-
والحكم إذا ورد معلقاً بشرط دل على نفي ما عداه عند كثير من أصحابنا.
-
ومن منع دليل الشرط قال: القياس الحلف،
-
فإذا ورد الخبر في السلعة القائمة تركنا القياس فيه، وبقي ما سواه على مقتضى القياس.
-
1/25331/2533
روى الحسن بن عمارة، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا اختلف البيعان فالقول ما قال البايع،
-
فإذا استهلك فالقول ما قال المشتري) ، وهذا نص.
-
فإن قيل: الحسن بن عمارة مردود.
-
قلنا: قد عدله أصحابنا، وروى عنه أبو يوسف، وأخذ بحديثه، وهو قاضي قضاة بغداد، وصاحب المظالم، وإنما زعموا أنه رديء الحفظ.
-
ولأنه نوع فسخ؛ فلم يصح بعد هلاك ما يعتبر بالعقد في ضمان المشتري، كالإقالة.
-
ولا يلزم: إذا باع عبداً بجارية فهلك أحد العوضين ثم اختلفا؛ لأن قولنا: بعد هلاك ما تعين يقتضي جميع التعيين، وها هنا هلك بعد القبض ما تعين.
-
ولأنا نسوي بين الأصل والفرع؛ لأن الإقالة في مسألة الإلزام تصح.
-
ولا يلزم: إذا قبل المبيع في يد البائع؛ لأنه لم يهلك في ضمان المشتري.
-
فإن قيل: المعنى في الإقالة: أنها ابتداء عقد، بدلالة: أنها تفتقر إلى التراضي، فلم تفتقر إلى بقاء المعقود عليه.
-
قلنا: لا نسلم إن الإقالة ابتداء عقد، بل هي فسخ، ولهذا لا تقف على تسمية عوض، وتصح بلفظ لا يصح ابتداء العقد به.
-
فأما قولهم: إن الفسخ بالتحالف لا يقف على التراضي فليس كذلك؛ لأن بقاءهما على الخلاف رضا بالفسخ، ولهذا لو رجع أحدهما إلى قول الآخر لم يفسخ العقد.
-
1/25341/2534
ثم علة الفرع تبطل بالرد بالعيب؛ لأنه لا يقف على التراضي ويقف على السلعة،
-
وكذلك الطلاق والرجوع في الهبة فسخ عقد لا يتعين في التراضي ولا يصح مع الهلاك.
-
ولأنه فسخ يقتضي رد المبيع فلا يبتدئ في السلعة للهالك، كالرد بالعيب.
-
ولا يلزم: إذا قبل المبيع من يد البائع؛ لأن هذا الفسخ يقتضي رفع العقد،
-
ولا يقتضي رد المبيع؛ لأن الرد يكون بعد القبض.
-
ولا يقال: المعنى في الرد: أن المشتري يستدرك الظلامة باستحلاف المشتري، فالظاهر: أنه ينكل إن كان كاذباً.
-
ولأنه لا يستدرك الظلامة بالفسخ؛ لأنهما لا يختلفان في القيمة، كالاختلاف في الثمن وزيادة، ويرجع إلى قول المشتري فيها.
-
ولأنها حالة لا تصح الإقالة فيها؛ فلم يصح الفسخ بالتحالف، كما لو كان بعد انقضاء مدة الإجارة، وكما لو هلك المبيع في يد البائع.
-
ولأنه فسخ يختص سببه بالحكم، فلم يصح بعد تلف المعقود عليه، كاللعان.
-
ولأنه هلك على ضمان الثمن، فلم ينتقل بالتحالف إلى ضمان القيمة؛ لأن كل هالك على ضمان لم ينتقل بالتحالف إلى غيره، كالمقبوض ببيع فاسد، والغصب.
-
والدليل على أنه هلك بضمان الثمن: إن كان مقبوضاً على وجه، فهلاكه يقع عليه القبض، كالغصب والوديعة.
-
1/25351/2535
فإن قيل: هذا يبطل بمن اشترى عبداً بجارية وقبضه فهلك في يده، فإنهما يتحالفان، وينتقل ضمان العبد إلى القيمة.
-
قلنا: الأعيان إذا بيعت بمثلها.
-
قلنا: القيمة لا يجوز الرجوع إليها في الشريعة في هذا الحكم،
-
ولا هو غالب فكيف نسلم لهم الأولى؟
-
ثم إنهما قد يختلفان في جنس الثمن فيدعي أحدهما دنانير مثل القيمة، ويذكر الآخر دراهم مثل القيمة فيتحالفان،
-
وإن لم تشهد القيمة لأحدهما، وهذا مردود بالخبر،
-
فمن أين تثبت البينة؟.
-
فإن قيل: إنما تركما دليل الخطاب لما روي عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله أنه قال: (إذا اختلف البيعان والمبيع مستهلك فالقول قول البائع) ، ورفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، والنطق الخاص أولى من دليل الخطاب.
-
قلنا: هذا الخبر ذكره الدارقطني، عن بدر بن الهيثم، عن محمد بن عبيد بن عبد، عن أحمد بن مسبح الجمال، عن عصمة بن عبد الله، عن إسرائيل، عن الأعمش،
-
ومن بين بدر [و] إسرائيل كلهم مجاهيل، لا يعرف منهم أحد،
-
ولا يثبت بقولهم حجة.
-
قالوا: متبايعان اختلفا في قدر ثمن عقد به المبيع القائم بينهما، فإذا
-
1/25361/2536
لم يتضمن اختلافهما فساد العقد تحالفا، كما لو كانت السلعة قائمة.
-
وقولهم: (القائم بينهما) [احتراز من المبيع إذا تلف قبل القبض.
-
وقولهم: (إذا لم يتضمن فساداً] (احتراز منه إذا اختلفا، فقال البائع: بعت بدراهم، فقال المشتري: بخمسين.
-
قلنا: يبطل إذا كان لأحدهما بينة والوصاف موجودة، ولا تحالف.
-
والمعنى في الأصل: أنه يمكن إزالة ضرر الاختلاف، ورد كل واحد برأس ماله فلذلك تحالفا.
-
وفي مسألتنا: لا يمكن رد كل واحد إلى ماله بضرر ربما كان أكثر من الأول.
-
ولأن انقضاء البيع بالقيمة، ويجعل القول فيها قول المشتري.
-
ولأن السلعة القائمة تقبل الفسخ بالإقالة والرد بالعيب، وكذا ابتداء.
-
وكذلك لا يصل الفسخ بالتحالف ابتداء؛ لأن مقصود التحالف الفسخ.
-
قالوا: اختلفا في صفة العقد وتداعياه دعوى صحيحة ولا بينة لأحدهما، فوجب أن يتحالفا، أصله: إذا كان المعقود عليه باقياً.
-
قلنا: التحالف بثمن الفسخ، بدلالة: أن ما لا ينفسخ من العقود لا يثبت فيه التحالف، كالجعل، والفسخ مع بقاء السلعة ممكن،
-
فإذا هلكت لم يكن ابتداء الفسخ فيها ولذلك لا يثبت التحالف.
-
قالوا: يبطل هذا بما لو قتل المبيع في يد البائع فأخذ قيمته ثبت للمشتري الفسخ ابتداء مع هلاكه.
-
1/25371/2537
قلنا: لأن العقد انتقل إلى القيمة، بدلالة: أنه تعلق بها جميع الأحكام المتعلقة بالبيع من الحبس وجواز الإقالة والرد بالعيب؛ لأن المشتري لو رضي بالقيمة ثم اطلع على عيب كان بالمبيع: جاز له رد القيمة، فصار العقد منتقلاً إليها، فلهذا جاز فيها الفسخ.
-
قالوا: فسخ بيع لا يفضي إلى تراضيهما،
-
فإذا صح مع بقاء المبيع صح مع تلفه، كما لو اشترى عبداً بثوب وتقابضا فهلك العبد في يد المشتري وأصاب البائع بالثوب عيباً، فإنه يرده بالعيب ويفسخ العقد، وعلى المشتري قيمة الثوب.
-
قلنا: يبطل بالفسخ خيار الشرط. وفي الأصل يبتدأ في الفسخ بما تعين بالعقد ويبيعه الهالك.
-
وفي مسألتنا: يقع ابتداء الفسخ في الهالك المتعين في الفسخ،
-
وإن لم يجز أن يفسخ فيه لا على طريق التبع؛ لأن الإقالة تجوز في عبد حي وعبد ميت ويتبع الميت الحي في الإقالة،
-
وإن كان لا يصح فيه ابتداء.
-
ولأن هذا التعليل إن كان للوجوب، بطل بالفسخ في العبد الهالك،
-
وإن كان للجواز قلنا به في مثل الأصل الذي قاسوا عليه، وهذا إذا باع عرضاً بعرض، فهلك أحدهما،
-
ثم اختلفا تحالفا، ووقع الفسخ في العرض الباقي ويتبعه الآخر.
-
قالوا: إنهما اتفقا أن السلعة كانت للبائع، وأنها انتقلت منه إلى المشتري،
-
ومتى اختلفا في صفة انتقال ملك المالك كان القول قول المالك في صفة انتقاله، كما لو قال المالك: بعتك، وقال القابض: / وهبت؛ فالقول قول المالك.
-
قلنا: في مسألتنا اتفقنا على العقد أنه عقد بيع ووقع الاختلاف في البدل،
-
فإذا لم تظهر زيادة الثمن بالبينة بقي البيع بأقل الثمنين، فلم يرض البائع بهو ودب الرد، وذلك لا يمكن في الهالك.
-
1/25381/2538
فأما في البيع والهبة: فالاختلاف وقع في جنس العقد، فكل واحد يحلف على عقد غير العقد الذي حلف الآخر عليه،
-
فإذا حلفا لم يظهر واحد من العقدين؛ فتثبت العين في يد هالكه من ملك غيره، فيجب قيمتها من غير فسخ.
-
وفي مسألتنا: اتفقا على البيع،
-
وإذا لم تثبت الزيادة احتجنا إلى فسخ عقد ثابت باتفاقهما، والفسخ ابتداء لا يكون في الهالك.
-
والدليل على أنه يفرق بالاختلاف في البدل، أو في جنس العقد إلى البائع: لو قال: بعتك هذه الجارية، فقال القابض: وهبتها لي، لم يحل له وطؤها،
-
وإن اتفقا على إباحة الوطء لاختلافهما في جنس العقد.
-
ولو قال زوجتكها بمهر ألف، فقال: الزوج: بل بخمسمائة: حل له الوطء؛ لأنهما اتفقا على جنس العقد، وإنما اختلفا في زيادة البدل.
-
وقد قال محمد في (المأذون) ، (والزيادات) : إن المبيع إذا قتل في يد البائع،
-
ثم اختلف البائع والمشتري في الثمن تحالفا.
-
وكان أصحابنا يقولون: هذا قول محمد خاصة،
-
فأما على قولهما، فلا تحالف، ومنهم من يقول: انتقل المبيع إلى القيمة؛ بدلالة: أن للبائع جنسها بالثمن ويتعاملان فيها وترد بعيب، فتبين أنه كان بالعقد فلما انتقلت أحكام البيع إليها جاز أن ينتقل إليها بالتحالف، وهذا لا يوجد في يد المشتري إذا بين ذلك.